فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      'اللّهُمّ! إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ' ...

      أُشْهِد الله أن يدي ترتعِشُ وقلبي ينتفضُ من مُجرد التفكيرِ في موضُوعِ مَقالي هذا، لكن الواقعَ يفرِضُ نفسَه فوق خَوفِ الخَائفين وأملِ الآمِلين ورَجَاء الراجين. والتحَسّب من الشَر فطنة.

      قدّم الشَعب المِصريّ العديد من التضحيات. عشرات الآلاف الذين لا يزالون مُعتصِمين في ميدان التحرير، الشَعب لا يزال مُصمّماً، الشَباب لا يزال عازماً، لكن، ويالها من لكن..! دعونا ننظر على أرض الواقع. قدّم الشَعب المِصريّ

      • صُموداً وعَزماً وتصْميماً وشَجَاعة.
      • شُهداءاً وجرحى رووْا بدمائهم تربة الثورة لتكون قابلة لثمارِ الحرية.
      • وقتاً وجَهداً وخسارة في المَال والأنفس لأيامٍ طويلة كانت، في ظِلّ أي نظامٍ آخر، كفيلة بإسْقاط إمبراطورية لا مجرد جمهورية فاسدة.

      لكن كما كان إندلاع الثورة معجزة من المعجزات، فإن تغلغل الفساد في مؤسّسات الدولة وسيطرة النظام عليها، مما جعله صامداً حتى الآن، أظهر إعجازاً مضاداً.  

      ففي المقابل: أعلن النظام، مرة تلو الآخرى، علانية لا سراً:

      • رَفَضَ النظام تنحية مبارك، وإكتفى بعدم ترشحه مرة أخرى.
      • رَفَضَ النظام نقل سلطات مبارك لنائبه
      • رَفَضَ النظام إلغاء قانون الطَوارئ "في هذه الظروف الراهنة"، وكأن الظروف الراهنة ليست من صِناعة النِظام نفسه!
      • رَفَضَ النظام حلّ الحِزبِِ الوَطنيّ، وإكتفي بتعيين أحد رجاله بديلاً لجمال مبارك وصفوت الشريف، مع إحتفاظ صَفوت برئاسَة مَجلسِ الشُورى!
      • رَفَضَ النِظام حَلّ مجلسيّ الشَعب والشُورى، وإكتفي بالنظر "جدّياً" في الطُعون المُقدّمة!
      • رَفَضَ النِظامُ تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور، وإكتفى بالوعد بتعديل مادتيّ الدستور 76 و77، تعديلاً يتم تحديدُ أبعَادِه لاحقاً!
      • لم يُطلق النظام أيّ من المعتقلين، ولم يتوقف عن الإعتقال، ولا يزال إعْلامه مُوجّها عميلاً كما كان.
      • لم يتعرض النظام باي حديث عن مؤسسات القمع من شرطة وإرهاب (أمن) مركزيّ وإرهاب (أمن) الدولة ةمباحثها، مما يدلّ على إبقائه لها تقوم بنفس الدور الخسيس.
      • نجح النظام في تقسيم المعارضة والتلويح بالجزرة لبعض من التقموها فحاوروا!

      وبالجملة، فإن النظامَ باقٍ، مستقر، يظهر أنه لا يعبأ بحُشودِ ميدانِ التحرير، فهي بالنِسبة له كهايد بَارك، كما عبّر أحد المُعلقين، طَالما أنّ الحياةَ خَارجه سَائرة كعَادتها.

      أحسب أن الثورةَ، إنْ عَاجلاً أو آجِلاً، ستهدأ رياحُها وتتراخى قبضتُها، لا لضعفها بل لإنّ ذلك من طَبائع الأمور، إن استمرت في إستاتيكية ميدان التحرير، فيتمَكّن نظامُ مبارك من السَيْطرة على الوَضْع بما يجْعله كزوبَعَة في فنجان التحرير.

      الأمل الوحيد الباقي الآن، يتمثل في:

      • حدوث تغييرٍ نوعيّ في تناول الثورة لديناميكيتها، من التجمع إلى الإنتشار، ومن السلم إلى المواجهة، كالإستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون عنوة.
      • تكوين قيادات بديلة تتمرد على كلّ قيادة للنظام في مواقع العمل واستبدالها بقيادات من الشعب.
      • العصيان المدنيّ الكامل بالإمتناع عن الذهاب للعمل في المؤسّسات الحكومية لشلّ حركة النظام كمااستخدم النظام تكتيك شلّ حركة الثورة من خلال إيقاف المترو وخدمات النت والمحمول.
      • تمرد بين صفوف الجيش يبدأ من القيادات الصغرى

      يجب أن تتحرّك هذه الثورة في إتجاه جَديد قبل أن يقضِى النظام عليها قَضَاءاً تامّاً ونهائياً ومُفزعاً، فإن هذا النِظام الدَموى الذي يدْهَس أبناء الشَعب بسياراتٍ تقتل العَشرات دُفعة واحدة، لن يتوانَي عن قتل الآلاف حين يهدأ المشهد الحاليّ، ولات حين مناص!

      وما علينا الآن إلا الدعاء، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللّهُمّ! إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" رواه مسلم، فإن هلاك عصبة الثورة يكرّس القهر والكفر والفساد إلى أن ياتيَ الله بأمره.