فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      ايها التابعون الجدد ... إليكم نتحدث

      المقالات والخواطر والأبحاث والكلمات التي تكتبها، بل تنزِف بها، أقلامُ الإِسلاميين من أهل السنة والجماعة، تتوجه إلى جمهور معين من القراء، هو الجمهور الذي يقرأ كلماتنا هذه، وأمثالها، في الصحف التي تتصف بالإمانة والمصداقية والسُنّية الحقّة، والتي تجرؤ على نشر هذا اللون من المعارضة الإسلامية التي تكشف كل الزيف، بلا مداهنة أو حذف أو تعديل أو تجاوز، وجِدّ قليل ما هم!

       هذا الجمهور المتفرد هو المعنيّ بهذا اللون من الحديث، لأنه الأمل، أو بصيص الأمل، الذي بقيَ نتعلق به في طريق العودة إلى الله وإلى إصلاح الحياة. هؤلاء هم من أسميهم "التابعون الجدد"، فهم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتدون، وعلى درب الصحابة سائرون، وبمنهج السنة والجماعة ملتزمون، فهم تابعون لا مبتدعون، يصدقون بكلمات الله ويعلمون أنه الحق من ربهم، وأنهم إلى ربهم راجعون، لا يخشون في الله لومة لائم.

       هذا الجمهور يجب أن يعىَ أنّ الخلاص مقيّد بما يفعله في السنوات، بل ربما الشهور القليلة القادمة، إذ إن الوضع الراهن أصبح غاية في الإنهيار، دينياً، ثم سياسياً وإقتصاديا وإجتماعياً وبيئيّاً. من ثم لم يعد هناك مجال للمداهنة والخوف والتردد و"السياسة"، بل الآن هو أوان ما قال الشاعر على محمود طه:

       ..... فإمّا الحياةُ وإما الرَدَى

      الأمر ليس أمر جماعات سريّة أو إنتحارية، فهذا الإتجاه لنْ يُقدم ولنْ يُؤخر، والعدو أكبر وأقوى من أي جماعة جهادية أو إنتحارية. الأمر هو أمر الخروج إلى الشارع، والعصيان المدنيّ، إيقاف الحركة اليومية الساقطة لهذا البلد المنكوب، التصدى لقوى الأمن الجاهلية التي يسخرها النظام لتثبيت أركان العلمانية، وتقويض ما بقي من الإسلام في حياة الناس، هذه القوات التي لا دين لقياداتها ولا لأفرادها، ولا كرامة ولا مروءة، قال الله تعالى: "إنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ" القصص فسوّى بين فرعون وهامان وبين جنودهما.

       لهذا الجمهور الذي يتواجد في المساجد والمدارس والوزارات والأعمال والشارع، اقول:

       ليس لديكم ما تخسرون أكثر مما خَسِرتم، بيعت بلادكم، وانتُهبت ثرواتكم، وتحكّم النصارى القبط، لعنة الله عليهم، في نسائكم، ونُحّيت شريعتكم، وتصهينت حكامكم، وإغتصب ماؤكم، وضُربت أبشاركم، فلا كرامة لكم ولا عزة ولا مال ولا حاضر ولا مستقبل! فما تنتظرون؟

       الإخوان المسلمون يتبايعون في دينهم مع صهاينة الحكم ليشتروا به ثمناً قليلا، عدداً من "المقاعد" لبئس ما كانوا يشترون،

      والبرادعيّ يدعو إلى علمانية صريحة لا مغلّفة كالعلمانية المباركية، وإلى ديموقراطية تسمح بالدعوة إلى الكفر وتبنيه وإعانته، والقبول بالشذوذ والتوقف حتى عن مجرد المطالبة بتطبيق الشريعة، بله تطبيقها!

      مثله في ذلك مثل الوفديين من أتباع سعد زغلول مؤسس العلمانية في مصر الحديثة،

      والنظام المصري اللاديني مشغول بصفقات التوريث، وبفن فاروق حسنى، وعبقرية سيد القمني،

      ثم قل مثل ذلك في بقية الأفاقين من مهرجى السياسة وبهلوانات الأحزاب.

      ثم فلسطين تباع بأرخص الأسعار،

      وبشار الأسف لعنه الله تعالى يعلن أن سوريا "لن تتخلى عن خيار السلام"،

      وعباس لعنه الله تعالى يفاوض على عقود لشركات ابنائه،

      والأمن المصري يُحكم الحصار على غزة،

      والنصارى الجنوبيين يقتلعون نصف السودان،

      والدولة الصهيونية تعلن سلب أراضي الفلسطينيين تحت اسم الإستيطان،

      وأمريكا تحفظ لهم حق السلاح النووى،

      والبلاد العربية تشترى سلاحاً بمليارات الدولارات تنعش به إقتصاد أمريكا، والله يعلم أنه لن يُستخدم إلا ضد المسلمين،

      والجيوش العربية قابعة في سَكَناتها راضية بالفتات الذي ترميه لهم أسيادهم.

      أفيقوا، وتحركوا، وضعوا أرواحكم على أكُفِكم، فالأمر أمر بقاء أو فناء، أما عن الدنيا فقد خسرها جيلكم، أما عن الآخرة، فوالله لن يكون لكم فيها خَلاق إن لم تتحرك جُموعكم وتتوحد صفوفكم في مواجهة قوى الظلم والعدوان و"الأمن" الحكوميّ.