نقض فتوى إباحة صرف زكاة المال للحملات الانتخابية للسياسيين في بلاد الغرب!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلاة تامة دائمة سابغة ما دامت السموات والأرض، وبعد
ما رأيت، بعد كتاب الله وحديث نبيه ﷺ، أصدق من قولة علي رضي الله عنه عن نداء الخوارج عليه "إن الحكم إلا لله"، بقوله "حقٌ أريد به باطل"!
فإننا قد عهدنا علماء اليوم، إلا من عصم الله من ندرة مبتلاة في نفسها وأهلها، بين أحد صنفين، صنف باع نفسه لسلطان بلده وطاغوتها، وهم الأكثرية من حيث هم يقيمون في بلادهم، ونفاقهم ليس له وجهة إلا سلاطين بلادهم.
والصنف الآخر، هم من غادر بلاده طلباً للمال، لا للعلم، على وجه اليقين، إلا ندرة ممن عصم الله ورحم. فالعلم الشرعي، ونشر الدعوة يُطلب في بلاد المسلمين عادة، إلا من كانت له ضرورة شرعية تُقدر بقدرها!
وهؤلاء ساروا على نهجٍ آخر لخدمة مصالحهم الشخصية، كالصنف الأول، لكن بما يُناسب واقع الجاليات التي يعيشون فيها، ويتقوتون من "هدايتها" وتعليمها وإصدار الفتاوى لها.
الأمر هنا، أنه ما من صاحب إثم أو مُخربٍ في الشرع، إلا وله أسباب ودوافع يضعها لنفسه، ليبرر لها، إن كانت لا تزال فيه بقية ضمير، أو ليتقي بها نقد المخلصين، وهو يعلم كذبه وخروجه عن الهدي الصحيح.
واجب المسلمين اليوم، خاصة من قرر لنفسه أن يكون من قادتهم، هو التخلص من داء طأطأة الرأس، وشعور الضعف والمذلة!
والله ولي التوفيق والسداد
طارق عبد الحليم
-----------------------
الغرض هنا هو الرد على أحد الفتاوى التي صدرت عن هيئتين، نصبتا نفسيهما لتكونا مسؤولتين عن "الفقه" في أمريكا الشمالية، ولتصبحا مصدر ذوبان الجاليات المسلمة في المجتمع الغربي، وتنمية شعور الانتماء الأخوي بين المسلم والكافر، والأخوة الوطنية، وكل ما يمثله الفكر الإرجائي المتطرف من تدهور!
والفتوى صدرت بشأن جواز صرف الزكاة إلى "الحملات الانتخابية" لأفراد من السياسيين النصارى في الغرب، بزعم أنهم يؤيدون القضية الفلسطينية أو ينزعون في حديثهم لتأييد "الأقليات" ومنها المسلمة، كما يحسبون!
والفتوى منشورة باللغة الإنجليزية،على رابط
https://fiqhcouncil.org/zakat-for-political-campaigns/#b5c7cea1-8638-457a-b286-5e67fe207a4d-link
فنقول وبالله التوفيق:
أما ما ورد عن الفيئ والغنائم بعد غزوة حنين، حيث أعطى الرسول ﷺ من فييء (غنائم) حنين لعدد من زعماء قريش والأعراب الذين كانوا مشركين أو حديثي عهد بإسلام (المؤلفة قلوبهم) لتأليف قلوبهم، ومن أبرزهم صفوان بن أمية (الذي كان مشركاً حينها)، وأبو سفيان بن حرب (مسلم حديث)، وسهيل بن عمرو مسلم حديث)، وحكيم بن حزام (مسلم حديث)، وعيينة بن حصن الفزاري (مسلم حديث)، والأقرع بن حابس (أسلم بعد أن أهداه النبي ﷺ الفيئ).
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قالَ: غَزَا رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَزْوَةَ الفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بمَن معهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً. قالَ ابنُ شِهَابٍ: حدَّثَني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ صَفْوَانَ قالَ: وَاللَّهِ لقَدْ أَعْطَانِي رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ما أَعْطَانِي وإنَّه لأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ، فَما بَرِحَ يُعْطِينِي حتَّى إنَّه لأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ." صحيح مسلم
وما يُستخلص من هذا الحديث، ومما ورد عن علماء السلف، أن العطاء لتلك الفئة كان لأغراض محددة، حصرها جمهور من السلف والخلف[1] في أربعة:
- تقوية إيمان المسلم حديث العهد بلإسلام
- رجل رؤي منه فضل وجهد لنصرة الإسلام حتى رُجيَ إسلامه وقوي بذلك الظن.
