فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      أردوغان والشريعة ... مرة أخرى!

      مقال ما كنت انتبه له، أو آبه به إن انتبهت إليه، حتى أشار عليّ شيخ أخ حبيب بأنه يلقى قبولا عند كثير من العامة، بل ومن "الإسلاميين" (صفة لم نعد نعرف لها موصوفاً بحق!)، فقررت أن أكتب كلمات تبيّن التدليس والخرف الشرعيّ فيما كتبه رجلٌ يدعى أسامة العشري، ونشره، على صفحة فيسبوك، الذي يستضيف كلُّ طارق ليل، جلس أمام حاسوب وطرق مفاتيحه، ليخرج على الناس بعصارة فكر خائب، غير متناسق، لا شرعاً ولا واقعاً. ولا أدري ما يريد الرجل بمقاله ذاك، لكن خلاصته   • أن أردوغان وإن لم يقم بما كلّف به الشرع، فهو قائم بما قصد إليه الشرع! • أن أردوغان متبعٌ للسنة من حيث إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الحكم الشرعيّ درءاً لمفسدة! • أن أردوغان مجبرٌ على اتباع العلمانية بدليل محاولة الانقلاب الفاشلة في بلاده! • أن قليلا من الإسلام وسط كفر عام، أفضل من كفر لا إسلام فيه!   هذا هو ملخص ما قال هذا المدلّس الدخيل على الفقه وأصوله، والشريعة وقواعدها.   ولأن هذا الحديث يخيّل به أمثال هذا الرجل على كثيرٍ من الخلق، خاصة من هم من المقيمين في تركيا، والمستفيدين بأوضاعهم هناك، فسأبيّن وجه الحق الذي أشاح عنه هذا المدّعي بما ذكر من باطل.   وقبل أن أبيّن ذاك، أود أن أشير لى أننا لا نقارن أردوغان بكفار حكام العرب الصهاينة، فهو، من كلّ وجه أفضل منهم بما لا يمكن حصره من وجوه. فهو أعدل وأقرب لدين الإسلام من هؤلاء الملاحدة، كما كان أبو طالب أعدل وأقرب لدين الإسلام من أبي لهبٍ وأبي جهل. هذا لا يجادل فيه منصف، حتى لا يزايد علينا أحد بهذه النقطة.   أما عن "أن أردوغان وإن لم يقم بما كلّف به الشرع، فهو قائم بما قصد إليه الشرع!" فقد سبق أن بيّنا أن الوسيلة والقصد يجب أن يكون مصدرهما الشرع، فلا يتحقق قصد بلا شرع صحيح، ولا تصح وسيلة دون أن تكون على وفاق شرع صحيح، سواء تحقق القصد أم لم يتحقق. فإن انتشار الحجاب، وتكثير المساجد، وتحويل أيا صوفيا إلى مسجدٍ، وكلّ هذه الفرعيات الشرعية، إنما هي فرعٌ عن أصل، وهو إخلاص العبادة لله، بتوحيده، والبراءة التامة، أقول التامة، من الشرك والكفر. فلا معنى لتحقيق فروعٍ إن غاب الأصل.   أم عن " أن أردوغان متبعٌ للسنة من حيث إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الحكم الشرعيّ درءاً لمفسدة!"، فهذا هراء بارد ثقيل الظل، فإنه ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقنن الزنا والخمر ويُمنع التعدد، ويمارس البغاء بتصاريح، ويحلّ الشذوذ الجنسيّ! وإن الزعم بأن محمداً صلى الله عليه وسلم "قد ترك الحكم الشرعيّ درءاً لمفسدة" لهو كفر بواح، والاستشهاد بواقعة "حتى لا يتحدث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه، تزييف وتحريف للكلم عن مواضعه. فأولاً، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرعاً بأقواله وأفعاله، فما فعله شرع مُحكم، وقتل ذاك المنافق، إذن، ليس قتله ليس حكم الشرع، في ذاك المناط، فلا يوصف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه تركٌ للحكم الشرعيّ، بل هو عين الحكم الشرعي في ذاك المناط. وثانيا: أن ذلك كان في أول وقت الدعوة، حيث كان العرب يتربصون بأي عمل يخرم به المسلمون الأعراف المستقرة المتفق عليها، ومن أولها تحريم الدماء، ليتخذوه ذريعة لبيان فساد الدين الجديد. فإين هذا من تقنين أعمال هي أصلاً خرمٌ للمروءة والخُلُق ومحاسن الفطرة!؟ وثالثا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "امتنع عن فعل" القتل أي "ترك فعلاً"، لكن أردوغان "فعل" تقنيناً، ورتبة الفعل غير رتبة الترك، وهذا ثابتٌ في الأصول.   وثالثا عن "أن أردوغان مجبرٌ على اتباع العلمانية بدليل محاولة الانقلاب الفاشلة في بلاده!" فقد أقدم أردوغان على "فعل" تقنين الرذيلة ليكمل ملفه في طلب عضوية الاتحاد الأوروبيّ، مع أنهم رفضوه وأهانوه رغم ذلك!! فما هو دليل الاكراه هنا؟! أليس فيكم عاقلٌ رشيد؟ وهل عضوية الاتحاد الأوروبي إكراهاً ملجئاً لأردوغان على تقنين خلاف الشريعة، وإعلان محادتها بالعلمانية؟! الرجل يعترف بعلمانيته، والاعتراف سيد الأدلة، شرعاً ووضعاً وعقلاً، فما هذا الهراء الذي تنسبونه للرجل!؟     وقد أعلن السيد أردوغان، صراحة، دون مواربة، ودون ضغط معتبرٍ شرعاً ، أن دولته علمانية، وأنه يؤمن بفصل الدين عن السياسة، وأن الأفضل للدول اليوم هو الحكم العلمانيّ، كما صرح بذلك في البرلمان المصري أيام حكم محمد مرسي رحمه الله، هذا قبل الانقلاب. ولا أدري، إن كان الانقلاب قد فشل بالفعل، فهذا يبيّن أنه لا داعٍ شرعاً للجبن والخوف، الذي يصور هؤلاء المرتزقة أردوغان بأنه يعيش فيه، متخفيا بإسلامه ورغبته في تطبيق الشريعة، مع إعلانه صراحة غير ذلك، خاصة بعد فشل الانقلاب!. وإلا فمتي يزول الخوف؟! حين يسيطر على البيت الأبيض ويتحكم في الكرملين؟ وهل هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي ما أن استقر التوحيد الحق في صدور المؤمنين، واستقروا في المدينة، حتى أقام كلّ شرعٍ جاء به الإسلام، وفارس والروم لم يزالا على قوتهما!   ثم رابعاً عن "أن قليلا من الإسلام وسط كفر عام، أفضل من كفر لا إسلام فيه!" فهذه جملة خبيثة مُغرضة، غير صحيحة شرعاً. فحين نتحدث عن أصل الدين، التوحيد، فهو لا يقبل الشرك والكفر، لا يتعايشا ما أبداً، على أية درجة أو صورة أو حال. قال تعالى "أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " مسلم. وإعلان العلمانية صراحة، وتطبيقها علناً، وتقنين الرذائل، كفر بواح لا يصح معه إسلام، ولا يُصلحه نشر حجاب أو فتح مساجد. فهذا الخلط بين الإسلام والشرك، وهمٌ يحمل الدهماء على المفر، ويجعل أمثال ذلك الرجل العشريّ، رأساً للنفاق وقائداً لهم يوم يقوم الحساب. ولا أرى في إطالة الردّ عن هذا كثير فائدة. د طارق عبد الحليم 6 أغسطس 2020 – 6 ذو الحجة 1441