فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      مرة عاشرة .. بين القرضاوى وسيد قطب

      لا أدرى ما الذي يغرى القرضاوى بالحديث عن سيد قطب؟ ما هي المناسبة التي دعته إلى هذا الحديث في هذه الأيام بالذات على فضائية من الفضائيات؟ الرجل سبق وأذاع هذه الآراء وتلقى عشرات من الردود العلمية التي لم يرد عليها رداً واحداً إلا ترديد ما سبق أن قال، بمناسبة وبلا مناسبة! لكنه في هذه المرة تجاوز فيما إفتراه على القمة الشاهقة بأن إدعى أنه ليس من أهل السنة والجماعة! يعني هو من أهل البدعة بلا خلاف، وتنبأ بأنه لو عاش (!) لعاد إلى أحضان أهل السنة التي يراها القرضاوى ممثلة في نفسه، وفي عقيدة الإخوان!!

      عجبا لهذه الدنيا، وعجبا لعلمائها، وعجباً لما آلت اليه أحوالنا أن نسمع لهذا الهراء مرة بعد الأخرى من شيخ ثبت بدليل قاطع سوء إختياراته وبعده عن منهج أهل السنة، لمّا إتخذ في علاقاته مع الرافضة مذهباً لا يرتضيه إلا مبتدع، واتخذ رجلاً من هؤلاء المبتدعة نائباً لمجلسه العلميّ! ثم لم يخرج على هذا النهج إلا بعد أن قلبت الرافضة له ظهر المجنّ وأهانته في نفسه وأهله!

      وقد وقفنا مع القرضاوى، مع علمنا بما فيه من إنحراف عقديّ إرجائيّ شائع في كل من يمتّ للإخوان بصلة، لأن الأصل هو نصرة الحق، ولو كان المظلوم مبتدعاً، أما أن يظل هذا الشيخ الذي، كما سبق ان قلنا، لا تبلغ قامته العلميّة أو الدعوية عشر معشار قامة العملاق الشهيد سيد قطب، أن يظل في سلوك هذا الخط الإنتقادىّ بسبب وبلا سبب، فهو أمر لا يصح لأهل العلم السكوت عليه، رغم أن هذه البعبعات الفضائية لا تنال من منزلة من هم في قدر قطب.

      المسألة التي نكررها هنا، غير إحالة القارئ إلا ما سبق أن كتبنا عن القرضاوى وسيد قطب(*)، أن الرجل لا يقدم دليلا على إدعاءاته بأن قطب قد كفّر أعيان الناس، ولا قدّم دليلا شرعياً على عدم جواز تسمية المجتمعات التي تحكم بغير ما أنزل الله وتتخذ شرعاً وضعياً بديلاً عن شرع الله وتعلن صراحة بأنها دولة علمانية، والتي يحلّ فيها ما جرّم الله ويحرّم ما أحل، والتي تقوم فيها الحياة الإجتماعية على خلاف الأسس الشرعية الإسلامية، أن تسمى مجتمعات جاهلية، بل قد عجز عجزاً عجيباً معيباً عن التفرقة البسيطة بين أعيان الناس وبين المجتمعات والأنظمة ككل. وقد عرف أهل السنة على مدار تاريخهم مثل هذا التفريق، وتحدثوا عن تكفير الأعيان في مقابل تكفير الأجناس، وهو ما لا يخرج عنه موضوع كفر الفرد وكفر المجتمع، أو جاهليته حسب تعبير سيد قطب. ولا يغترن أحد بقوله أن سيد أديب عظيم وداعية عظيم، فهذا أمر ثابت على رغم منه، ولكن الأمر أن يدعى أن سيد قطب خرج عن مذهب أهل السنة، اي بمعنى آخر خرج إلى البدعة، لهو قول جاهل بالسنة والبدعة على السواء.

      ليس هناك ما يضاف إلى ما سبق أن دونته حول هذا الموضوع وما سردته من أدلة، وما بحثته من عبارات سيد قطب، وما قاله القرضاوى نفسه في بعض ما كتب عن جاهلية المجتمع، إلا أن أحذر من إتخاذ هذا الشيخ مثالاً وقدوة، فهو ليس بطلاً شهيداً في مواجهة الرافضة، بل إنه (وعلى مذهبه في الحديث ب "لو") لو لم يهاجمه الرافضة بصورة شخصية لظلّ على وده لهم وكتم الحق الذي أنطقه الله به بعد أن أهين، وكأنه لم يكن يعرف عن الرافضة مذهبهم إلا بعد مهاجمته هو وأهله!

      إن كنت لا تدرى فتلك مصيبة   أو كنت تدرى فالمصيبة أعظم

      ونصيحة للشيخ القرضاوى، أن أمسك عليك لسان النقد لسيد قطب، فالرجل نفسه أكبر من أن يتناوله مثلك بضر، وأفكاره أصعب من أن يستوعبها إخوانيّ عتيق.

      1. راجع مقالنا "سيد قطب والقرضاوى
      2. ومقالنا "نظرات في فكر سيد قطب
      3. ومقالنا "زلة عالم أم عالم من الزلل