تتكاثر المُشكلات المُزمِنة في مصر، وتتصاعد حدتها كلّ يوم، دون أن نَجِد ايّ صَدى لدى جَماهير الأغلبية المسلمة لهذه الأحداث. فالواقع المصريّ الحاليّ يعاني من:
1. نظام ديكتاتوريّ فاسد أشدّ ما يكون الفَسَاد، يربُضُ على سُدّة الحكم منذ ثلاثين عاماً، ويُراد له حالياً أن يكون وراثياً يحمل بذور الفساد من جيل إلى جيل.
2. طبقةٌ مُستفيدة فاسِدةٌ من العملاء، يتستّرون تحت إسم "رجال الأعمال"، وعلى رأسِهم جمال مبارك، المُرشح للتوريث، يَسرقون أموال الأمّة بكلّ وسيلة يُمكن تخيّلها، سِرّاً وعَلناً.
3. بِنيَة إقتصادية خَرِبَة، أدّت إلى سَحقِ المُواطن العاديّ، وإنهاء وجود الطَبقة المُتوسِطة، وتحويل الشعب المصريّ إلى شعب مدقع الفقر، لا يكاد أكثر من 60% منه يحصلون على ضروريات الحياة.
4. بِنيَة سِياسِية بوليسية عسكرية، تعتَمِد على الإرهاب والقتل والغِشّ والتزوير، وكفى ما حَدث فيما يسمى بإنتخابات مجلس الحكومة (المُسَمّى بمجلس الشعب)، وكفى بقتل خالد سعيد وبلال، لتعرف قدر الإستهزاء بمقدرات الأمة، وبحَياة أبنَائِها.
5. بِنيَة إجتماعية، سرى فيها الفساد الدينيّ والخُلقيّ من جراء إنتشار الرشوة والوساطة والمحسوبية، ونشر العهر والدعارة التي يطلقون عليها الفن، ليلاً ونهاراً، في كلً بيتٍ، حتى صارت مصر تُعرّف، بل وتتميّز، بعاهراتها وقوّاديها (فنّانَاتها وفنّانيها!) كتامر حُسنى وحكيم! في محافل الشياطين التي يسمونها المَهرجَانات الفنية، بعدما كانت تُعرف بكتّابها وعلمائها ومفكّريها كالعقاد والرافعيّ ومحمود شاكر وأحمد شوقي!
6. بيعٌ كامل لقضية فلسطين، قضية العرب، وقضية الإسلام، فتولى النظام المصري دور الشرطيّ في حماية ظهر الجيش الصهيونيّ وإعانته على ضرب غزة ومحاصرتها!
7. أقليّة قبطِيّة من عَبَدة الصَليب والأصْنَام، إتخذ رؤوسُها الضَعف الإداريّ والتهتك السِياسيّ في جهاز الدولة وسيلة لإبتزازها، مُسْتَعِينين بإخوانهم في الكفر في المهجر، وبِمبَاركة الدول الصليبية كالفاتيكان وأمريكا، فأعلنوا عمّا يخبؤون، وأفصحوا عمّا يُضمرونن مما أشرنا اليه مرّات عديدة من قبل في مقالات كثيرة، وطَالبوا بدولة مُستَقِلة داخِل الدولة. وصاروا يتخذوا من الإستهزاء بالإسلام وبرسوله دليل قوتهم وعنوان علوّهم في الأرض!
فماذا رأينا في مقابل ما يحدث في مصر من ردّ فعلٍ؟ لا شيئ! نعم، لا شيئ. لا من جماهير الأغلبية المسلمة، التى طحنها الغلاء، والفقر والمرض، واستُهزء بدينها وكتابها، وقُتل أبناءها، وخُطفت المسلمات من بينها! بل العكس، رأينا مسؤولي الدولة الذين يُفترض أنهم يمثّلون الأغلبية المسلمة، يضربون بالحذاء ويُبصق في وجوههم من عَبَدة الصَليب والأصْنَام، دون أن يتحرك ساكنٌ لأحد، ولا للدولة التي هم مَبعوثيها طرف! بل تشارك العوام الدهماء في صَلواتِهم الكُفرية "مودةً ورَحمة"، وينخذلُ من يفترض فيهم العلم فيفتوا بأنّ النصارى معذورون فيما يقولوا!
ولا من المُعَارَضَة، إن صَحّ أن تَشْرُفَ بهذا الإسم إبتداءاً، لا الإخوان، الذين إستمروا في توقيع صكوك الإستسلام للنظام، لتجنب إلحاق أيّ ضَرر بهم، ولا غيرهم ممن هم من اصحاب الوجوه المتقلبة حسب الطلب.
ووالله إنى لأشعر بالعار الذي لَحق إسم مصر والمصريين، حين أرى إنتفاضة الشعب في تونس، والجزائر وبشائرها في الأردن. وها هو طاغية تونس وطاغوتها زيف العابدين يعلن قرارات وإن كانت هزيلة غير مجدية، إلا إنها تكشف تداعي النظام تحت أقدامه. وكمّ كلفتهم هذه المعركة حتى الآن، خَمسين شهيداً!
خَمسون شَهيداً يا أبناء مصر، خَمسون شهيداً يا إخوانُ يا مُسلمون، خَمسون شهيداً تزلزلوا الأرض بهم من تحت قدميّ الطغاة! ألهذا الحدّ هانَت عليكم كَرامَتكم يا مصريون، وهان عليكم دينكم؟ أين رُجُولتِكم؟ اين إدعائكم أنكم أتباع محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أتتخفون وراء فتاوى لا رصيد لها من العلم أنّ المَصْلَحة في الإذعان، والخَيبة في الخُروج على السُلطان؟ لاوالله بل رضِيتم بالحَياة الدنيا من الآخرة، لا شكّ في هذا، ولا عُذر لكم فيه.
عارٌ على مصر، عارٌ على أبناء مصر، وعارٌ على مُسلمي مصر، أن تكونَ راكدة هَامدة كالجثة، لا حراك بها، إلا على صفحات الويب وشاشات الكمبيوتر.
كفاكم هواناً وضعفاً وإستكانة، فالموت والحياة بيد الله وحده.