من المهم، بل الأهم كذلك، هو إدراك أنّ قرار السنوار، المتهور المضطرب نفسياً، كان من البداية كارثة على الشعب الفلسطيني وشعب غزة خاصة، وهو كذلك أمرٌ لا يمكن لصاحب عقل ولو قدر السمسمة، أن ينكره!
فغزة، التي اتخذوا القرار لأجل رفع الحصار عنها:
دُمِّرت بأكملها
وقُتل وفقد من أهلها ما لا يقل عن نصف مليون!
وزاد الحصار حتى وصل للتجويع التام
وانتهت فيها كافة المظاهر الحياتية
قرار السنوار كان فشلا ذريعاً، وهزيمة حماس كانت هزيمة بكل ما تحمل كلمة الهزيمة من معان للكلمة .. وإن عوى العاوون وكتب المدلسون المخبولون بأن قرار حماس هو نصرٌ مبين!
وسأبين السبب هنا، وفي شريط مصوّر إن شاء الله تعالى ..
لكن أقول أولا: كيف للعاوين المخبولين، من طبقة أحمد منصور وجمال حشمت، وفريق "هيئة نصرة قاذفي عرض النبيﷺ "، مثل إلهامه والصغير، وبقية مطبلي ومستفيدي الإخوان بتركيا خاصة، أن يمدحوا صمود حماس وعدم استسلامها أو تراجعها، وتمسكها بسلاحها مدة عامين، قُتل فيهما من قُتل، ودُمر ما دُمر، وشُرِد من شُرِد، ثم هم أنفسهم، وياللعجب العجاب، يمدحونهم على قرارهم بتسليم السلاح والأسرى والخروج من الساحة!!!!
اللهم احفظ علينا عقولنا وكرامتنا وديننا وضميرنا ..!!
لا حياء ورب الكعبة !
ولماذا الآن صار هذا القرار صائباً، ولم يكن صائباً قبل ضياع نصف مليون نفسٍ، وتدمير غزة؟!
يعني حماس انتصرت في كل حال، مهما كانت النتيجة!! وهذا والله منطق في تناول الحروب والسياسة لم نعرفه من قبل، بل لم يعرفه العالم أجمع على مدى تاريخه!
لقد انهزم الصحابة يوم أحد، وكان معهم الحبيب المصطفى ﷺ، وأقرَّ كافة علماء السنة بذلك، لكن حماس!! لا لا ، كيف تنهزم ؟؟!! حماس هي دينهم وكعبتهم التي يتوجهون إليها بالدعاء والولاء، الحق ما قالت، مهما قالت!! نعوذ بالله من الغِيّ!
قلت ..
إذا قالتْ حَماسٌ أيّ قولٍ ** فإن القولَ ما قالت حماسُ
وأما مسألة تحول بعض إعلاميّ الغرب، وبعد معرفة قدر القبضة الصهيو* نية عليهم، لحدّ اغتيال أحدهم حين حدثته نفسه بالخروج على الأجندة الصهيونية، وتمرد الكثير من الشعوب ضد مظاهر الغطرسة الصهيو* نية البشعة، التي بسببها، لا بسبب هجوم اكتوبر، فقد الكيان الدعم الشعبيّ بشكل شبه تام بالخارج، إلا من رؤوس الحكم الأنذال، لضغط رأس المال!
لكن، من المعلوم المقرر أنّ الله سبحانه لم يجعل في سنن كونه وشؤون خلقه، شراً محضاً لا يحتوي على خير، إلا الشيطان، ولم يجعل سبحانه خيراً محضاً لا شرّ فيه إلا الملائكة! هذا مقرر في الأصول، وفي أبواب المصالح والمفاسد.
إنما المعوّل على أيهما أكبر صلاحا، وأيها أشدّ فساداً! لا خلوهما من الخير أو الشرّ.
فمهما كان الفعل مصيبة وكارثة، فإن السنة الكونية الإلهية لابد وأن يظهر له جانب خير، قلّ أو كثر. فإن رجح على الشر لم يعد القرار مصيبة بل غنيمة. وإن رجح الشرّ على الخير، صار العمل كارثة وتحمل مسؤوليته من اتخذه حصراً، لا يحمِّلها للقدر بحال! وإلا فإنه نعم القدرُ لكم معيناً! في جانب الخير هو من عملكم وحسن تدبيكمن وفي جانب الشر، هو قدر ومشيئة لا نعترض عليها!!
مسؤولية قادة حماس، والهالك السنوار، هي من أكبر ما يمكن أن يتحمله كتفي رجل أمام الله سبحانه. فإن الحبيب المصطفىﷺ قال "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"! فسبحاك ربي، هذه رعيته شتتها وأهلكها وأهلك ذريتها وأملاكها!
أما أن تكون حماس هي المنتصرة في تلك المواجهة، فوالله لا أجد الكلمات التي تُعبّر عن مثل هذا الهذيان الإجراميّ. بل هم قومٌ يريدون بالأمة شرا وتضليلاً من أجل تمرير أجندتهم الخاصة المكتوب فيها "انصروا حماس على أي وجه كان"! فياللعيب وياللنذالة والوقاحة..
طارق عبد الحليم
4 أكتوبر 2025
12 ربيع الثاني 1447