فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      واحسرتاه ..

      ويا للحسرة ..   لا أشك أن الناس، إلا من رحم ربي، نسوا ما العقيدة، وما الشريعة؟ إلا بعضهم في بعض العبادات، لا أكثر.   انشغل الناس عن واقعهم المرير المهزوم المستسلم الساقط، في دنيا الحضارات والدول، بواقعهم المرير من الفقر والحاجة والخوف والحيرة والضياع والمهانة في دنيا الحاجة والمادة.   أغلق كلّ على نفسه باباً لا يكاد يرى ما يحدث خلفه لأمته ووطنه ودينه، وانشغل داخل حيز غرفته بمحاولة التمسك بأوليات الحياة، التي حرّمها عليه حكامه الطواغيت وعسكره المجرم.   والصالحون اليوم، على قلتهم، مشغولون بإصلاح أنفسهم، ضاربين الصفح عن إصلاح أمتهم، إذ أصبح الحديث في هذا الأمر، أكبر جريمة يعاقب عليها المسلم، خاصة وكل مصلح صالح، لكن ليس كلّ صالحٍ بمصح!   والمصلحون اليوم، لم يعد منهم من يملك أمر نفسه، إمّا هارياً، أو مسجوناً، أو شهيداً، أو قعيداً مربوط اللسان، إلا ندرة لا تكاد تؤثر حتى فيمن حولها ..   تحدث المصلحون وكتبوا وخطبوا .. عقوداً كثيرة في مننا هذا، على ندرتهم .. ووضعوا تصوراتٍ لحلول .. لكن شعوبنا تحدت قوانين الفيزياء، فأصبح ليس لكل فعل ردّ فعل .. بل ليس لأي فعلٍ رد فعل! أصبح فعل الإجرام والقتل والسرقة والإرهاب ليس له أدنى ردّ فعلٍ، بالمرة!!   هذا حالنا اليوم .. بلا مبالغة، ولا تثبيطٍ ولا يأس في رحمة الله .. لكنه واقعنا، نراه ونعيشه ولا نخفي رؤوسنا في الرمال، إذ ما الفائدة في العقل، والفهم والتحليل؟ ولمصلحة من التزوير والتغاضي والتبرير؟   لذلك فإن التغيير اليوم صعب إدراك إمكانيته، ولو تصوراًّ .. فهو لن يأتي إلا بسبب "مباشر" من الله سبحانه، بلا واسطة بشر .. في يوم من الأيام، في زمن من الأزمنة، في عصرٍ من العصور. فإن الله لا يُخلف وعده، ولكن يؤخره لأجلٍ مسمى، حتى تنتهي صلاحية هذه الأجيال التي سمحت للأمور بهذا التردي، فيستبدلها بسنة عامة، ثم يأت بقومٍ آخرين.   د طارق عبد الحليم