إزالة الصورة من الطباعة

'اللّهُمّ! إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ' ...

أُشْهِد الله أن يدي ترتعِشُ وقلبي ينتفضُ من مُجرد التفكيرِ في موضُوعِ مَقالي هذا، لكن الواقعَ يفرِضُ نفسَه فوق خَوفِ الخَائفين وأملِ الآمِلين ورَجَاء الراجين. والتحَسّب من الشَر فطنة.

قدّم الشَعب المِصريّ العديد من التضحيات. عشرات الآلاف الذين لا يزالون مُعتصِمين في ميدان التحرير، الشَعب لا يزال مُصمّماً، الشَباب لا يزال عازماً، لكن، ويالها من لكن..! دعونا ننظر على أرض الواقع. قدّم الشَعب المِصريّ

لكن كما كان إندلاع الثورة معجزة من المعجزات، فإن تغلغل الفساد في مؤسّسات الدولة وسيطرة النظام عليها، مما جعله صامداً حتى الآن، أظهر إعجازاً مضاداً.  

ففي المقابل: أعلن النظام، مرة تلو الآخرى، علانية لا سراً:

وبالجملة، فإن النظامَ باقٍ، مستقر، يظهر أنه لا يعبأ بحُشودِ ميدانِ التحرير، فهي بالنِسبة له كهايد بَارك، كما عبّر أحد المُعلقين، طَالما أنّ الحياةَ خَارجه سَائرة كعَادتها.

أحسب أن الثورةَ، إنْ عَاجلاً أو آجِلاً، ستهدأ رياحُها وتتراخى قبضتُها، لا لضعفها بل لإنّ ذلك من طَبائع الأمور، إن استمرت في إستاتيكية ميدان التحرير، فيتمَكّن نظامُ مبارك من السَيْطرة على الوَضْع بما يجْعله كزوبَعَة في فنجان التحرير.

الأمل الوحيد الباقي الآن، يتمثل في:

يجب أن تتحرّك هذه الثورة في إتجاه جَديد قبل أن يقضِى النظام عليها قَضَاءاً تامّاً ونهائياً ومُفزعاً، فإن هذا النِظام الدَموى الذي يدْهَس أبناء الشَعب بسياراتٍ تقتل العَشرات دُفعة واحدة، لن يتوانَي عن قتل الآلاف حين يهدأ المشهد الحاليّ، ولات حين مناص!

وما علينا الآن إلا الدعاء، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللّهُمّ! إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" رواه مسلم، فإن هلاك عصبة الثورة يكرّس القهر والكفر والفساد إلى أن ياتيَ الله بأمره.