إلى كلّ من حَباه الله بقبسٍ من أنوار عِلمه، وهداه بغيثٍ من فُيوضِ حِكْمَته، وأوجَبَ عليه زَكاةَ المنّةِ أنْ يَصْدَع بما عَلِمَ، وأن يُبلّغ ما فَهِم، وأن يِأمر بأشرف معروف، الدفاع عن حمى التوحيد، وينهى عن أحَطّ منكر، التذلّل للشرك وأهله، وأن يكون ظَهيراً للدين في وَقت عُسرته، وأوانِ حَاجته.
الآن أيها العُلماء العَامِلون، والدعاة المُفوّهون، في أرض الكِنَانة، حَان وقتُ الأخْذِ بالعزائم، والرِضا بالمَغارِم قبل المَغانِم، وتقديم العمل على الكلام، وإنفاق النفس في سُوق الإسلام.
الآن يا أبناء الإسلام ورُعاة كِتابه، وأتباع نبيّه صلى الله عليه وسلم، من أبناء مصر، حان وقتُ التناد، وفُرِضَ عليكم الجِدّ والإجتهاد. فترابُ أرضِكم يناديكُم أن لا تُفرّطوا في حقّ الله سبحانه، ولا تتركوا بلادَكم عُرضةً للنَهبِ والإبتزاز.
كفانا حديثاً ولغوا، ومداهنة في القول والفتوى، وتبشيراً بوَسَطية ومُواطنة، لا يُقصَد بها إلا التودّد لأهل الشِرك والمُلاينة، الإسلامُ يُمتَهنُ على أيدى أحْقر خَلق الله، المُثَلِثُون الذين قال الله تعالى فيهم "لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍۢ "، وقال في بَشَاعة قولهم "تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا"
أيعيثُ هؤلاء المُثَلِثُون فَسَاداً في الأرض فتصْمُتون؟ أيستهزؤ هؤلاء المُشركين بكتابِ الله فتخرُسون؟ أيخرُجُ هؤلاء في كتائبٍ بالآلاف يتنادون بالشِرك، ويقرَعون طبولَ الحرب، فتخْنَعون، وتُداهِنون، وتَعتذِرون؟
عَرفتم أنّ النِظَام المُتَحَكِّم لنْ يرفع رأسا في مُواجهة هؤلاء الذين يُريدون بمصر شَراً، وبغالبيّتها ضراً، فإن له أغراضُه المَريضة يَحميها بزعْمه، أما أنتم، أفتترُكونهم يَعبثون ببلادكم، ويُهينون قرآنَكم، بعد أن خَطفوا المُهاجرات إلى الله من نسائكم، فتظاهَر عشرات أو مئات من أتباعكم؟! ووالله لو أنّ هذا حدث لقبطيتين، لأقام رأسُ الحيّة شنودة وأتباعِه الدنيا ثم لم يُقعِدها!
فما بالكم، وأتباعكم، إثاقلتم إلى الأرض؟ ألهذا الحدّ هانَ عليكم دينكم؟ ألهذا الحدّ صَغُرت في أعينكم الآجلة وكَبُرت فيها العَاجلة؟
أين أشاوسُ الإسلام؟ اين أسودُ الكِنانة؟ اين حُماة التوحيد؟ أين أتباعُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أين سَلفُ أبي بكرٍ وعُمرَ وعثمان وعلى، وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وقتيبة بن مسلم .. وغيرهم من صَحَابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيه وبُناة هذا الدين؟
أهكذا تَخذُلونهم وتُضيّعون مَجداً بنوَه، في مُواجَهة حُثالة تدّعى أنّ لله وَلداً؟
واإسلاماه ثم واإسلاماه ثم واإسلاماه!
أخرجوا عن صَمتِكم يا حُماة الإسلام .. هبّوا هَبّة رجُل واحدٍ لتقمَعوا هؤلاء المُشركين الخَائنين لبلدِهم التى آوتهم وتركتهم يرتَعون في خَيرها قروناً بعد أن عَمَيت أبْصَارهم عن الحقِ الذي سَطَعَ على أرضِ مصر، فَرفَضَته القلِّة الضَئيلة من أجدادِهم. ووالله لقد أحسنّا اليهم كما أمَرَنا ديننا، وسَنُحسِنُ إلى العُقلاء منهم ممن شقّ بينه وبين رؤوس الفتنة أخْدودا. أمّا أن يقصِدوا مِصر بشرٍ ويُضْرِمُونَها جَذعة، ليقتطعوا من أرضِ الكِنانة وَصْلة من أوصَالها، فَحرامً على مُسلمٍ الحَياة إذن، إن حَدَث ما يُبيّت له رؤوس الأفاعي.
ماذا تنتظرون؟ أمّا الدنيا فقد والله خرّبها عَليكم النِظَام المُتَحَكِّم، فأفقَرَكم وأذلّكم، فَعلامَ إذن تُبقون؟ وأيّ شيئ تدّخِرون؟
إنه دِينكم، ووِحدةُ أرضِكُم، هما اللذان على كَفّة الميزان اليوم.
والله ليس لهذا الوقت إلا ما قال على محمود طه من قبل: فإما الحياة وإما الردى
إما حياةٌ بكرامةٍ وعزة وإستعلاء بدين الله سبحانه، وإما موت بشرفٍ وكَرامة وعِزة وإستعلاء، وليس بينَهما إلا الذلّ والعَار.