فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      الجيوش العربية ومهمة الدفاع عن الأوطان

      إتضح لمعظم الشعوب العربية بعد الثورات الأخيرة في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا أن الجيوش العربية لا دور لها إلا لحماية الأنظمة الحاكمة والسلطات ولو تعارض ذلك مع مصالح الشعوب والبلاد العربية.

      فبمراجعة الحروب التي خاضتها هذه الجيوش "الكرتونية" خلال الإحتلالات البريطانية والفرنسية والإيطالية للدول العربية سنجد أن دور الشعوب في طرد المحتل كان هو دائماً الغالب وصاحب الفضل النهائي في حسم الإستقلال. بل وسنجد أن بعض الجيوش العربية كانت تحارب أو تشارك كحليف في حروب الدول المحتلة لتنصرها كما حدث في الحروب العالمية الأولى والثانية، وكمثال وقوف الجيش المصري لمساعدة بريطانيا والجيش الجزائري لمساعدة فرنسا.

      وبعد إستقلال الدول العربية قامت معظم الجيوش العربية بمؤامرات لقلب أنظمة الحكم وطرد الملوك من ممالكهم والإسيلاء على أنظمة الحكم كالحال في مصر وليبيا والجزائر. ولم تعر هذه الجيوش آنذاك أي إهتمام لتنصيب الأصلح أو لتحقيق مصالح البلاد والشعوب بل كان التركيز على تنصيب العصبة الأكثر "فهلوة أو شطارة" لسرقة الشعوب ونهب مال البلاد.

      ثم إصتنع العدو الصهيوني حروباً ليستقطع ما يمكنه من الأراضي الفلسطينية وليحتل فلسطين وبعض من حولها من الأراضي العربية، وكأنه كان يعلم بنتائج الحروب مسبقاً!

      فكان من أهمها حربي 1948 و1956 التي خسرها الجيش المصري وأدت إلى تمركز إسرائيل وطرد الكثير من الفلسطينيين من أراضيهم. ثم حرب 1967 التي كانت وصمة العار الكبرى حيث تم القضاء على معظم الجيش المصري والجيوش العربية المساعدة في 6 ساعات وبعدها إحتلت إسرائيل سيناء والضفة الغربية والجولان، ثم إنسحبت فيها الجيوش العربية أو ما بقي منه بعد بضعة أيام بأمر من عبد الناصر. وكانت هذه الهزيمة بمثابة تأسيس دولة إسرائيل الحديثة على حد قول الصهاينة أنفسهم، والتي صرحت إسرائيل بتعاون العديد من ضبط الجيوش والحكام معهم!

      وأخيراً كانت حرب 1973 التي خاضها الجيش المصري ومعه حفنة من القوات العربية المساعدة، بل وحقق فيها الجيش المصري النصر إبتداءاً إلى أن تدخل السياسيون "بتدليلهم" للجيش الإسرائيلي والسماح له بالدخول من جيب بين الجيشين الثاني والثالث، وكنتيجة تم أسر أحد الجيوش المصرية بالكامل، ثم مفاوضة مصر للخروج من الحرب بشكل لائق يناسبهم. ولو تُرك الأمر للفقيد سعد الدين الشاذلي، قائد الأركان حينذاك، لحُسِم بقصف الجيب الصهيوني وإبادته تماماً، وهو ما كان يعطي لمصر إنتصار حقيقي في هذه الحرب وإنهائها بكرامة وعِزة. ولكن للأسف صوت الخوف من وَهم أمريكا ومحبة كرسي الحكم غلب على الحاكم المصري الذي رفض إقتراح الشاذلي وقام بعزله ووضعه رهن الإقامة الجبرية ثم سجنه.

      ومنذ هذا التاريخ لم تقم الجيوش العربية بأي محاولة لحماية فلسطين أو التصدي للإعتداءات الصهيونية المتكررة والتي إعتادت الآذان على سماعها بشكل شبه دوري.

      بل ولم تحاول الجيوش العربية القيام بالتدريبات اللازمة أو التسليح المطلوب لمواجهة الصهاينة، بل كان التركيز على حماية الأنظمة الحاكمة، وتسليط عصابة موالية للحكام لتنفيذ الأوامر السيادية وإجبار الشعوب عليها بدون نقاش في مقابل بضع الدولارات. ونجحت الجيوش العربية في عمليات "التسمين" من خلال تحقيق أكبر عمولات من التسليح إما بأسلحة تنفع فقط لقمع الشعوب أو أسلحة بالية وقديمة لا تصلح للدفاع عن الوطن. ويجب الإشارة إلى أن معظم الضباط في الجيوش العربية هم من الشرفاء والمخلصين ولكنهم لا يستطيعون إدارة دفة القيادة نظراً لأن الرتب العالية هي فقط التي لديها القدرة على التغيير.

