قليلٌ من التأمل في وجهات نظر أولئك الذين يناصرون الإخوان أو تلك الزمرة التي تصل لمناصب سياسية أو إدارية في الغرب، مثل ممداني أو حمزة يوسف أو إلهان عمر، أو غيرهم كثير، يكشف الفرق بينهم وبين أولئك الذين يرفضون مثل هؤلاء، ونحن منهم، كمثال يُحتذى، أو أملٍ يُرتقب، أو رافدٍ يُعتمدعليه، بأي صورة من الصور!
ذلك أن أولئك الموافقين، أو المحبين، أو المناصرين، أو حتى المتعاطفين داخلياً، يرون، في عقيدتهم، أنه يمكن قبول صاحب اختلاط الأعمال الصالحة والفاسدة، إن كان ذلك "قد" يؤدي إلى تحقق مصلحة ما، بشكل ما، للمسلمين! وهم في ذلك يتجاوزون الفرق بين فقه الأعمال الشركية وفقه الأعمال السيئة العاصية غير الكفرية!
أما الرافضون، المحاربون، لمثل أولئك المتسلقين أسوار السياسة الغربية، متوشحين باسم الإسلام، اسماً لا منهجاً، وكلهم ممن يروج للشذوذ، ويدعو للقضاء على "الإرهاب" الذي هو الإسلام الداعي إلى تطبيق الشريعة حصراً، فهم يفرقون، بلا هوادة ولا تميّع، بين الأعمال الكفرية، التي على رأسها تبني منهجية مضادة للشريعة وقوانين ومبادئ تعارض ما ثبت في الشريعة بالضرورة وخالف كلياتها الشرعية، وعلى رأسها ضرورة التبري من الحكم الوضعي أولا ومفاصلة الحكم بغير الشرع، ثم، إن أمكن، ضرورة التحاكم للشريعة، أو بما تيسر منها، مع إعلان الالتزام بها جملة وتفصيلاً.
هم يقبلون الخليط بدعوى المصلحة، التي لم، ولن يتحقق منها شيء على الأرض أبداً، لمخالفة ذلك المفهوم للسنن الكونية.
يقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ".
وكلّ من يقبل أو يطبق أويرضَ العمل بالقوانين المخالفة للشريعة، في أي بقعة من الأرض، شرقا أو غرباً، هو من المفسدين. فلا يمكن تصور صلاحاً يأتي من قِبله أبداً، شرعاً أو عقلاً أو واقعاً.
شرعاً: لما بينه الله تعالى من تلك السنة الكونية في الآية المذكورة.
وعقلاً: من حيث أن هؤلاء المتاعيس مقيدون بمناهج حزبهم الليبرالي، الذي هو يضاد الشريعة ويكفر بها وبحامليها وبدعاتها، ويعدهم من الإرهابيين! فكيف يمكن أن تتحقق مصلحة للمسلمين، الذين هو، كلهم، دعاة أو غير دعاة، ملتزمين أو غير ملتزمين، من خلال تلك القوانين الصارمة!
وواقعاً: أن ما وصفنا هو ما نراه على الأرض بالفعل، حتى توفير التمويل للمدارس الإسلامية، لم ينجح أحدٌ في أمريكا أو كندا، أو دول أوروبا، أن يجعله قانونا كتمويل المدارس الكاثوليكية! أو المعاهد اليهودية في بعض الدول!
الفرق بيننا وبين هؤلاء هو فارق "عقدي" كبير، وفجوة هائلة في التصور الإسلامي لحقيقة "الدين" كأسلوبٍ في الحياة، لا مفاصلة فيه، في هذا المستوى من التصرفات.
وأسارع بالردّ على من يقول: آآآه، هذا هو التشدد والتطرف الذي نقصد! فأنتم لا تتركون مجالاً للاختلاف، بل تتشددون في آرائكم وتجرمون، وربما تكفرون مخالفيكم!
نعم، حين يكون الأمر أمرَ عقيدة وثوابت شرعية، فنحن غاية في التشدد وعدم المجاملة أو التميع فيها، بلا هوادة! نحن لا ننكر ذلك ولا نعترض عليه!
لكن، إن كان الأمر أمر اختلافات فقهية، أيا كانت، فلا جدال في اعتبار الرأي المخالف بشرط أن أن يكوم متوشحا بأدلة شرعية مقبولة، لا توهمات وحكايات أحوال وتصوفات وترهات. ????لكن ما ذكرنا لا دخل للفقه فيه، بل هو عقدي في المقام الأول، وإنما هو في الفقه مثل ذكر أبواب الردة في كتب الفقه، فهي عقدية أصلا، ثم تحتاج إلى الفقه ليوقع مناط الردة ومن ثم جزاء الردة على فاعليها! اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك طارق عبد الحليم