فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      اللحظات الحاسمة ... بين الجيش والشعب

      لا تزال الجُموع المُسْلِمة الحَاشِدة من أبطال مصر تَجوبُ الشَوارع في كافّة أنحاء البلاد، رِجَالاً ونِسَاءاً، شَباباً وشَيوخاً، تُطالبُ بسِقوطِ الطَاغيةِ الهَرِمْ، حسنى مبارك، الذي خَرج يتحدث إلى الناس بعد سُباتِ أيامٍ، فكان كمن سكت دهراً ونطق كفراً! وكأنما أصابه الصمم فلم يسمع نداءات الشعب، الذي قدم عشرات من الشهداء ومئات من الجرحى بالفعل، تطالب بخروجه وسقوط نظامه. خرج الطاغية الهَرِمْ الهَرِمْ ليعلن إقالة حُكومة، هو إختارها على عينه منذ سَنواتٍ، ليعيّن حكومة جديدة من لُصوصٍ جددٍ، وكأنما الجماهير غافلة عن تلاعبه، ألا ما أكفره! وكأن الناس في ذهولٍ عن حِيَلِه التي تسير على خطوات سَابقه، شين العابدين التونسيّ، يُعلِنُ أولاً إقالَة الحُكُومة، فإن لم يَكن، فيُعلِن تعديل عدد من القوانين الحساسة ليرضى بها فئة السياسيين، فإن لم يكن، حلّ مجلس الشعب والشورى، وإعادة الإنتخابات، بنفس طاقم التزوير، فإن لم يكن، فيرحلُ وأهله وملأه تحت جَناح الليل.

      ولكن البعد الذى لا يزال مَجهولاً في هذه السِلسِلة، هي دور الجيش الذي احتلّ مَكان قُوات الأمن والشُرطة والأمن المُركزيّ، بعد فَشَلها كلها مُجتمعة في السَيطرة على الأوضَاع، خاصّة بعد أن وَصَل أعضاء القيادة العَسكرية إلى واشنطن، ثم عَودة رَئيس الأرْكان وحدَه!

      الأمر في غَاية الغُموض، لكن الإحْتمَالات تَتردّد بين أن تكُون القِيادَة العَسْكِرية المُوالِية للطَاغِية تستأذن السَاسَة الأمريكيين في إسْتخدام القوة الحَقيقية لكَبت الإنتِفاضَة وتكبيل الشَعب بالكَامل، وهو أشدّ السِيناريوهات المُحتملة سُوءاً وأكثرها سَواداً، إذ لا يعنى هذا، إلى جَانب سُقوط عددٍ كبير من القتلى، إلا إسْتمرار نِظام الطَاغية عُقوداً قَادِمةً. والثاني، أن يَخرُج الجَيشِ على قِيادَة الطَنطَاوى، عَميل فرعون، فيعزِله، ويعزِل مبارك وعِصابته، ويُسْلم الحُكم لقيادة مدنية مؤقتة.

      والفارِق بين الإحتمالين جدُّ كَبِير. ولا يمكن التكهن بما سَيحدث في الساعات القليلة القادمة. ولكن المؤكد أنّ الوضع في مصر قد تبدّل ولا يُمكن لقوةٍ أن ترجِع به إلى ما قبل 25 يناير. ومصر الآن في طريقها إلى عهد جديد.

      ولعل الله يُحدِثُ بعد ذلك أمراَ