فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      المهاجرات إلى الله... من المسؤول عن الكارثة؟

      القضايا التي تتلاحق على أرض مصرنا بشأن تلك السيدات اللاتي اختُطفنْ، وسُلِّمن إلى الكنيسة وحاشيتها للتمثيل بهن، كقضية وفاء قسطنطين، وكاميليا شحاته وغيرهن، بارك الله فيهن وعليهن، تُمثِل مِحوراً جِديداً من مَحاور الخيانة والتفريط، لا على صعيد الكنيسة وحدها، التي هاجمها الكلّ على إعتبار أنها المسؤولة عن هذا العمل الإجراميّ، بل على أربعة أصعدة، تمثل كلها خيانة أو ضعفاً أو ردة عن دين الله، أو مركبات هذه الأصعدة الأربعة معا.

       فعلى الصعيد الأول، يأتي دور النظام الرسميّ، وأمره واضح صريح في هذا الصدد، الخروج عن الشرعية الإسلامية شكلاً وموضوعاً! بل والخروج عن مقتضى النخوة والرجولة الفطرية، فما أظن أحداً من القائمين عليه إلا متجرداً من الرُجولة، بل إن هؤلاء السيدات الفُضليات فيهن من الرجولة أضعاف ما في أولياء السلطة من الذين مُلئوا خناً وضعفاً وردة عن دين الله. وما لي لا أعجب من موقف النظام المناصِر للقبط والمناوئ للإسلام والمسلمين، فقد أثبت النظام ردّته منذ عقود، وبكافة الأشكال والأمثلة الممكنة، تصريحاً لا تلميحاً، فلم يعد هذا الأمر تهمة للنظام ولا سُبّة لرجاله. فلا حاجة بنا للتوجه إلى هذا الجسد الموات بطلب، ولا أن ننتظر منه فعل "أمواتٌ غيرُ أحياءٍ، وما يَشْعُرون أيّان يُبْعثون" النحل.

       وعلى الصعيد الثاني، يأتي دور المؤسّسات الإسلامية، وعلى رأسها الأزهر، الذي سقط إلى أدنى مستويات العمالة، إذ رَفَضَ إشهار إسلام السيدة كاميليا ويا للعار! ألم يستمع أحدٌ من أنصاف الرجال بهذا المعهد الضرار قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" الممتحنة، فكيف يتجرأ هؤلاء الذين يسمون أنفسهم "رجال الدين" أن يتواطئوا على رفض إسلام إمرأة، ثم السكوت على تسليمها إلى كفار القبط لتحويلها عن دينها، أو قتلها، أو تعذيبها، هذا والله هو عين الكفر لا أقل! ولا يحلّ التوسط ولا المداهنة ولا التلوّن في معناه، ولا أرى إلا أنه لا يحلّ لمسلم أن يرجع إلى هذا المعهد الضرار بعد في أي فتوى شرعية إذ سقطت عنه شرعيته الإسلامية كلية.

       وعلى الصعيد الثالث، يأتي دور المسلمين في ذاك البلد (مصر)، ومع خروج بضع مئات من المتظاهرين والمتظاهرات، وما أوردته صحف إسلامية تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، للتنديد بهذا الفعل الأشنع، إلا إننا كنا نعتقد أن الجالية المسلمة في ذاك البلد أكبر من ذلك وأشدّ قوة، فإن حالة اللامبالاة التي وَضُحَت في رَدّ فعل المجتمع "المسلم" لا تتناسب وعِظم الجُرم على وجه الإطلاق. تلك الردود الضئيلة المحدودة التي يُعدّ أصحابها بالمئات لا بالآلاف، مع عظم ثواب عامليها بإذن الله، تعكس الحالة العقدية المنهارة التي يعيشها المسلمون في ذاك البلد، ولا أرى أنّ التحجّج بأن الناس قد شغلهم البحث عن لقمة العيش عن ردّ العدوان على دينهم، في عقر دارهم، لا أرى أن ذلك التحجج يعكس واقعاً أو يغنى نفعاً. الأمر أمر ضعف العقيدة، وخوف الموت، والركون إلى الباطل، والرضا بالدنيا عن الآخرة.

       ثم الكنيسة القبطية، التي رآها الكثير من المهتمين بالأمر مصدر البلاء وسبب الكارثة، أخالفهم الرأي فيما قالوه، فدور الكنيسة هنا هو الأقل غرابة والأصغر شأنا، بل وأرى أن القبط قد فعلوا ما هو في صالح دينهم، وإن كان عن قِصَر نظر. فماذا نتوقع من أصحاب دين، على زيفه وتحريفه، أن يفعلوا إن وجدوا الفرصة سانحة لإختطاف الخارجات على دينهم، بل ووجدوا العون من النظام، بل ووجدوا التواطؤ من الأزهر، بل ووجدوا الصمت من الأغلبية المسلمة، ماذا نتوقع منهم بالله عليكم، أن يصفقوا لهؤلاء المسلمات، وأن يتصرفوا "حضاريا" حسب مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان؟ اللهم لا! ثم إن التوجه لهؤلاء بما يلزمهم من الحرص على الوطنية والتعامل من خلال المنظور "المصري" القوميّ، أمر لا محلّ له من الإعراب في عقيدة الإسلام، بله أنه أضحوكة في حدّ ذاته، فنحن إذن نسألهم الإلتزام بما لا نؤمن به أنفسنا، إذ المسلم يتعامل مع أهل الذمة لا من ناحية القومية ولا من ناحية الوطنية المشتركة، بل من ناحية الحكم الشرعيّ الذي يحدد ما لهؤلاء علينا وما لنا عليهم. فإن حفظوا العهد كان لهم ما لنا وعليهم ما علينا في حدود المشروع، وإن لم يحفظوه وتربصوا بالمسلمين وأعدوا عدة للقتال، وخطفوا نساء المسلمين، فليس والله لهم إلا السيف، يطهّر نجسهم، ويعيد اليهم رشدهم "وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً".

       الجرم الأكبر يقع على النظام أولا، فإذا سلّمنا بردّته، فالتالي هو الأزهر وما ماثله من المؤسسات الدينية، فإن سلّمنا بعمالتها وتواطئها مع الباطل وموالتها للكفر عياناً بياناً، فالأمر إذن ليس له إلا ان تتحرك الغالبية الصامتة في مصر ممن بقي في قلبوبهم أثارة من حبّ للإسلام وبفايا نخوة من رجولة. والأمر بيد الله من قبل ومن بعد.

       د.طارق عبد الحليم

      www.tariqhaleem.com