فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      اقتباس من واقعنا المعاصر - محمد قطب

      • 1760 قراءة
      • 0 تعليق
      • 09:54 - 13 مايو, 2016

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

      إقتباس من كتاب واقعنا المعاصر – محمد قطب رحمه الله، كأنه قراءة في كتاب الغيب.

      (أما بالنسبة "للدول" فيكفي هذا المقال الذي نشر في صحيفة "كيفونيم" اليهودية بتاريخ 14 فبراير 1982، واقتبس فقرات منه "روجيه جارودى" في كتابه "ملف إسرائيل: دراسة للصهيونية العالمية" ([1])، لبيان السياسة المطلوب اتباعها في المنطقة المحيطة بإسرائيل، والتي بدأ تنفيذها بالفعل في لبنان.. والبقية تأتى!

      "استعادة سيناء بثرواتها هدف ذو أولوية. ولكن اتفاقات كامب دافيد تحول الآن بيننا وبين ذلك. لقد حرمنا من البترول وعائداته، واضطررنا للتضحية بأموال كثيرة في هذا المجال. ويتحتم علينا الآن استرجاع الوضع الذي كان سائداً في سيناء قبل زيارة السادات المشئومة، وقبل الاتفاقية التي وقعت معه في 1979.

      "والوضع الاقتصادي في مصر، وطبيعة النظام الموجود بها، وسياستها العربية، كل هذا سيؤدى إلى مجموعة ظروف تدفع بإسرائيل إلى التدخل. فمصر، بسبب نزاعاتها الداخلية لم تعد تشكل بالنسبة إلينا مشكلة استراتيجية. ومن السهل أن نجعلها تعود خلال 24 ساعة إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب يونيو 1967. لقد ماتت أسطورة مصر "زعيمة العالم العربي" وفقدت مصر 50% من قدرتها. وكبناء موحد، أصبحت مصر جثة هامدة، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار المجابهة المتزايدة والمتصاعدة بين المسلمين والمسيحيين بها. ويجب أن يكون هدفنا هو تقسيمها إلى أقاليم جغرافية متباينة في الثمانينيات.

      "فإذا ما تمت تجزئة مصر، وإذا فقدت سلطتها المركزية، فلن تلبث بلدان مثل ليبيا والسودان، وبلدان أخرى أبعد من ذلك أن يصيبها التحلل. وتشكيل حكومة قبطية في مصر العليا، وإقامة كيانات صغيرة إقليمية، هو مفتاح تطور تاريخي، يؤخره حالياً اتفاق السلام، ولكنه تطور آت لا محالة على الأجل الطويل.

      "ومشكلات الجبهة الشرقية أكثر وأشد تعقيداً من مشكلات الجبهة الغربية. وهذا على عكس ما يبدو في الظاهر. وتقسيم لبنان إلى خمسة أقاليم. يوضح ما يجب أن ينفذ في البلدان العربية. وتفتيت العراق وسوريا إلى مناطق تحدد على أساس عنصري أو دين،ن يجب أن يكون هدفاً ذا أولوية بالنسبة إلينا، على الأجل الطويل. وأول خطوة لتحقيق ذلك هو تدمير القوة العسكرية لتلك الدول.

      "والتشكيل السكاني لسوريا يعرضها لتمزق قد يؤدى إلى إنشاء دولة شيعية على الساحل، ودولة سنية في منطقة حلب، وأخرى في دمشق، وإنشاء كيان درزى قد يرغب في أن يتحول إلى دولة على أرض الجولان التابعة لنا تضم حوران وشمال المملكة الأردنية. مثل هذه الدولة ستكون على المدى الطويل ضماناً لأمن وسلام المنطقة. وهذا هدف في متناولنا فعلاً تحقيقه.

      "وأما العراق فهي غنية بالبترول، وفريسة لصراعات داخلية، وسيكون تفككها أهم بالنسبة لنا من تحلل سوريا، لأن العراق يمثل على الأجل القصير أخطر تهديد لإسرائيل. وقيام حرب سورية عراقية سيساعد على تحطيم العراق داخلياً قبل أن يصبح قادراً على الانطلاق في نزاع كبير ضدنا. وكل نزاع داخلي عربي سيكون في صالحنا، وسيساعد على تفكك العرب. وربما ساعدت الحرب العراقية الإيرانية على ذلك الانحلال والضعف في صفوف العرب.

      "والأردن هدف استراتيجي في التو واللحظة. ولن يشكل أي خطر لنا على الأمد الطويل بعد تفككه ونهاية حكم الملك حسين، وانتقال السلطة إلى أيدي الأغلبية الفلسطينية. وذلك أمر يجب أن يسترعى انتباه السياسة الإسرائيلية. فمعنى هذا التغير هو حل مشكلة الضفة الغربية ذات الكثافة السكانية العربية الكبيرة. فهجرة هؤلاء العرب شرقاً – إما بالسلم أو بالحرب – وتجميد نموهم الاقتصادي والسكاني هي الضمانات الأكيدة للتحولات المقبلة. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا للإسراع بتلك العملية.) اهـ


      ([1]) ترجمة د. مصصطفي كامل فودة, إصدار دار الشروق بالقاهرة, مقتطفات من ص 161-164, الطبعة الثانية 1404 هـ