فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      المخاطبة بين الرجل والمرأة في الإسلام

      • 522 قراءة
      • 0 تعليق
      • 16:10 - 10 مارس, 2018

      المخاطبة بين الرجل والمرأة في الإسلام

      في ظل الفتن التي تنهال على قيمنا وديننا وأخلاقنا ومفاهيمنا الإسلامية، ومن أشدها خطراً، انتشار مفهوم أنه يمكن لرجل أن يكون "صديقاً" لإمراة، وهو أمر ممنوع شرعا، مستحيل وضعا وفطرة. الرجل والمرأة لا يمكن أن يكونا صديقين. حتى اللغة تنكر هذا المفهوم، فهناك صديقان (أي ذكران)، وهناك صديقتان (أنثتان) ولا ثالث لهما في اللغة!

      وقد خلق الله تلك الجاذبية الخاصة بين الذكر والأنثى، من القوة حتى يتم بقاء النوع من خلالها، ولا مفر من تعدي هذه الفطرة بين رجل وامرأة سوييّن. وتلك الفطرة التي وضعها الله في تركيبة البشر (DNA)، تعمل عملها في كلّ وقت وحال، إلا إن كان ثمّ خلل في هرمونات الرجل أو المرأة، والرجل خاصة. وتبدأ من مجرد رؤية صورة، أو سماع صوت، أو قراءة رسالة، أو توقع اتصال بأي شكلٍ، خلقة حكيم قدير.

      ولهذا، فإنه متى بدأ الشاب أو الرجل، في مخاطبة شابة أو امرأة، بأي لون من الخطاب، تحركت تلك الدوافع، بشكل يتناسب مع كثافة التوقعات، لكنها تبدأ قوية في كلّ حال. وإن أردت دليلاً في عصرنا الحاضر، انظر في وسائل الاتصال، ترى عجباً. في صفحة أي امرأة، لوجدت أن أكثرية متابعيها الساحقة ذكوراً، وأن من يغرد أو يعلق عليها أغلبيتهم الساحقة ذكوراً. حتى، وياللعجب، لو وجدث رجلاً أعلم ألف مرة من إمرأة تكتب في نفس المجال، ولا تحسنه كما يُحسنه، لوجدت كمّ الإعجابات (Like)، أضعاف ما هي عليه عند ذاك الرجل، ويتضاعف الفرق لو وضعت المرأة صورتها على الصفحة، ويتضاعف مرة أخرى حسب درجة حسنها! ولهذا ترى الكثيرات لا يضعن صورهن على صفحاتهن، ويقصرن الردود على النساء، فطنة منهم. ولا أقصد هنا أن غير هؤلاء يقصدون شراً لا قدّر الله، لكن هي الملاحظة والاستنتاج لا غير، مع بقاء الاحترام لكل ناشرة.

      ثم لا تنسى البائعات والسكرتيرات ومقدمات البرامج الكاسيات العاريات، كلهن لترويج السلعة التي يراد ترويجها. هذه هي الفطرة الجاذبة في أوضح صورها، تعمل خافية عن أعين البسطاء، ظاهرة لأعين الحكماء. وهي من القوة بحيث يُعمل لها ألف حسابٍ.
      لذلك فإن أي مخاطبة بين الرجل والمرأة في الإسلام، محدودة بشكلين، أحدهما حلال، وهو المصاحب لنية ظاهرة للزواج، أو الحرام، وهو أي شكلٍ آخر، إلا ما كان من قبيل الحاجة الطارئة مثل البيع والشراء، دون خناً أو عنجٍ أو تلون في الخطاب، مع الحجاب.

      ولو قال قائل: لكن مخاطبة المرأة مطلقاً ليس ممنوعاً منه، أو صوتها ليس بعورة، قلنا، هذا يتعلق بعدد من القواعد الأصولية، مثل أن "ما حُرّم وسيلة أو كسبب لحرام، حلّ لمقصدٍ مصاحبٍ لغايةٍ محتاجٌ اليها"، وهذه امتداد لقاعدة "ما حرُم وسيلة حلّ لحاجة"، والفرق بينهما دقيق، وهما مرتبطتان بسد الذرائع، وقاعدة دفع الضرر، وكثير من القواعد الشرعية. من هنا قلنا " إلا ما كان من قبيل الحاجة الطارئة مثل البيع والشراء، دون خناً أو عنجٍ أو تلون في الخطاب، مع الحجاب".

      فاحذر بني وأخي المسلم والمسلمة، أن يهيئ لكما الشيطان أنك وفلانة صديقان فقط لا غير، فليس ثمّ شئ مثل هذا في دنيا البشر. إما أن يكون المقصد الزواج، فيكون التخاطب كتابة أو مشافهة عفيفاً خالٍ من أي فحشٍ خارج عن الكلام المألوف، أو لا كلام على الإطلاق، سداً لباب الهوى.

      د طارق عبد الحليم

      10 مارس 2018 – 23 جمادى الآخرة 1439