- تأليف قلوب الكفار، سواء غنيهم او فقيرهم، لاستجلاب مصالح المسلمين، بشروطها (أي المصلحة).
- دفع شرّ الكافرين القادرين على جلب الشرّ على المسلمين بشروطه.
قال أبو جعفر النحاس "فعلى هذا: الحكم فيها ثابت، فإن كان أحدٌ يُحتاج إلى تَألفه ويُخاف أن تَلحق المسلمين منه آفة، أو يُرجى حسن إسلامه بعد، دُفع إليه"[2]
وهنا يجب التوقف والنظر في تلكم الأغراض بعناية فائقة وفقه دقيق، من حيث أصل الحكم ومناطه، وواقع اليوم على السواء.
فإن أصل الحكم هو صرف الزكاة لتلك الأصناف حيث تقع شروطها ومناطاتها، ومن حيث أراد المُزَكِّي دفعها.
فائدة: حين يقع صرف الزكاة نيابة عن الفرد، في تحصيلٍ عام، لا تستبين فيه نية الفرد بذاته، فإن الأصل هو صرفِها فيما هو من ظاهر النص عليه، دون الاجتهاد في حجيته أو في تعيين أشكاله، خاصة وهناك من رأى أن ذلك الباب، المؤلفة قلوبهم، موصدٌ أصلاً. والباب مفتوح في سبعة أبواب أخر للمصارف. فالفقير والمسكين والعامل عليه وفي الرقاب والغارم، هي من أظهر المصارف التي لا يختلف علي ظهورها أحد، وإن كان المناط الخاص لتحديد الفرد المعين المستحق قد يقع فيه اجتهاد.
وقد رأينا في تلك الفتوى أن قد تتابعت الافتراضات والاجتهادات، ليصل هذا الجمع لما أرادوا من صرفها لحملة انتخابية كافرة، تقوم على شريعة تخالف شرع الإسلام أصلا وفرعاً!
ثمَّ، إذا انتقلنا إلى ما برَّروا به ذلك الوهم، نراهم وضعوا سردية متتالية تتابع فيها الاجتهادات، كل اجتهاد مبنيُّ على الاجتهاد الذي قبله!
فأولا: تخيروا رأياً من رأيين، إما (1) أن تكون منسوخة وحكمها ساقط[3] كما ورد عن مالك وأبي حنيفة والحسن والشعبي وإما (2) وهو أن آية التوبة لا تزال عاملة لم تُنسخ، وهو اجتهاد صحيح من حيث له سندٌ قويّ.
ثانياً: ثم بما "أن هذه أن هذه الأقليات في ظروف (1) إما أن "تستدعي كسب ود تلك الحكومة بحيث سترعى حالهم وتحمي حقوقهم وحرياتهم"، فاجتهدوا في أن كسب ود الحكومات سيستدعي مراعاة حالهم وحقوقهم ورعايتهم، أو (2) في ظروف يستدعي حال غالبيتها المحتاجة للمال في مصرف الفقير والمسكين والغارم، فاختاروا كسب ودّ الحكومات! (اجتهاد)
ثالثاً: أن يكون هذا الإنفاق من مال الزكاة لغرض "كسب ودّ الحكومات" هو (1) في المصلحة العامة للمسلمين أو (2) لا مصلحة فيه، من حيث هو دفع مالٍ لحملة انتخابية، لا تهدف أصلاً لإعانة المسلمين، بل لها أغراضها الخاصة السياسية، التي قد يكون في سياقها بعض التصريحات المفيدة للمسلمين، والتي يقولونها في داخل إطار الحملة، وفي أثناء زيارتهم لمؤسسات المسلمين، لا في خطابهم العام، كما يفعلوا مع الكنائس والمعابد الهندوسية ومراكز العلمانية وغير ذلك، ليس فيه إلا مصلحة موهومة لا حقيقية، طنية لا قطعية، موقوتة لا دائمة، فلا تحقق شروط اتباع دليل المصلحة! فاختاروا الأول (اجتهاد).
