فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      مناقشة لكتاب العقائد والمقاصد

      • 1942 قراءة
      • 0 تعليق
      • 20:05 - 17 مايو, 2016

      مناقشة لكتاب العقائد والمقاصد - للشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله تعالى


      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

      فإن العلاقة التي تربطني بفضيلة الشيخ عبد المجيد الشاذلي هي علاقة ترسخت في النفس وتمددت جذورها في العقل، وصبغت جزءاً من الفكر، من حيث تعايشنا متقاربين أشد ما يكون التقارب لعدة سنوات في السبعينيات بمصر، بعد أن أطلق سراحه وإخوانه في تنظيم جماعة 66، من سجن الطواغيت. وكانت علاقتي به قوية وطيدة، ومع أخيه وأخينا مجدى عبد العزيز رحمهما الله، ثم عرفت إخوانهما الخضيري وأحمد عبد المجيد رحمهما الله، والشيخ الفاضل محمد المأمون مدّ الله في عمره.

      والشيخ العلامة الشاذلي، ولا أرى أن غيره من جيلنا ولا من بعده، هذا اللقب، ظاهرة أصولية فريدة في بابها. فمهما قلنا في قوة استنباطه وسعة فهمه واتساع أفقه ما أوليناه حقه. ويشهد الله أني أحببته في الله حبا جما، واحترمته كأخ أكبر أيما احترام.

      ولن أسرف في الحديث عن اتجاه الشيخ الشاذلي في العقيدة والمنهج بشكلٍ عام، فإن كتابه "حدّ الإسلام" يتحدث عن فكره بما لا يدع مجالاً لمزيد شرح. ويمكن اختصاره في كلمتين، منهج سيد قطب في النظر إلى العقيدة وإلى المجتمعات، بتفصيل وتأصيل.

       ومن عرف الشيخ الشاذليّ عن قرب، عرف فيه الجديّة التامة، والصرامة الواثقة المؤدبة. لا يلفته لافت إن تحدث، ولا يشغله أحد عن قطار فكره إن انطلق. يعرف بالضبط ما يدعو اليه وما يريد إيصاله إلى ذهن محدثه، بلا التواء ولا تميّع. ومن ثمّ، فشلت محاولة التقارب التي حدثت بينه وبين الشيخ محمد سرور لتباعد ما بينهما فكرا وتوجها، بعد المشرقينّ، وقد عاصرت كلاهما عن قرب شديد، ولزمن طويل، وأشهد على ذلك شهادة خبير.

      ثم، آتي لموضوع هذا المقال، وهو كتاب العقائد والمقاصد، وأحسبه منهجاً وضعه لحركته التي وسمها باسم "دعوة أهل السنة والجماعة في طريق إحياء الأمة". وقد حدثني عنها عدة مرات على الهاتف، في اتصالات جرت بيننا بعد أن نزحت من مصر في أوائل الثمانينيات هربا من وجهة الطاغوت مبارك. كما أشار اليها في لقاءاتنا الأخيرة في مصر، قبيل وفاته بشهور، رحمه الله تعالى.

      والشيخ الشاذلي كان من أكبر المعارضين للعمل السياسيّ في دول الطاغوت، ومن المانعين للعمل في البرلمانات والأحزاب، يعرف هذا عنه كلّ من عرفه في تاريخه، لا يشكك فيه إلا جاهل به.

      لكن الشيخ الشاذليّ قد طرأ عليه تغيّر وتبدل في بعض الأفكار التطبيقية في العقد الأخير من عمره. وأرجع هذا إلى عدة أمور، منها طول السنوات التي قضاها في الحبس، وأثر المرض الذي اعتراه مؤخراً مما أثر على سمعه، ثم، وهو الأهم، الباقة التي أحاطت به مؤخراً، من أناس كانوا ممن يحبذون التعاون مع الحكومة، لا عمالة بل خطأ.

      وفي كتابنا الذي ننظر فيه اليوم، مصداق هذا التبديل في نظرة الشيخ الشاذليّ. فهو يقول في فقرة "خط النضال السياسي أو المقاومة السياسية بكافة وسائله المتاحة مع الاحتفاظ بثوابتنا العقدي":

      النضال السياسي عبر العمل بأساليب وأدوات وآليات سياسية لممارسة الضغوط، لتغيير واقع معيّن نحو واقع آخر دون اللجوء إلى استخدام القوة المباشرة، وتتضمن هذه الآساليب أسلحة النضال غير العنيف مثل:

      -        استخدام جميع المؤسسات المتاحة مثل الحزب والجمعية وغيرها من المؤسسات للتعبير عن الرأي والدعاية للأفكار والمشاريع التي نؤمن بها.

      -        استخدام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة للتعبير السياس ي؛ وذلك لتشكيل رأي عام حول أهمية الهدف المنشود، واستخدام لغة سياسية مرنة تستقطب التعاطف الداخلي والخارجي.

      -        العمل الدبلوماسي واستخدام تكتيكات ومناورات بحسب الظروف والقناعات التي تمرّ بها الآوضاع

      السياسية.

      -        إقامة ندوات و اجتماعات وإحياء مناسبات معينة

      -        الاحتجاجات والتظاهر في الساحات العامة.

      -        العصيان المدني.

      آليات لإحداث التغيير السلمي للنظام السياسي دون اللجوء إلى العنف؛ فلم يعد العنف