فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      أيها الإنتهازيون .. إرفعوا أيديكم عن الثَورة المِصْرية

      الشَرعِية الثورية التي تتجمع اليوم في ميدان التحرير، وكافة ميادين محافظات ممصر، هي الشَرعية الوَحيدة التي يجب أن تَحترِمها كلّ الجَبهات المَعينة، سواء أفراداً أو جماعاتٍ أو أحزاب سياسية. ذلك أنّ كافة هذه الجهات قد أخذت حظها من الوقت لتكون لها قاعدة شعبية تمكنهم من إطلاق شرارة الثورة. لكن عجزت كلّ هذه الأحزاب والجماعات عجزت عن التواصل مع الجماهير أو تكوين شعبية حقيقية، أو قيادة ملهمة. بل ظلوا يصدّعون أدمغة الناس بكلام لا تعرف له ظاهر من باطن، ولا وجه من قفا!

      فما كان من شباب مصر الواعي إلا أن أخذوا بناصية الأمور، ونظّموا هذه الإنتفاضة الثورية المباركة، مخلّفين وراءهم أنقاض الماضى المُترهّل، الذي لم يقدر "حكماؤه" أن ينيروا الطريق لهؤلاء الشباب بمشاعلِ حكمتهِم المَزعومة.

      لا أدرى أية جبلة صُنع هؤلاء العملاء الذين يتخفون وراء أسماء أحزاب وهمية لا طعم لها ولا رائحة! لا أدرى ما الدور الحقير العميل الذي يقصد اليه هؤلاء المتحاورون! هم والله من نفس عجينة مبارك وأحمد عز. إنتهازيون ساقطون عديمي الشرعية، بل والكرامة. مثلهم مثل الضباع الجائعة التي تتصيد فتات الأسود لتأكل الجيفة من وراءهم.

      الإخوان المسلمون، أين كانوا نَائمين وهذا الشباب يدبّر أمراً جللاً، خشيت جَماعة الإخوان أن تُقدمَ على مِثله عَشرات السِنين، بكل ما لها من كَوادر وشَوادر!

      ياللعار، يقولون: "دخولنا في المفاوضات كان لتقديم المطالب الشعبية"! وكأنهم يتحدثون إلى هِبْلٍ ومُغفلين! وهل يحتاجُ مبارك وُسليمان إلى من يخبرهم عن  المَطالب الشعبية التي يعرف عنها كلّ قاصٍ ودانٍ في أنْحاء المعمورة؟ نفس التكتيك السياسيّ المريض الذي يتبعه النظام، عن طريق "إضرب ولاقي"! لم يرتقى هؤلاء إلى مستوى الحدث الذي يجرى أمام أعينهم، بل ظَلوا يفعلون ما تعوّدوه في عَهد الخَوف والقمع، اللجوء إلى أسلوبِ المُحاورة والمُداورة، قدمٌ هنا وأخرى هناك!

      وقد فرح الناس حين رأوا في قائمة القيادة الميدانية "ائتلاف شباب ثورة الغضب"، عدد من شباب الإخوان ضِمنَها، ولعلهم يمثلون أنفسهم، ويتركون وراءَهم تلك القيادة الهرمة التي تلوّثت بجراثيم الخوف والقمْع وتراكَمَ عليها غُبار الإرهاب وصَارت تتحركُ خَائفةً تترَقب.

      حزب الوفد، حزب التجمع، حزب الندامة، وحزب الحسرة وما أكثرها من أحزاب، لا تستحق أن يتحدث عنها المتحدثون، إن هي إلا مقارٌ مؤجرةٌ لصَالح شاغليها، لا لصالح مواطنيها.

      الشَرعِية الحَقيقية هي تلك التي تنبع من بين شباب الثورة، وهم الجديرون يقيادتها، فإرفعوا، أيها الإنتهازيون ايديكم عنها وعنهم، وردّوا حكمتكم إلى نحوركم، وتفاوضوا باسم أنفسكم، فأنتم خاسرون إن خَسِرت الثورة، وخَاسرون إن رَبِحَت، خَاسرون على الحَالين، فإنه لن يكون لكم مِصْداقية بعد عند الشَباب الواعي، أو عند الصَادقين من الشُيوخ.