فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      الثورة التونسية.. على مَفارق الطُرُق؟

      تمُرُّ الثورةُ التونسيةُ حالياً بأخْطَر مُنعَطَفَاتِها، والتي سَيتحدّد بعدها إن كانت ثورةٌ تُحِلُّ الحَق مَحلّ الباطِل، وتعِيد الحُرية والكَرامَة لأبنائها، وتحفظ عليهم ثرواتهم التي نَهَبَتها الأسْرة الحَاكمة العِربيدة، وترفع راية الإسلام التي خفضها علمانيو الحزب الحاكم، أم إنها تفريغ شحنة غضب عارمة، إلتفت حولها ثعابين النظام الفاسد، وقتلتها بِسُمٍّ زُعَافٍ من الخيانَة والإمْهال.

      والأمر، كما سبق أنْ قررنا في العديد من المقالات، انّ النظام، أي نظام، ليس رأساً، بل هو أخْطَبوطٌ مُتشَعِبٌ يبدأ بالرَأس، ويمتد إلى طَبقات أدنى، تتزايد أعْدادها، ويقل نفوذها قدر بعدها عن الرَأسِ المَرْكزية، والتي هي في حالتنا في الدول العربية، رُؤساء الجُمهوريات الملكية الوراثية. ولابد أنْ نفترض أنّ طاغية تونس قد خرج فارّا بعد أن رسم خُطّة مع الغنوشيّ والميزع، ليضْمَن ويَضْمَنا، أنّ النِظام الحَاكم لن يسقط كله، بل سيُقطَع الرأس، ويُسْتبَدل برأسٍ آخر، من نَاحية، ولضَمان سَلامة الأتباع المُباشِرين وغير المُباشِرين في الحِزبِ الحاكم.

      ولعل الشعب التونسيّ قد أدرك أنّ لِعبة تجرى فُصُولها، وأن مُؤامرة تُحبَك خُيوطُها حين أعلَن محمد الغنوشيّ نفسه رَئيساً مؤقتاً! مُتلاعباً بالقوانين الدستورية، ثم مرة أخرى حين التف على هذا الأمر فعيّن فؤاء المبزع رئيساً وتولى هو رئاسة الوزراء! ثم ثالثة حين أعلن استقالتَه وبعض وزراء العهد البائد، من الحزب! فكيف بالله عليكم يمكن أن يؤتمن مُخَادعٌ بدأ نشاطه بالتلاعب والإلتفاف حول القانون ثلاث مرات في أسبوعٍ واحدٍ؟ كيف يمكن أن يظل وزراء الداخلية والخارجية والمالية وغيرها من الوزارات السيادية في منصبهم، تحت زعم أنها حكومة إنتقالية؟ هؤلاء كانوا، ولا يزالوا خربي الذمة، عديمي الدين والخُلُق والأمانة، مُعادين للإسلام، مُوالين للغرب، لا لشعوبهم. وحقيقة أنّ رأسَهم الفَاسد قد غَادر الأرض، لا يعنى أنهم تحوّلوا إلى حَمائم تريد حِفظَ الأمّة وصّون كِيانها بين يوم وليلة!

      المطلوب هو حَلّ هذا الحِزب، ومُحاكمة رؤوسه، وعلى رأسِهم الغنوشي والمبزع وبقية وزَراء الحِزبَ الحَاكم، ثم تشْكيل حُكومَة إنتقالية تخلو من هؤلاء الخونة العملاء، لحين إجراء إنتخابات حرة.

      والمُلاحظ أنّ الإسلاميين قد غَابوا، وغُيّبوا، بالكَامِل من الصُورة الحَالية التي تَعيشُها تُونس، لا أدرى إن كان ذلك خِطّةٍ مُمّهَّدَةٍ أو ضعفٍ أصيلٍ. لكنّ المؤكد أن الإسلاميين ليس لهم دور لا في تَحريكِ الأحْداث ولا في قيادَتها ولا في رَسم نتائِجِها.

      الأملُ كلّ الأمل إذن في أن تصحو فطرة الشعب التونسيّ المسلمة فتطالب بحقّ الله، إذ إنّ ذلك هو الضَامنُ الوحيدُ لنَجاحِ حَركةِ الشَعب، والوصول إلى الحرية الكاملة الحقة، والخروج من عبادة العباد وإتباع قوانينهم التي يشرعونها، ويرجون بها السيطرة على الشعوب والتحكم في مقدراتهم. ولا فرق هناك بين زيف العابدين وبين الغنوشى وغيره، فكلهم أبناء ثقافة واحدة، علمانية، مُعادية للإسلام، فيسقط طاغية ويعتلى طاغية مكانه، والحال هو الحال، وتضيع دِماء ضَحايا الثورة هدراً.

      يجب أن تُصِرّ جماهير تونس على إقِصَاء توابع النِظَام الخَرِبْ، وأن تكون الحُكومة الجَديدة من أصْحَاب الدِين والخُلق والأمَانة، إذ هم من سَيتولى التغيّير الحَقيقيّ المُنتَظَر.