فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      الواقع الفلسطينيّ في ضوء المؤتمر السادس لحركة فتح

      لم تكن النتائج التي تمخض عنها الاجتماع السادس لمركزية فتح مفاجأة لأحد، خاصة بعد أن سبقت ذلك المؤتمر تزكية محمود عباس لرئاستها، إذ بذلك تكرّس الاتجاه الذي يرضى - بل ويساعد – السيطرة اليهودية الكاملة دون مقاومة بأي شكل من إشكالها، إلا تلك الكلمات المزوقة الملفقة التي تتحدث عن الثورية والتحرر دون ذكر المقاومة بمعناها العرفيّ واللغويّ، التي تعني المقاومة المسلحة، ولا حتى التهديد بها!

      ثم جاءت النتائج لتؤكد هذا المصير بانتخاب محمد دحلان كعضو في المركزية! ولسنا بحاجة إلى القول أن لجنة مركزية تجمع عباس ودحلان لا تحتاج كثير جهد لمعرفة اتجاهها دون اللجوء إلى أية بوصلة سياسية!

      ويلزم لتقويم الموقف الفلسطينيّ الراهن أن نأخذ بعين الاعتبار تلك التصريحات الأخيرة التي أطلقها عضو فتح فاروق القدوميّ، صاحب التاريخ الطويل في هذه المنظمة كرئيس دائرتها السياسية، في يوليو الماضي، عن مؤامرة دحلان وعباس مع السلطات الإسرائيلية لإغتيال عرفات لتمرير الأجندة الحالية والتي تقضي بإنهاء خط المقاومة بشكل نهائيّ وتكريس الاستسلام للمخطط الإسرائيليّ الذي أعلن رفض التفاوض سلفاً! فإن هذه التصريحات تتفق اتفاقاً تاماً مع أي تحليل منطقيّ للواقع الفتحاوي الحاليّ، وتجمل في طياتها دليل صحتها.

      ورغم أن منظمة فتح لم يكن لها توجه إسلاميّ في يوم من الأيام، بل كما هو معروف، قد بني هيكلها على العلمانية اللادينية منذ تأسيسها، إلا أنها كانت، في عهد عرفات، لا تزال تسير بوقود الدفعة الأولي التي تأسست عليها، وهي المقاومة والتحرير، والتي كانت هي المسوّغ الوحيد لوجودها أصلاً، وهو الأساس الذي كان من الصعب على عرفات أن يحيد عنه حيادة تامة، لأنه رأى أنّ ذلك سيفقده ويفقد الحركة سبب وجودها وبقائها، فكان من اللازم أن يختفي عرفات من الصورة، وأن يتولى من هم أدنى ... لإنهاء حالة الصراع الفلسطيني الصهيوني بالاستسلام الكامل التام وغير المشروط لأجندة الصهيونية باستعباد الفلسطينيين في أرضهم، وتحويلهم إلى قوى عاملة لصالح اليهود حتى يتم القضاء عليهم جملة واحدة.

      وهي المؤامرة التي وقفت حركت حماس واستقلالها بغزة في سبيل تحقيقها بالسرعة والتعتيم المطلوبين. وكان قرار عقد المؤتمر دون حضور ربع اعضائه دليلا على التصميم على المضي في المؤامرة مهما كان الثمن من ناحية، وأنّ عقد هذا المؤتمر كان هو الحلّ الوحيد لتجاهل وجود حركة حماس وتأثيرها في الأحداث من ناحية أخرى.

      والأمر الآن هو القوى التي تراهن عليه مجموعة عباس ودحلان لتمرير برنامجها، وهي تتركز في القيادات الفلسطينية اللادينية والعميلة، ومن وراء هذه القيادات قوى شعبية منها من هو مخدوع واهم، أو آمل حالم، ومنها من هو متسلق نفعيّ يرجو تحقيق كسب ماديّ.

      كذلك الرهان على القوى الصهيونية التي تعرف توجهات هذه المجموعة وتراهن بدورها عليها في عدم منح الفلسطينيين أي حقوق ضائعة سواء حق العودة أو القدس الشرقية التي رفضهما العدو الصهيوني رفضاً قاطعاً، وهو ما يعزز فكرة أنّ المجموعة العباسية الدحلانية قد رضيت بهذا التنازل فعلا، أو حتى وقف الإستيطان ومبدأ نزع الأرض الفلسطينية التي هي الورقة الأخيرة في سلسلة التنازلات التي يركز عليها العدو عمداً لتكون محوراً أحادياً لما يسميه المفاوضات.

      خلاصة القول أنّ الوضع الفلسطينيّ لم يكن أضعف ولا أبعد عن التأثير في الحلّ منه في هذه المرحلة، والسبب في هذا ليس قوة حدثت في العدو الصهيونيّ، بل بسبب الخيانة والعمالة، وأساساً بسبب كراهة هذه المجموعة العلمانية للإسلام الذي هو الأيديولوجية الوحيدة التي يمكن أن تقف في وجه الأيديولوجية اليهودية الصهيونية الصليبية التي تريد بأهله السوء والدمار، فالدولة الدينية لا يقف في وجهها إلا دولة تقوم على العقيدة التي تحمى الأخلاق وتفضح الخيانة وتكشف العمالة. ولم يعد أمام الأحرار من الفلسطينيين، بعد خروج العرب تماماً من معادلة المقاومة، إلا الحفاظ على إسلامية غزة وتطويرها ومساعدتها على تجاوز محن الإنشقاقات الجانبية بين الإخوة الأشقاء في الإسلام للوقوف في وجه الإختراق العباسيّ الدحلانيّ.

      نقلاً عن موقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان