فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      ماذا علمتنا الجماعات الإسلامية - الجزء الثاني

      • 958 قراءة
      • 0 تعليق
      • 04:12 - 16 فبراير, 2018

      ﷽ 

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

      الجزء الثاني

      وحين نشير إلى الوسيلة الجديدة التي يتعين على حكماء الأمة وعلمائها أن يجمعوا كلمة الأمة بها، وأن تصحح عقائدهم، فإننا نراعى ما يلى:

      1.    أن المنهج الحق هو ما تركنا عليه رسول الله وما عليه صحابته وتابعيه وتابعيهم إلى يوم الدين، وهو التوحيد الخالص، والطاعة المطلقة غير المشروطة لله سبحانه في أوامره ونواهيه، شعائراً وشرائعاُ، حسب ما يفضي اليه النص الصريح، أو الإجتهاد الصحيح، لمن يحمل أدوات النظر فيهما، لا لكل عابث مخرّب.

      2.    أنّ المناهج لا تقوم بذاتها، بل بمن يحملها بقوة "يا يحي خذ الكتاب بقوة"، "خذوا ما آتيناكم بقوة". وهؤلاء الحاملون للمنهج، الذي هو أمانة الإنسان في الأرض" يجب أن يعرفوا ماذا يواجهون، وكيف سيواجهونه.

      3.    أنّ هؤلاء الحاملون للأمانة، هم "جماعة" من ناحية، وهم "جزء من كلٍّ" لا يتجزء من أمة من ناحية أخرى. وهذا التصور ينبني عليه خصوصية وعمومية. أما الخصوصية، فهي حركية تتعلق بالأداء لا بانعقاد ولاء، إذ ولاؤهم منصرف إلى الله والرسول وأمة الإسلام بعامة. وأما العمومية، فهي الإندماج في مشاكل الأمة، والرحمة بأفرادها، وعدم التعالى عليهم، ومعرفة أن "الجهل عارض يزول"، وأنّ الأصل فيهم الإسلام لا الكفر.

      4.    أن يميّزوا بين أنواع ثلاثة أمر الله بها لنشر الحق المبين، وهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى سبيل الله، والجهاد دفعاً وطلباً. فكم من "جماعة" و"مفكّر" بل و"داعية" خلط بين تلك الثلاثة فضَلّ وأضَلّ!

      5.    أن تلك الأنواع المذكورة كلها باقية إلى يوم الدين لكنّ منها ما لا يتوقف لحظة، ومنها ما يتوقف فترة أو فترات حسب الأحوال والظروف. وأنّ مناط التوقف هو من باب الإجتهاد الذي يجب أن يتمثل فيمن يقرر ذلك زماناً ومكاناّ.

      6.    أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باق إلأى يوم الدين، لا يتوقف لحظة، فإن قام به أحد، سقط عن الباقين ممن في دائرته. ويجب أن يقوم به عدد يكفي لتغطية حاجة الأمة من ذلك الواجب الحتم.

      7.    أن المعروف معروفاً لا ينقلب منكراً، وأن المنكر منكراً لا ينقلب معروفاً، لا بإعتبار مصالح متوهمة ولا بدرء مفاسد متوهمة. فالمصالح الصحيحة التي تتمشى مع الشرع وتطابق كلياته معروفها معروف ومنكرها منكر، لا يصادم نصاً ولا يقوم على وهمٍ أو آجل من الغيب.

      8.    أن إنكار المنكر مقدّم على الأمر بالمعروف "كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"، فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

      9.    أنّ إنكار المنكر قائم على نصوص صحيحة ثابتة، ومبثوث متكرر في الشرع الحنيف، ومتقرر ككلية عامة لا تخصص إلا باستثناء شرعي ثابتٍ بنص أو باجتهاد ضمن إطار الشرع، ممن له حق الإجتهاد[1]. ولا تصح مجرد إطلاق صفة المصلحة[2] كاستثناء معتبر، إلا إن تحققت شروطها التي تجعلها في مصاف المستثنى من القاعدة الكلية.

      10. أنّ الدعوة علم قائم بذاته، يلزمه حدّ أدنى من العلم الشرعيّ ليقى الداعية نفسه من الزلل، ويقى الأمة الضلال مما في حوزته من خلل. ونفي الخبث والخبثاء عن الدعوة واجب على كلّ صاحب علم، ولو بالقوة، حسب الحال، من حيث هو ضرر داخلي وسرطان مقيم غير مرئي.

      11. أنّ جهاد الطلب اليوم هو مما توقف وارتفع وجوبه عن الأمة، من حيث هي في أشد حالات ضعفها وفقدانها لكلّ مقدراتها، ثقافياً، وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً. والقدرة مناط التكليف.

      12. أن جهاد الدفع، أو دفع الصائل المعتدي واجب حتمٌ لا يتوقف إلا بتحرير الأمة من المستعمر اللعين، الداخلي والخارجيّ، مهما كلّفها من ثمن، ومهما طال أمد هذا الدفع، فحفظ الدين والنفس والمال والعرض والعقل، مقاصد شرع الإسلام الحنيف، لا يتوقف الدفاع عنها، بعضها أو كلها، حتى يرتفع الأذي وينجلي العدوان. وهذا أمرٌ مركوزٌ في كل الفطر الإنسانية، وحقٌ لكل بشر مهما اختلف نوعه أو جنسه أو دينه، فهو من الأوامر الكونية قبل أن يكون من الأوامر الشرعية.

      ولا أدّعى إنني جئت بكل النقاط التي يجب على من يتصدى للنظر في الوسائل الجديدة التي تحتاجها الأمة للتصدى للعدوان القائم الشرس اليوم على أصل وجودها وبقائها، لكنها جهد المقلّ، ولا أظن أنّ فيها ما يوجب خلافً بين أصحاب العلم، من أتباع هذا الطريق.

      والله المستعان

      د طارق عبد الحليم      16 فبراير 2017 – 1 جمادي الثاني 1439

       


      [1]  راجع بحثنا "الإستثناءات من القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية" http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-73154

      [2]  راجع كتابنا "المصلحة في الشلايعة الإسلامية" http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-70583