فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      بين الواقعية والخيالية ... في حال المسلمين

        قد يرى البعض، أو الكثير، فيما أكتب عن الوضع الإسلامي، أو المشكلة الإسلامية، كما سميتها في مقال سابق، تحليلا وتفصيلا، نظرة تشاؤمية مظلمة، لا يحب هؤلاء أن يواجهونها أو يعتبرونها. وهؤلاء، يبررون ذلك بطرق مختلفة، منها أن (الأمر بيد الله)، ومنها (أن التفاؤل يجلب الخير)، ومنها أن (المسلمون بخير)! أو (القدر سيُظهر القوة الإسلامية قريبا!) وغير ذلك من أسباب. ويعلم الله أن كلّ سبب من تلك الأسباب صحيح لذاته، لكنه مصروف في غير محله.   والفرق بين الواقعية التي تصطدم بحقائق على الأرض، مؤلمة، صادمة، حاسرة الرأس عن وضعٍ لا ينكره إلا تائه أو أعمى، وبين التشاؤم، فرق كبير يماثل الفرق بين الحقيقة والخيال. هكذا الحال في شأن الشعوب التي عاشت في ظل الإسلام أربعة عشر قرنا، سواء منها المتكلمين بالعربية أو غير الناطقين بها، وسواء في الرقعة الإقريقية أو الأسيوية.   الواقع، صادم مؤلم متدهور، ساقط، إلى حدٍ لم يعد يرى فيه عاقل مخرجاً من هذا المأزق، بالأسباب العادية التي أجرى الله سبحانه عليها الكون.   فتلك الشعوب، كلها، بين مستعمرٌ بالأصالة، أو مستعمرٌ بالوكالة. تلك الشعوب بين من يقتل ويذبح ويشرّد بالفعل، مثل شعب سوريا والعراق واليمن وليبيا وكشمير وتركستان الشرقية وأفغانستان، ومن قبل الشيشان وبوسنيا، أو من ينتظر دوره في القتل والذبح والتشريد، جائعا عاريا مريضا، مستسلما راضيا صابرا، مثل مصر والأردن وتونس والمغرب والسودان والجزيرة وباكستان ودول جمهوريات روسيا الشيوعية، أو تائه عن الوجود وهم أهل الخليج، نموذج وحدهم!   والمشكلة في أنّ هذه الشعوب لا تعي ما هي فيه من تمزّق وتبعية واستحمارٍ، بل أقصى ما تشعر به هو الجوع والتشريد والتخلف.   وإذا نظرنا إلى محاولات الإنقاذ في القرن الماضي، من خلال ما عُرف بالحركات الإسلامية، نجد إنها، كلها، حتى من انتمى منها لفكر أهل السنة، قد فشلت في تحقيق أي تغيير نوعيّ في الواقع. فصار أمرها كلها إما إلى خمود وضمور، أو سجن وقتل، أو تبديل وتحريف وعمالة.   ولا أدرى، ولا أظن، أن هناك حلٌّ عاجلٌ لهذا الوضع، بأي صورة من الصور. فقد رأينا كيف سقط الإخوان وأنتهى أمرهم، بعد أن مكنهم الله سبحانه ما لم يمكن لغيرهم منذ سقطت الخلافة العثمانية المتهالكة. ورأينا كيف أنّ العلمانية المستترة أخذت بتلابيب من نسبوا أنفسهم لإسلام كما في تونس وحزب النهضة الديموقراكي الكافر بأحكام الله وتشريعاته.   ثم انظر لسقوط ما عُرف بالجماعة الإسلامية المنكوسة، وتحولها إلى أحضان العلمانية صراحة دون مواربة. ثم نكبات حركات الخوارج البغدادية ومن قبلها التكفير والهجرة وبينهما الزوابرية!   ثم انظر إلى الوضع السوري الحسير، الذي فاق في تدهوره كلّ تشاؤم. فإن الأمر في الشمال السوري سائر في طريق ما كتبنا عنه من لمّ شمل جماعات العمالة (هيئة الشام والجيش الوطني) تحت لواء جيش موحد موالٍ تابع للأتراك، يعمل كحرس حدود ضد الأكراد، أصالة، ويصد بعض هجمات النظام النصيري، كما يعمل على تنفيذ اتفاقات تركيا الدولية، في حدّها الأدنى على أقل تقدير، حتى يستقر الاتفاق بين روسيا من جهة، وتركيا والغرب من جهة أخرى على وضع سياسي بسوريا، نتوقع فيه أن ترضى روسيا بإزالة بشار وإقامة حكومة تحت إشراف الأمم المتسخة، يكون لروسيا اليد العليا في إدارتها، مقابل مكاسب لروسيا في ثروة الشام وليبيا. وتشترط فيه تركيا نوعا من الحماية أو الحكم الذاتي، لبعض مناطق الشمال، لتحفظ حدودها. ولكن، على كلّ حال، لن يؤول الأمر في سوريا كلها إلا إلى التزام بنظامٍ علماني صرفٍ، ووقف أي مقاومة للوضع الجديد، حسبما يتشكل.   هذا حال آخر الثورات التي علق عليه بعض المسلمين أملاً في بعض تغيير!   ثم ترى بعض المتفائلين من البلهاء والمعاتيه يخرج بمقولة إن فصائل في الشام ستفتح فلسطين في بضع سنين!!   المشكلة الإسلامية اليوم حلّها في قول الله تعالى "ليس لها من دون الله كاشفة"   والله المستعان   د طارق عبد الحليم 1 سبتمبر ٢٠٢٠ - 13 المحرم 1442