      والجيش الليبي هو أفضل شاهد على النظرية السابقة، فبمجرد قيام الثورة الليبية قام الجيش بأمر السفيه معمر القذافي بقتل الشعب وقصف البلدان الليبية،حتى نفذت منه الأسلحة والذخيرة اللازمة لمواجهة الثوار بدعم من دول التحالف. والجيش اليمني لا يمتاز كثيراً عن اخاه الليبي، قام هو الآخر بقتل الثوار حتى إنقسم.

      وطبعا يجب ذكر الجيش العراقي الذي قام بقتل الشعب العراقي وحرق أكراد العراق ثم إستسلم بالكامل لأمريكا مقابل بعض الدولارات. و الجيش السوري الذي يُقتل في الثوار السوريين ولا يستطيع مواجهة الصهاينة أو إقتحاماتهم المتكررة للأراضي والأجواء السورية.

      ولنأخذ الجيش اللبناني كمثل أيضاً الذي وقف متفرجاً في إعتداءات الصهاينة على لبنان وبالأخص مجزرة صبرا وشاتيلا، ثم دخل في تعاون صريح مع الجيش الصهيوني، والآن تقتحم إسرائيل لبنان بشكل دوري حدودها ومجالها الجوي بدون رادع. والجيش السوداني الذي فشل فشلاً ذريعاً في التعامل مع متمردي الجنوب ودارفور حتى إنقسمت السودان إلى دولتين والبقية تأتي.

      والجيش الجزائري الذي لم يدخل في معركة واحدة منذ الإستقلال إلا مع الشعب الجزائري الأعزل بعد إلغاء نتائج الإنتخابات الجزائرية وإسقاط الحكومة المنتخبة شرعاً، ثم التعاون مع مرتزقة لقتل ما يزيد عن 300.000 من أفراد الشعب.

      وأخيراً الجيش المصري الذي حكم مصر بعد خروج مبارك "بدعوة من المخلوع"، ثم وعد الشعب بتحقيق مطالبهم ولم يفي بأي من الوعود، بل وقام بحماية مبارك وعائلته وعصابته من الحزب الوطني الذين قتلوا الشعب ونهبوا مال الدولة حتى هرب منهم من هرب، وحُرقت الأدلة والمستندات التي تدين القتلة واللصوص.

      ولتوضيح حقيقة هذه القيادات سنضرب مثلاً بمبارك الذي كان القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ووصفه إبن اليعازر الإسرائيلي بأنه "أعظم كنز إستراتيجي لإسرائيل" ووصفه سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي السابق حسب تصريحات صحيفة «معاريف» الإسرائيلية حينما سألوه: هل مبارك عميل لإسرائيل؟ فاكتفي الأخير بالضحك قائلا: «هذه هي الحقيقة دون زيادة أو نقصان»!

      فإذا كان الحكام العرب وقيادات الجيوش العربية لا ترى خطراً في العدو الصهيوني بل ترى أن الخطر الرئيسي هو شعوب المنطقة، كيف يمكن للجيوش أن تتقدم لتمارس الدور الأصلي في حماية حدود البلاد وحماية الشعوب؟

      والعوامل المشتركة بين كل هذه الجيوش "الكرتونية" تتلخص في قدرتهم على قتل شعوبهم وسرقة أموال البلاد وإغتصاب بناتهم والتواطؤ مع العدو الصهيوني والخنوع لأوامر أمريكا والصهاينة، وعدم قدرتهم على التمييز بين حماية الوطن وخيانته، وعدم قدرتهم على تطهير الفساد في مؤسساتهم العسكرية.

      ولذا فإنني رأيت تقديم النصح لهذه الجيوش بالرجوع إلى الدين والتمسك بحماية عزة وكرامة الأوطان وحتمية النزاهة المهنية، ونذكرتهم بالقادة المخلصين مثل خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعمر بن عبد العزيز، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، وعمر المختار وغيرهم من الرجال الأبطال الذين سجلهم التاريخ كأمثلة يقتدى بها، وأنصحهم بالتخلي عن حماية عصابات القتلة واللصوص فهذه وظيفة لا شرف فيها.