فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      يا مذيعي الجزيرة .. الله الله في المسلمين

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

      كلمة أوجهها إلى مذيعي الجزيرة

      يا أيمن عزام، يا أحمد طه، يا زين العابدين توفيق، يا محمود مراد

      إنّ معرفة الباطل وفضحه لا يعنى محبة الحق ومتابعته.

      الله الله في المسلمين.

      لا أشك في إخلاصكم لدينكم. لا أشك في وقوفكم ضد انقلاب السيسي اللعين. لا أشك في رغبتكم في رجوع الحق إلى نصابه. لا أشك في حبك لوطنكم وأهلكم.

      لكنّ مسؤلية الكلمة والبيان لا تقل عن مسؤلية السيف والسنان.

      وهاأنتم تقفون أمام ملايين المسلمين، تتحدثون، وتصصحون وتجرّحون. فوالله إن لفظ أحدكم اليوم سيكون خصمه يوم القيامة.

      استمعت اليوم لتعليق لأيمن عزام على خبر تحويل محمد مرسى وصحبه، فكّ الله أسرهم، إلى محكمة الجنايات بتهمة "التخابر" مع حماس، ذكر فيه أنّ من يقرأ كتابات الإخوان يعرف أنهم لا يدعون لعنفٍ كما تدعو "الجماعات التكفيرية".

      وألومك يا أخ أيمن لوماً شديداً، وأخاصمك أمام الله في قولك هذا.

      إن قسمتك للجماعات إلى إخوان و"تكفيريين" يدمغ كلّ من هم ليسوا على نهج الإخوان بصفة أشاعوا أنها إثم عظيم، وهي "التكفير". وهذا باطلٌ في باطلٍ في باطل.

      لا أدرى ما هي الجماعات التكفيرية التي تعنى يا سيد أيمن؟ أهي جماعات المحاربين في سيناء، إن كان لها وجودٌ حقيقيّ؟ أهي الجماعات التي أطلقتم أنتم، أهل الإعلام عليها، السلفية الجهادية؟ وكيف ربطت بين مبدأ اعتناق أنّ الجهاد مبدأ مفروض شرعاً لا ينكره إلا كافر بالله، وبين فكرة "التكفير" و"التكفيريين"؟

      أعلم أنكم لستم من أهل العلم الشرعيّ، ولا أنتم ادعيتم ذلك، لكنّ هذا لا يعنى أن نعين العدو الداخليّ والخارجيّ بنشر ألفاظه ومصطلحاته الباطلة، إذ قد أنشوؤها أساساً ليموهوا على الحق ويطمسونه.

      أذكرك يا سيد أيمن، وإخوانك الآخرين، أنّ "التكفير" حكمٌ شرعيّ مثله مثل أحكام الوضوء والطهارة والبيع والنكاح، له شروطه وموانعه. التكفير ليس بدعة اخترعها أهل هذا الزمان، إلا إن مارسها من هو ليس بأهل لها، كما لا يصح أن يمارس الحديث في شروط الوضوء والطهارة والبيع والنكاح أحدٌ إلا من ذوى العلم الشرعيّ. إن باب "حكم المرتد" في فقهنا الإسلاميّ، الذي وُجِد قبل إنشاء الجزيرة بقرون عديدة، بين أيديكم، فراجعوه قبل أن تتحدثوا بزيفٍ وتنشروا باطلاً.

      يا إخواننا في الجزيرة، ليس ما ذهب اليه الإخوان، بأفضل ما يمكن أن يقدمه المنهج الإسلاميّ للمسلمي في عصرنا هذا.

      إنكم تحاكمون مؤيدى الإنقلاب من المغفلين الذين تستضيفونهم "للحفاظ على الحيادية"، إلى المنطق، وتستعجبون من تغافلهم عن الواضح البيّن. فهلا ذكرتم أنفسكم بهذا وأنتم تصححون منهجاً ثبت فشله عملياً على الأرض، ولا يزال يثبت فشله، مما دعى بعضكم، كمحمود مراد، أن يتساءل مؤخراً، بحق، عن جدوى السلمية؟

      أنا لا أدعوكم إلى تبنى رأي معينٍ، وإن كانت الحيادية الصحفية هنا هي خيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، مهما تمحّكتم في قوانين الصحافة التي لا أظن إنها مما ورد إعتباره في شرع الله سبحانه. لكن على أقل تقدير، لا تتابعوا العدو في تشويه سمعة من يرى غير ما ترون، بدليل شرعيّ وواقع عملي.

      ليس هناك جماعات تكفيرية، يا إخوة الجزيرة، إلا ما كان من أمر مصطفي شكرى في السبعينيات، ممن كانوا يكفّرون المسلمين بالمعصية، كالنظر إلى أجنبية أو الكذب أو مشاهدة فيلم سينما. هذا هو التكفير الذي عرفناه في حياتنا، وناقشناه وجادلناه ودحضناه، شخصياً، في السبعينيات. أمّا اليوم، فهو حديثٌ عن كفر من كره شرع الله، ومنع شريعته، ووثّق ذلك في دساتير يتحاكم اليها الناس، وقتل من عارضه فيه، وحرقه وأهله. الجرم هنا ليس القتل، فالقتل ليس بكفرٍ، إنما هو ذنبٌ يتوب منه العبد. إنما الكفر هنا لمنع شرع الله والتحاكم إلى قوانين البشر، بل إلى أظلم قوانين البشر على الأرض. وهذا ما لا يخالف فيه علماء المسلمين قاطبة، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

      أعلم أنكم لن تعيروا بالاً لما نقول، فكاتب هذه السطور مصنّف لديكم على أنه "إرهابيّ تكفيريّ"، لكن واجب النصح فرضٌ علينا، فوالله قد سرنا في طريق الدعوة قبل أن يقوم أحدكم سائرا على قدميه من الحبو، فلعله تصل اليكم كلماتنا فتكون عليكم شاهداً يوم القيامة.

      أعلم أنكم، يا إخوة الجزيرة، مقيدون بأجندة معينة لا تقدرون على الخروج عنها بأي حال، لكن تذكروا دائما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البخاريّ عن أبي هريرة رضى الله عنه "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم" ويقول الله سبحانه "مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"ق 18. فاحذروا مما تقولون، واجعلوا كلماتكم ترفع قدركم يوم القيامة، لا تهوى بكم إلى جهنم أعاذنا الله منها وإياكم.