رابعاً: وهذا المال يمكن أن يكون (1) من مالهم كأفراد موقعين على الفتوى خاصة، أو توجيه دعويّ بجمع المال لهذا الغرض على التحديد، أو (2) أن يكون بنصيب من مصرف الزكاة (سهم المؤلفة قلوبهم)! فاختاروا (سهم المؤلفة قلوبهم)! (اجتهاد)
خامساً: وهو الأكثر عجبا وأخطر شأناً، اختيارهم (1) لمنهج صرف الزكاة للحملات الانتخابية النصرانية السياسية، لدرأ احتمال مخاطرالاختيار الثاني وهو أنه إن (2) "طبقنا القواعد بالتزام صارم بالشروط الكلاسيكية (التي، يجب ملاحظة ذلك، هي إلى حد كبير اجتهادية بطبيعتها أيضاً)، فإن هذا سيضعف الأداء العملي أو أهداف الشريعة لهذه الفئة، وسيجعل هذه الفئة أساساً لاغية وباطلة. فعلياً! فتخيروا هم "هذا التوسع"، حسب تعبيرهم، "حيث الاجتهاد المشروع مبرر، بالنظر إلى الأوقات والظروف المتغيرة التي نعيشها." ولَحَوْا على شعور "بعض العلماء الملتزمين بالالتزام الصارم بمذهب بعدم الارتياح لهذا التوسع" (اجتهاد) لعدم جعل "هذه الفئة أساساً لاغية وباطلة. فعلياً!".
والحق هنا هو أنه في حالنا الواقع، وفي ظروفنا خاصة، فإن تلك الاجتهادات هي باطلٌ مبنيٌ على باطل، مبني على باطل، مبني على باطل، مبنيّ على حقَّ، حسب التسلسل الذي أثبتناه أعلاه[4]!
فإن كسب ودّ الحكومات هو بهذه الطريقة وهمٌ بحت لا أساس له! وما أشاروا إليه من أن بعض اللوبيات تكسب فعلياً ود الحكومات، وتؤثر عليها، فهل يظن هؤلاء الكتبة، أن مال يتبرعون به من مال زكاة الفقراء سينافسون به أثر AIPAC مثلاً، أم ما تصرفه حكومة دويلة الإمارات أم ما يدفعه ابن سلمان لترامب!؟
فهذا الاجتهاد مرفوض مردود!
أما أن يكون كسب ودّ الحكومات، والتي هي ليست، بطبيعة الحال، "نائباً فرداً معيناً يصرفون عليه مال فقراء المسلمين"، هو في المصلحة العامة للمسلمين. فإن هذا تقرير يقوم على تحقق شروط المصلحة أولاً، وهو ينبني على المعروف المُشاهد، وعلى تاريخ السياسيين مع المسلمين، وعلى مواقف الحكومات مع مصالح المسلمين الكبرى. وقد ثبت على وجه القطع واليقين، عشرات، بل مئات المرات، فشل هذا التوجه، حيث أن السياسيّ يدير رأسه للناحية الأخرى بمجرد خروجه من المسجد الذي دعاه إليه بعض الأذلَّاء الضعفاء (وهو أمر محرم شرعاً!)، ليتسول بعض المال، كإضافة بسيطة لميزانيته، لا أكثر ولا أقل!
وقد أقمت أكثر من أربعين عاماً في الغرب، وعرفت دخائل سياستها وتوجهات سياسييها، ولم أر أي مصلحة تحققت للمسلمين عامة من أية حكومة جاءت في تلك البلاد! أصارت مصلحة من حكومة جاستين ترودو مثلاً، أم حكومة هاربر في كندا، أم حكومة كلينتون، أو بوش أو أوباما أو ترامب في الولايات المتحدة! نبؤوني بعلمٍ إن كنتم صادقين!
كما عرفت المرض النَاخر في عظام التجمعات "الإسلامية" التي تسعى لجمع المال، بدعوى "الدعوة" وهم يقتاتون مرتباتهم ورحلاتهم من ذلك المال! والفضائح في هذا الأمر معروفة، اضطلعت على بعضها بصفة شخصية في التسعينيات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا كله إن أغفلنا الحرص على مبدأ الولاء والبراء، الذي غالباً ما يضحون يه على وثن كسب ودّ الحكومات! وما يتبع ذلك من أن إعانة تلك الحملات، هو إعانة للأكثرية من القوانين الداعمة لما لا يرتضيه الإسلام كالشذوذ وتغيير جنس الأطفال، وما لا يُحصى من الموبقات، والعياذ بالله تعالى. فهم في هذا شركاءٌ رضوا أم أبوا!
وقد أضاف هنا الشيخ محمد رشيد رضا بعداً مُعتبراً، قال في المنار " لا تُعطى الزكاة للمرتدين، ولا للملاحدة والإباحيين"[5] وقصد بذلك المسلمين الإباحيين الذي يرى ردتهم بهذا، فكيف بالإباحيين من الكفار الأصليين الذين ألحدوا وأباحوا، علناً في دعوتهم السياسية!
ثم، ما علينا من أن تكون تلك الفئة (المؤلفة قلوبهم) لاغية في هذا الواقع الحال!؟ وقد كانت غير عاملة في بعض عهود السلف حين كان للمسلمين قوة وسيطرة! وهو ما لا يُلغي وجودها، ولا يثبت نسخها أبداً. فإذا تغير الحال إلى واقعٍ يمكن فيه التأثير الحقيقي، الحالِّ، المطلق، على توجه الحكومات بمال هؤلاء الفقراء، لجلب مصالح هؤلاء الفقراء خااااصة، لا لأجل مصالح غير معينة أو مصالح لمسلمين في بلاد أخرى، إلا ما كان من تصرف فرد بعينه، مع نيته في ذلك، أو مؤسسة أعلنت أن من مصارف زكاتها هذا المصرف أو ذاك، دون اعتراضٍ من قاعدتها، بعد تحقق الشروط التي ذكرنا كذلك، إن تغير الحال فلا بأس بالعمل ذاته، مع ضمان مبدأ الولاء والبراء وغيره من الشروط التي ذكرنا.
وقد نصر هذا المعنى أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن، فقال أولا: أن الاستحقاق لا يكون إلا بالفقر، أصلا، والثاني أنه ليس من الواجب إعطاء كل الأصناف من الزكاة، إن لم يتحقق أصل رفع الفقر عن المسلمين، قال :
"فأخبر أنَّ المعنى الذي به يستحق جميع الأصناف هو الفقر ؛ لأنَّه عم جميع الصدقة، وأخبر أنها مصروفة إلى الفقراء، وهذا اللفظ مع ما تضمن من | بلال على أن المعنى المستحق به الصدقة هو الفقر ، وأنَّ عمومه يقتضي جواز دفع ع الصدقات إلى الفقراء حتى لا يعطى غيرهم، بل ظاهر اللفظ يقتضي إيجاب ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «أُمِرْتُ».
فإن قيل : العامل يستحقه لا بالفقر .
قيل له: لم يكونوا يأخذونها صدقة ، وإنما تحصل الصدقة للفقراء ثم يأخذها العامل عوضاً من عمله لا صدقةً ، كفقير تُصدق عليه فأعطاها عوضاً عن عملٍ عُمِل له ، وكما كان يُتَصَدَّقُ على بريرة فتهديه للنبي هدية للنبي ، وصدقة لبريرة .
فإن قيل: فإنَّ المؤلفة قلوبهم قد كانوا يأخذونها صدقة لا بالفقر .
قيل له: لم يكونوا يأخذونها صدقة ، وإنما كانت تحصل صدقة للفقراء فيدفع بعضها إلى المؤلفة قلوبهم ؛ لدفع أذيَّتهم عن فقراء المسلمين وليسلموا فيكونوا قوة لهم، فلم يكونوا يأخذونها صدقة بل كانت تحصل صدقةً فتُصرف في مصالح المسلمين ؛ إذ كان مال الفقراء جائزا صرفه في بعض مصالحهم ؛ إذ كان الإمام يلي عليهم ويتصرف في مصالحهم)[6].
وبمناسبة الشروط، فإن أولئك الكتبة، قد شعروا بما في الفتوى من خلل شديد وثغراتٍ مُفتَّحة، فوضعوا شروطاً، هي، بشكل عام، ما ذكرنا هنا، فعادوا على تقريرهم بالإبطال في حقيقة الأمر!
والخلاصة[7]:
أن هذه الفتوى باطلة، مرفوضة، لا يصح العمل بها، ولا تبنِّيها، ولا يحل لأي مؤسسة أن تنهج هذا النهج المضَيِّع لمال المسلمين، في مصارف ثبت فيها التحريم الأصلي، وهو عدم مشروعية دعم الكافر في غير وجه الحاجة الإنسانية على المستوى الفردي لا العام السياسي، فهذا أمرٌ آخر.
