فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      نَصيحة للإخوان .. في ضوء أحداث تُونِس

      ظَهَر بيّناً أنّ تَغيير الأنظِمة العَربية الديكتاتورية لن يكون إلا بالقوة، قوة الشعب، قوة الجماهير، بالعِصْيان المَدنيّ وتظَاهرات مئة آلافيّـة، في كل مدنها وقراها ونجوعها. كما باتَ واضِحاً أنّ الجَماعات الحَالية والأحزابِ المُعَارِضة لن يكون لها دورٌ في أي تحرّكٍ قادمٍ، بل إنّ هذه التجمّعات هي مانع يقفُ في وجه التغيير. ذلك لأن أعضاء هذه التجمعات والجماعات لا تتحرك إلا بناءاً على توجيهات من رؤسائها ومرشديها، الذين لن يُقدِموا على إعطاءِ أي ضوء أخضر خَوفاً على أنفسِهم من ضَربة النِظام، إذ هم في المُقدمة أمام النِظِام المُتَحَكِّم، وعلى رأس هذه الجَماعات والتجمُّعات.

      والمؤسف أنّ هؤلاء القائمين على رأس هذه الجَماعات والتَجمُّعات يقدّمون ما يَشاؤون من أعذارٍ وعِللٍ تُبرر هُدنتهم الدائمة مع النِظَام، منها الحرصُ على الأمن والأمان في البلاد، وعدم زعزعة الإستقرار، والحفظ على حياة الجماهير من فتك قوات الأمن، وأنه يجب السير في القنوات الشَرعية لمنع الفوضى، ويجمّل الإسلاميون مِنهم تلك الحُجج والأعذار بالتحجّج بما جاء في الحديث عن طَاعة وليّ الأمر، وهو تحريفٌ محضٌ للسنة، كما بيّنا من قبل في مواضع عديدة.

      أيّ أمن وأمان في بلدٍ كمصر؟ الأمان الذي قُتل في ظِلّه بلال وخالد سعيد، ومئات غَيرهم بيدِ الشُرطة الفَاجرة وقواتِ الإرهاب المَرْكزىّ دون أن يُعرَف عَنهم شيئ؟ وأيّ إستقرارٍ يَحترِمه هؤلاء في واقعٍ يَحْكُم فيه قانون الطَوارئ وتضرب فيه الأقلية القبطية الغلبية المسلمة، بتواطئ مع النظام نفسه؟ وماذا يجدى الحِرصُ على حَياة الجَماهير وهم يقتلون من يَشاؤون في السرّ، بل وفي العلن، دون مساءلة أيّا كانت؟ وأيّ قنواتٍ شرعية ينتظرون سلوكها بعد أن أُطيح بهم بالكامل من الأجهِزة السِياسية في أكبر وأخسّ عملية تزويرٍ في العَصر الحديث؟ وأيّ وليّ أمرٍ هذا الذي يدّعون وجوبَ طاعته؟ المُشرّع بغير ما أنزل الله؟ داعِية العِلمانية اللادينية؟ ناشِرُ الفَساد والمُجون والدِعَارة؟ طاغوت مِصر وفرعونها مدة 30 عاماً؟ مُحاصِرُ غزة وظَهير الصَهاينة؟ حليفُ القَبَط وعدوُ دُعَاة الإسلام؟ وأي حديث يتحدثون عنه؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم "..ما اقاموا فيكُم الصَلاة"، أي ما أقاموا فيكم دينَ الله، كما أجْمعَ المُفسّرون وحَافظي الحديث؟ فهل أقام وليّ الأمر (والأصحّ مغتصب الأمر) في مصر دين الله فيها؟

      من هذا التصَوّر، الذي تدْعَمُه أحداثُ الواقعِ ومنطق العقلِ، فإن هذه القيادات، بل هذه الجَماعات والتّجمُعات، بحالتها هذه، هي عائق أصيل لأيّ عمليةِ تغييرٍ مُتوقعٍ في مصر. وهي الغقبة الأولى التي يجب على أفرادها الخلاص منها والفكاك من أسرها.

      أقول لقيادات الإخوان، وغيرهم، أّنّكم إن كُنتم تقصدون ما تقولون من أنّ مصلحة الشعب المسلم هي هدفكم، وأنّ التغيير هو طريقكم، فعليكم أنْ تُعلنوا حلّ هذه الجَماعات والأحزاب والتجمعات، الآن لا غداً. فأنتم، يا قيادات الجَماعات، أنتم من يُمسِك بتلابيب الشَباب الذي يمكن أن يكون نواة الشُعلة في إنارة الطَريق. لقد ألجَمْتم هؤلاء الشَباب بخَوفِكم وطَمَعكم، خَوفِكم من ضَربات النظام، وطَمَعِكم في الرِئاساتِ والمناصِب. فإن فضضتم هذه الجماعات، لم يكن هناك خوف على أنفسكم، وستكون خسارتكم منحصرةً في بعض المناصب الشرفية والألقاب التى لا حقيقة لها.

      لا تكونوا حجر عثرة في وجه التغيير، فإن عجزتم عن الدعوة للنزول إلى الشارع، كما حدث في تونس، وهي الطريقة الوحيدة للتغيير، فلا أقل من أن تطلقوا سراح أسراكم من الشباب الذي يعتقد أن مجرد الإنتماء اليكم قربة من القرب إلى الله! ويعلم الله أنّ كبار العلماء والدعاة المخلصين لدين الله لم ينتموا إلى جماعة قطّ.

      سارعوا يا قادة الإخوان خاصّة إلى خلق الطوق الذي سيهبط بكم إلى حضيض الخيانة لدين الله، فأنتم بين إثنتين لا ثالثة لهم، إما أن ترحموا أفراد جماعتكم بإطلاق سراحهم ليشاركوا بقية أبناء الشعب في إنتفاضتهم، أو تتركوا رحمة الله تتنزّل بأن تأمروهم بالمشاركة، بل وبالمبادرة إلى الإنتفاض، وإلا فأنتم أهل كلام وإعلام، لا أهل فداءٍ وإقدام.