فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      إستراتيجية منع الفكر المصري من التفكير في حرب شاملة ضد إسرائيل

      وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِمَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴿17/4 فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ﴿17/5ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴿17/6إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَاعَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴿17/7

      بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

      وفقاً للخطة التى وضعها الغرب الصهيوصليبى منذ اكثر من قرن لتدمير العالم الإسلامي فى شتى المجلات ، كان على الحكام السير في إستراتيجيه مدروسة لمنع الفكر العربي على وجه العموم و الفكر المصري على وجه الخصوص من التفكير في حرب شاملة ضد العدو الصهيوني. و لم يكن هذا المنع عن طريق الإقناع، و إنما كانت سياسة واقعية تفرض نفسها على الجماهير لإبعاد فكرة الدخول في حرب شاملة مع العدو الصهيوني. و كانت لهذه السياسة الواقعية خطوات عملية، هي التي أثّرت على نفسية الشعوب و جعلتها تبتعد عن مجرد التفكير في هذا الأمر ، و هي التي أصابت الجماهير بالهزيمة النفسية.  من خطوات هذه السياسة :

      ·
      عمل الحكام الطواغيت على إيجاد فجوة حضارية و إستراتيجيه بيننا و بين العدو الصهيوني ، و هذه الفجوة في صالح عدو صهيوني يتفوق في جميع المجالات لاسيما العسكرية و التعليمية و الثقافية الحضارية ، و قد كرس هؤلاء الحكام كل جهدهم لكي يعملوا على تخلف تلك الشعوب و العمل على اتساع الفجوة الحضارية بيننا و بين العدو الصهيوني كي يسبقنا في كل المجالات و يتفوق علينا و لكي نكون نحن في مؤخرة الأمم في العالم الثالث. وكذلك الحفاظ على التخلف الصناعي و الزراعي .

      ·
      و عملوا من ناحية أخرى على إيجاد خلل في تركيبة النسيج الاجتماعي المصري من خلال نشر الأمراض مثل السرطان و سوء التغذية و مشكلة المياه و البيئة ، و تفشى قيم مضادة لقيمنا الإسلامية العربية عن طريق الإعلام ، و العمل على إيجاد مشاكل اجتماعية مثل البطالة و العنوسه و الفتن الداخلية بين الطوائف .

      ·
      و بذلوا الجهود في إلغاء مسألة الولاء و البراء و عملوا على إحياء النعرات الوطنية وجعل قضية القدس و فلسطين قضية تخص الشعب الفلسطيني وحده .

      كل هذا من اجل تلهية الشعب عن قضية المواجهة مع العدو ، و إدخاله رغما عنه في مشاكل اجتماعية و صحية و نفسية و تهميش قضية الصراع ، بل و العمل على أن تقف الشعوب في وجه كل من ينادى بإحياء الصراع مرة أخرى .

      ·
      كل هذه الخطوات قد عملت على تحجيم شامل للفكر المصري أن يرتقى لمجرد التفكير لمواجهة العدو فضلا عن الدخول معه في حرب شاملة تعمل على إبادته ، و تكون هذه الخطوات بالتوازي مع سياسة قبضة العسكر على الحكم و عدم التخلي عنه لأي سلطة مدنية حتى لو كانت علمانية أو قومية ، حتى تستمر هذه الإستراتيجية و الحفاظ على ارتباك و خلل التركيبة الاجتماعية المصرية ، و إحباط أي محاولة جادة من أي طرف أيا كان للمحاولة للنهوض و التقدم سواء كان إسلاميا أو علمانيا .

      كل ما مضى من سطور كان تسليطاً للضوء على المشكلة ، و السؤال الآن ما الحل و ما هو المخرج ؟

      يكمن الحل في عدة نقاط :-

      ·
      من أراد الخروج بالأمة من حالة الانبطاح إلى حالة المواجهة فعليه إفشال هذه المنظومة الصهيونية بالعمل على نهضة الأمة نهضة شاملة ، نهضة إحياء في جميع المجالات و ليس في المجال الديني و العقدي فقط ، نهضة شاملة صناعية و مالية و زراعية و عسكرية و ثقافية حضارية .

