فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      فتوى الدكتور عبد الرحمن البر، عضو الإخوان

      تتمة مقال الإخوان المسلمون .. ومقبرة العملية السياسية

       جاء في فتوى أصدرها الدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد بشأن قرار خوض الإنتخابات بعض تبريرات شرعية لهذا القرار منها أن:

       1. "مقاطعة الانتخابات ترشيحًا أو اقتراعًا، في هذه الظروف التي نعيشها، ما لم تكن له أسباب مصلحية معتبرة، من شأنه أن يُعطِّل جميع القواعد الفقهية التي تتعلق برفع الحرج عن الأمة"

       2. "المقاطعة "هي سكوت عن الحق، وهي قبول بالمنكر، وهي قعود عن الإقدام على تغييره"، وأن "المشاركة في الانتخابات وما يتعلق بها من تصويت وعقد تحالفات مع القوى والفصائل الأخرى تتلخص في وجوب المشاركة تماشيًا مع قاعدة "الأخذ بأخف الضررين وأهون الشرين".

       3. "المسلم إذا تخلف عن المشاركة في هذا الأمر فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

      4. "عدم الدخول في المجالس النيابية وعدم المشاركة فيها، وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة؛ أشبه بالهروب من المسئولية والتولي يوم الزحف"، في إشارة تشبيه إلى الهروب من العدو في المعركة، وهي من الكبائر في الإسلام التي تستوجب الحكم بالقتل"

       وأجزم أنّ مفردات هذه الفتوى لا تتمشى مع الواقع من ناحية، ولا مع الأحكام الشرعية من جهة أخرى، بل هي مجرد عمومات ينقصها الدليل في كل جزئية منها.

       1. لا أرى ما المقصود بتعطيل القواعد الفقهية التي تتعلق برفع الحرج عن الأمة؟ ما الحرج الذي ترفعه المشاركة في الإنتخابات؟ اللهم إلا إن أخذنا بالرأي القائل إنها واجبة على أفراد الأمة، فتكون المقاطعة فيها حرج! ولكن هذا خلف، فكونها واجبة أو ليست واجبة هو محل النزاع، ومعلوم أنه لا يصح الإستشهاد بموضع النزاع. أو أن يقال إن المشاركة ستؤدى إلى تعطيل تلك المصالح التي تتوالى على الأمة من وجود نواب الإخوان في المجلس البهلوانيّ! وفي هذا ما فيه من مناقضة الواقع والتعامى عن الحقيقة التي يعرفها كلّ من بلغ الفطام، من أنه ليس لهؤلاء النواب دور قليل أو كثير في توجيه سياسة النظام المُتَحَكِّم، كما بيّنا.

       2. ثم عن "السكوت عن الحق، وهي قبول بالمنكر" فمن الذي قال أن النطق بالحق لا يكون إلا من على كرسي المجلس البهلوانيّ؟ وهل يعنى هذا أن كلّ من ليس في المجلس ساكتٌ عن الحقّ قاعدٌ عن تغيير المنكر؟ والواقع ينطق بالحقّ أنه لا أملَ في تغيير منكرٍ من خلال هذا المجلس الذي يملى قراراته النظام المُتَحَكِّم إبتداءاً وإنتهاءاً، وما مثلهم في هذا إلا كما قال الشاعر:

       كناطحِ صَخرةٍ يوماً ليُوهنُها    فلم يُضِرْها وأوهنَ قرنه الوَعلُ

       3. ومثل هذا مثل دعوى التقصير عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إن كان مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إبتداءاً هو الحكم الشرعي الصحيح في مناط الدولة العلمانية - فكلّ ما يمكن أن يقال أمراً بمعروفٍ أو نهياً عن منكر يمكن أن يقال من على أي منبر حرٍّ شريف خلاف منبر المجلس البهلوانيّ، بل سيكون له أثر أكبر في توجيه الناس واكتساب ثقتهم ودعمهم، وكيف يزعم عاقل انّ الجلوس إلى جانب الطغاة، تحت مظلتهم، مقيداً بقوانينهم، يتساوى مع أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر من خارج منظومتهم العلمانية اللادينية نأياً عن الإلتزام بما يمليه المنصب من مشاركة في الباطل وغمط الحق.

       4. أما عن ذلك التشبيه الغريب بالتولى يوم الزحف، فلا أدرى معنى قوله "أشبه بالتولى.." فما المقصود "بأشبه"؟ أهذا قياس شرعيّ أم مجرد تشابه عام لا دخل للشرع فيه؟ فإن كان قياساً، فأين العلة الجامعة فيه؟ وتجريم التولى يوم الزحف ليست له علة منصوصة، بل هي، إن أردنا، علة مستنبطة بوصف مناسب ملائم على أفضل تقدير، أو وصف مناسب مرسل، وهو إسقاط الولاء للإسلام والخيانة التي تؤدى إلى الإضرار بالمسلمين وقطع شأفتهم. فأين هذا الوصف الملائم في عدم الترشح للإنتخابات؟ بل العكس، إن المشاركة في هذه الإنتخابات إسقاط الولاء للإسلام وخيانة للمسلمين بتصوير العدو العلمانيّ وكأنه صاحب شرعية وأن النظام المُتَحَكِّم بمؤسساته يمكن أن يكون فيه خير، وهو باطلٌ فوق باطلٍ فوق باطل.

       ليس في هذه الفتوى جديد، بل ينقصها التحقيق العلميّ الشرعيّ في كلّ جزئياتها.