والله ولي التوفيق
د طارق عبد الحليم
1 رمضان 1447
18 فبراير 2026
[1] قد قال بذلك الطبري في تفسيره ج14 ص316 ط دار ابن الجوزي، والشوكاني في فتح القدير ج4 ص231 ط دار ابن الجوزي، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج10 ص 266 ط مؤسسة الرسالة، والطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير ج10 ص 131
[2] البحر المحيط ابن حيان الأندلسي ج 11 ص 321 ط الرسالة العالمية
[3] التحرير والتنوير الطاهر بن عاشور ج 10 ص 131 ط مؤسسة التاريخ
[4] وهذا البناء الذي رأينا، من سلسلة اجتهادات متتالية، هو لا يرقى إلى موضوع يُعرف "القياس على القياس" (أو القياس على الفرع) في أصول الفقه بأنه جعل واقعة ثبت حكمها بالقياس "أصلاً" ليقاس عليها واقعة أخرى، والذي انقسمت آراء العلماء حوله إلى اتجاهين رئيسيين:
- المنع (جمهور الأصوليين): يرى أغلب العلماء عدم جواز القياس على الفرع؛ لأن "الفرع" لا يملك حكماً ذاتياً بل هو تبعٌ للأصل المنصوص عليه. فإذا اتحدت العلة بين الفرع الأول والواقعة الجديدة، فالأولى هو القياس مباشرة على "الأصل الأول" (النص أو الإجماع) لتجنب تكرار القياس وإضعافه.
- الجواز بشرط (بعض الشافعية والحنابلة): أجاز فريق من العلماء ذلك بشرط أن تكون العلة في "الفرع المقيس عليه" هي نفس العلة الموجودة في "الأصل الأول" دون تغيير، بحيث يكون القياس الثاني مجرد امتداد للأول. فانظر يا رعاك الله إلى أن الجمهور منع من القياس على الفرع، أي إصدار فتوى شرعية مبنية على حكم فرع، فما بالك بمن أصدرها بناء على تراكمات من الاجتهادات!
[5] تفسير المنار، محمد رشيد رضا ج 10 ص 596 ط مكتبة القاهرة بالأزهر.
[6] أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن، ج7 ص 173، ط أسفار
[7] وقد اطلعت على ردٍ على هذه الفتوى التي رددت عليها أعلاه، لعدد من الباحثين (د. دينا عبد القادر، د. زينب علواني ، د. تامارا جراي، أ. يحي الهندي، أ. مصطفى عمر)، ملخصها:
- الجانب العبادي للزكاة – عدم تخطي نية المزكي
- غياب الشفافية والوضوح في العمل المؤسساتي الخيري في أمريكا الشمالية
- عدم جواز استخدام الظاهرة العامة من الإسلاموفوبيا كمبرر لتوجيه مال الزكاة المحدد المصارف في بنود غير مؤهلى في حال السلم بدعوى حقوق الإنسان وغيرها من المشاكل الاجتماعية عند الأقليات، بل يقصرها على معالجة الفقر والحاجة.
- المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ تفترض متلقين محددين، وتوقعاً معقولاً لمنفعة قريبة، وغياب بدائل غير-زكاة كافية. حيث يتم متابعة التأثير، والإقناع، والإصلاح القانوني بانتظام من خلال رواتب، ومنح، وتحالفات، وتقاضي، وتمويل خيري، تُضعف ادعاءات ضرورة مستوى الزكاة (ضَرُورَة) بشكل كبير. لا يمكن تحويل الزكاة إلى دعم دائم للبنى التحتية للدعوة دون انهيار استثناء فقهي محدد بضيق إلى استحقاق عام.
-
الخشية المبررة من مخاوف التوسع في تفسير مصارف مثل "في سبيل الله (المساجد)، أو المؤلفة قلوبهم!
- المشهد المعاصر للزكاة في أمريكا الشمالية يعاني إذن من فشلين متشابكين. الأول هو فشل ضبط النفس القانوني: تخفيف الطابع الظرفي للزكاة، والتوسع المرن لفئات المتلقين، والاعتماد المفرط على الجواز الفقهي المطلق من الخصوصية التطبيقية. الثاني هو فشل المتابعة والمراجعة الشفافة: شفافية غير كافية، ورقابة مجتمعية غير ملائمة، وحدود ضبابية بين العلماء، والمؤسسات، والمستفيدين.
- إمكانية ممارسة أية نشاطات يرى الفقهاء جواز صرف مال الدعوة فيها، خلاف مال الزكاة.