      ·
      دعم كل التيارات المخلصة التي تحاول إفشال هذه المخطط ، و الوقوف معها ( بالقيود الشرعية ) للخروج بالأمة من تبعية وهيمنة الغرب .

      ·
      محاولة الخروج من النفق الحضاري المظلم ببناء الأمة و تمكينها ماديا و تكاتف الجهود لإتمام هذا البناء ، و عدم الدخول في معارك جانبية تصب في مصلحه أعداء الأمة .

      ·
      ربط الأمة بمشروع الجهاد و المقاومة العالمي ، و تجييش الأمة في صفوف حركات المقاومة الجهادية التي تحيي الصراع مع الصهيونية ، و ذلك عن طريق تصحيح مفاهيم الأمة و رفع الالتباس عنها في القضايا العقدية المرتبطة بقضايا الصراع ، و إزالة التشويه عن حركات المقاومة الجهادية و تصحيح صورتها في نظر الجماهير ، حتى تصبح بمثابة القدوة التي يحتذي بها فتكون رأس الحربة التي تتقدم الصراع و من خلفها تقف الجماهير موقف المؤيد و المشارك .

      ·
      العمل على نقل التقنية في جميع المجالات المدنية و منها إلى المجال العسكري ،و إصلاح التعليم و الاهتمام بالصحة ، و رفع القيود السياسة التي ورثتها الأمة في اتفاقيات سابقة أدت إلى حالة المهانة ، و القضاء على روح اليأس و ثقافة الهزيمة و تجنب الدخول في فتن داخلية .

      ·
      العمل على إيجاد تيار سياسي ضخم يضم أحزاب و جماعات ذات توجه إسلامي مشترك يعمل على إحياء الهوية الإسلامية في المجتمع من خلال مشاركة الجماهير و الخروج من حالة الاغتراب التي تعيشها الجماعات و حالة التحزب التي فرضتها الأحزاب ، تيار قوى مترابط الأركان يكون أطار عمل لا أطار انتماء ، يغلب عليه الولاء العام على الولاءات الخاصة ، و إن كان يضم انتماءات مختلفة مما يساعد على الإثراء الفكري و يتجنب الاستبداد بالرأي و العقم الفكري .

      ·
      الثقة في وعد الله عز و جل ** وَعَدَاللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }

      يقول شهيد الاسلام سيد قطب رحمه الله ((فماحقيقة الاستخلاف في الأرض ؟ إنهاليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم . . إنما هي هذا كله على شرط استخدامه في الإصلاح والتعمير والبناء وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كيتسيرعليه وتصل عن طريقه إلى مستوى الكمال المقدر لها في الأرض اللائق بخليقة أكرمها الله إن الاستخلاف في الأرض قدرة على العمارة والإصلاح لا على الهدم والإفساد . وقدرةعلى تحقيق العدل والطمأنينة لا على الظلم والقهر . وقدرة على الارتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري لا على الانحدار بالفرد والجماعة إلى مدارجالحيوان ! وهذاالاستخلاف هو الذي وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات . .
      وعدهم الله أن يستخلفهم في الأرض - كما استخلف المؤمنين الصالحين قبلهم - ليحققوا النهج الذي أراده الله ; ويقرروا العدل الذي أراده الله ويسيروا بالبشرية خطوات في طريق الكمال المقدر لها يوم أنشأها الله . .فأما الذين يملكون فيفسدون في الأرض وينشرون فيها البغي والجور وينحدرون بها إلى مدارج الحيوان . . فهؤلاء ليسوامستخلفين في الأرض إنما هم مبتلون بما هم فيه أو مبتلى بهم غيرهم ممن يسلطون عليهم لحكمة يقدرها الله ))

      اللهم مكن لدينك في الأرض و أفتح له قلوب الناس

      و الحمد لله رب العالمين

       مروان سالم - أمين تنظيم حزب العمل بالإسكندرية