فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      إلى أخي جمال – عن أمر أوباما

      د.طارق عبد الحليم (المصريون) : بتاريخ 12 - 5 - 2009

      أخي جمال كاتب ومفكر من الطراز الرفيع، وهو عادة ما يحلق في تحليلاته وآرائه بما يسعد العقل والقلب جميعا، إلا أنه – كعادة الإنسان ايا كان – ينحو به الفكر في نقطة من النقاط منحى فذاً حتى ليعجب المرء إن كانت مما خط قلمه حقاً. وهو ما حدث في مقال أخي جمال الأخير "أوباما في الأزهر"، حيث نصح بالتريث في الحكم على أوباما، وعدم إستباق الحوادث "لكي يبدو البعض في صورة العارفين ببواطن الأمور ونوايا البيت الأبيض الجديد"، ومحاولة الإستفادة من هذه المبادرة، وأنّ هذا القرار الأمريكي يمثل إعترافا بمركز مصر لا مركز سلطتها السياسية، وأنّ أوباما " ورث تركة ثقيلة من سلفه ، وملفات شديدة التعقيد في أكثر من مكان ، وأسوأها على الإطلاق الملفات المتعلقة بالعالم الإسلامي ، وهو يحاول ويتحسس الطرق لتفكيك هذه التركة المأساوية"، وأنه إن "كان الرئيس الأمريكي الجديد يبحث عن حلول ويتحسس طريقه إلى جسور جديدة للتواصل مع العالم الإسلامي ، فلماذا نبادرها بالرفض والقطيعة".

      أخي جمال: الأمر ليس أمر معرفة ببواطن الأمور، فإن نوايا البيت الأبيض قد خرجت من دائرة النوايا إلى دائرة الفعل الحسيّ حين رفع أوباما – المسكين المثقل بالتركة الثقيلة من سلفه – عدد جنود الإحتلال في أفغانستان وزاد من عدد الغارات على المدنيين في أفغانستان، وحرض الحكومة الباكستانية العلمانية على قتل مواطنيها، ولا عليك من قرار مغادرته للعراق، فقد تولى سلفه تدميرها بالكامل بالفعل، ولا حاجة له بالبقاء فيها إلا الخسارة المادية والبشرية، وليس القرار للتقارب مع العالم الإسلاميّ – حاشا لله!

      الموقف الأوباميّ من قضايا العرب والمسلمين كان واضحا معروفا منذ أن رفض أن يتحدث ولو بكلمة واحدة عن مذابح إسرائيل في غزة بحجة أنه لا يريد أن يتدخل في سياسة سابقه! ولكن هذا لم يمنعه من دعم إسرائيل غير المحدود فيما تتخذه من قرارات، في خطبته الشهيرة أمام اللوبي الصهيونيّ قبل ترشيحه كذلك، ولم ير هذا تدخلا في الشأن السياسيّ آنذاك!. ثم أين هو التغيير الذي حدث في موقفه من حكومة غزة "الديموقراطية"! أليس كان من الأوفق أن يتحدث للعالم الإسلاميّ من غزة، بدلا من أن يتحدث من مصر التي أغلقت معابرها في وجه الفلسطينيين، بل وزودت الصهاينة بالغذاء كما ورد في "المصريون"! ولا عيك مرة أخرى من كلمات فارغة عن أن الزيارة يقصد بها المكان لا الأشخاصن فهذا لغو سياسيّ سخيف لا يليق أن يقدره عاقل عارف بما للسياسة من اساليب في الكذب والخداع.

      أخي جمال: أوباما لا "يتحسس طريقه إلى جسور جديدة مع العالم الإسلاميّ"، ولو كان لأدرك ذلك الكثير من العقلاء، ولكنها كلمات من شخصية ثعبانية متلونة تريد تخدير عقول المسلمين لردح قادم من الزمن، وتسأل يا اخي: لماذا نبادرها بالمقاطعة؟ لأنّ التجربة عركتنا وإكتوينا بنارها، رئيس بعد رئيس وإدارة بعد إدارة، هو القياس يا أخي، هو الجمع بين المتماثلين، هو الإطار العام الذي لا يتبدل ولا يتغير بتغير الشخصيات الحاكمة في السياسة الأمريكية، وتبا لنا ثم تبا لنا إن لم نستفد من تجارب الماضى.

      نقلاً عن صحيفة المصريون