فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      عن حماس ومعركة غزة

      "معركة يلتقي بها خيرة عباد الله فيما نحسبهم.

      في صفوة أرض الله ضد شر الدواب عند الله.

      في أظهر معركة بين الحق والباطل.

      لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى" اهـ.

      جاءت هذه الكلمات في حديث للداعية الأردني القنيبي عن تبرير #طوفان_الأقصى، معتمدا فيها على مقولة لأحد من يعرف!

      قلنا من قبل، إن الداعية، لا يكون داعية مخلصا، خالصا، صحيحا في أقواله وتوجيهاته وتوجهاته، إلا إن حكم رباط لسانه برباط الحكمة والشرع والعقل، ووافق الواقع والتاريخ القريب والبعيد، في منظومة فكرية، تفسر ولا تعتسف، وتيبّن ولا تخلط. وهو مع الأسف ما يقع فيه الكثير من الدعاة "المخلصين"، الذين يقدمون العاطفة المحضة، التي توافق هوى العامة، على الإنضباط الشرعي الموافق لحدث التاريخ وتأويل التصرفات، ومنهم الداعية القنيبي، الذي يتبعه العديد من العوام على قنواته.

      ولا شك في إننا ننصر غزة، نصرا دون حدود، وندعو الله أن يحفظ كل من قاتل فيها من المسلمين، وأن يحفظ أهل غزة أجمعين، ونقدم الدعم قدر إمكاننا لهم، وندعو لهم بالنصر صباح مساء، ونترحم على موتاهم ونسأل لهم القبول.

      لكن هذا أمرٌ، والانخراط وراء التهويلات والتخبطات الواقعية والتاريخية والعقدية، أمرٌ آخر!

      أما عن خيرة عباد الله في الأرض، فنحسبهم والله حسيبهم فيهم الخير الكثير، ولا نزكي على الله أحدا، والله أعلم بعباده في الأرض.

      أما عن أفضل بقعة في الأرض وقتالهم شر الدواب، فإنه مما لا شك فيه أن الأقصى، وأرض فلسطين قد شرفها الله، بعد مكة والمدينة، عند المسلمين، بأعظم الشرف وأتمه. ولا شك أن من يقاتلونهم هم أشر الخلق، ملعونون أينما وجدوا!

      أما إنها أظهر معركة بين الحق والباطل، فهذا ما ندعو الله أن تكون نيتهم عليه، فنحن لا نعلم النيات، ولا نقرأ ما في الصدور. فهي معركة بين حق وباطل بلا شك، فإن لم تكن لوجه الله تعالى، فهي لحفظ البيضة والمال والممتلكات والأرض، وهو حق مشروع كذلك، وإن لم يرقَ للجهاد في سبيل الله وفي سبيل إعلاء كلمته وإنفاذ شريعته. وهذا يتعلق بالنقطة الرابعة التالية.

      وأما "لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى"، فهذا ما يجب أن نتوقف أمامه قليلاً. فإن حماسَ قد حكمت غزة منذ أكثر من خمسة عشر عاما، لم تقم فيها شرع الله يوماً! ولم تمنع خمورا ولا حاسبت على تعرٍ وفجر نسوي، ولا سنّت حدا، ولا أقامت محكمة شرعية! بل أعلنت الالتزام "بالقوانين الدولية" حصراً، وقمعت من طالب بذلك، بل من كالب بجهاد الصهاينة، وقتلتهم في مسجد ابن تيمية بدمٍ باردٍ! فكيف يتوافق هذا مع دعوى المدعِ اليوم إنها حرب لإقامة الشريعة! عجيب ورب الكعبة!

      وقد نقلت هنا كلمات تلخص موقف حماس وتصرفها في هذا الباب، وهو ما عايشناه في العقود الأخيرة، وأخذناه عليها كحركة لا إسلامية ولا وطنية:

      ·       اعتبار الفلسطينيين جميعاً متساوين أمام القانون، رغم اختلاف معتقداتهم وأفكارهم.

      ·       الديمقراطية هي الخيار الوحيد، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

      ·       تعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وليس المصدر الوحيد.([2])

      ·       التدرج في سعيها نحو "أسلمة" المجتمع، بالأمر بالمعروف وليس بالنهي عن المنكر.

      ·       تخصيص ملايين الدولارات لبناء مدينة سينمائية "محافظة" على شواطئ غزة.([3])        

      وقد أعلنت حماس أكثر من مرة، أنها ليست حزباً دينياً إسلامياً على غرار جماعة الإخوان المسلمين أو حزب التحرير، فهي "حركة تحرر وطني"، وبالتالي، فلم تتصرف في السلطة على نحو يوحي بأنها تحمل مشروعاً "ثيوقراطياً"، ولم تصدر قائمة المحظورات التقليدية:

      o      عدم منع الأحزاب العلمانية واليسارية،

      o      لم تقم بتطبيق الشريعة الإسلامية،

      o      لم تفرض الحجاب بالقوة على الفلسطينيات،

      o      لم تغلق محلات الترفيه التي يؤمها غير المنتمين لفكرها الإسلامي.([4])

      وبدا أن هذه السلوكيات تتفق مع إعلان حماس أنها حركة معتدلة، وذات منهج مختلف مع التنظيمات السلفية، كما قال محمد أبو طير، البرلماني عن كتلة حماس من مدينة القدس، عقب فوزها بالأغلبية التشريعية "أننا لن نفرض تطبيق الشريعة الإسلامية، لأننا لسنا تنظيم القاعدة"

      https://adnanabuamer.com/post/122/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9

      وهذا، وكافة الدلائل غيره تبين أن ادعاء الداعية المقصود، وكثير غيره، ليس في محله، بل هو اندفاع عاطفي غير محمود في هذا السياق، من حيث فيه تشويه لحقائق عقدية وثوابت واقعية، وتدليس على الحق.

      نعلم أن كلامنا لا يلاقي الزخم والمتابعة التي تلاقيها مثل تلك الدعوات المتسرعة المتشابهة، لكن الحق أحب إلينا من المتابعين، كثيرا!

      ولعل في هذا تنبيه للداعية #القنيبي، ففي بعض ما ينشر فوائد هنا وهناك، تستحق المتابعة عليها

      والله الموفق

      د طارق عبد الحليم