فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      تناقضات أبي قتادة

      • مجرد رأي
      • 237 قراءة
      • 0 تعليق
      • 22:02 - 13 سبتمبر, 2022

      قرأت اليوم كلاماً، لولا تعهدنا لقوم من ذوي المروءة والفضل، ونحن ممن يحافظ على العهد والوعد، لكان لنا عليه إيضاح وبيان، يجمع شمل الشتيت من القول، فلا يعد بعده خفاء أو قولين، أو تناقضاتٍ لا تحتمل في التفسير وجهين، ولانتهى الأمر إلى سقوط أحد الطرفين سقوطا يختلج فيه اختلاج المَوقوذ ويضطرب اضطراب الممسوس، حتى يسكن الجسد المصروع، فإما أن يشفيه الله أو أن يستلب الله منه وديعته.

      ولا حول ولا قوة إلا بالله

      مقال

      عذر أقبح من ذنب .. فيا ليته سكت!

      صك غفران .. لا دعوة لإمساك اللسان .. من الشيخ أبي قتادة لشبر الزمان !!

      توجهت، والشيخان الكريمان، أبو محمد المقدسيّ ود هاني السباعي، حفظهما الله، إلى نزع فتيل محاولة لرويبضة الزمن وشبره الأشهر، لبثّ فتنة طواها الزمان، عاتبين على من صنعه ونفخ فيه من روح العلم الزائف، ما لا يزيد عن لقبٍ أعطاه إياه، خيانة منه للأمانة العلمية، هو يعلمها، والكلّ يعلمها، بل وأقر بها الشبر لشيخه د السباعي مرات لا تُحصى.

      فما كان من ذلك الشيخ، أعاد الله اليه نور الهدى، إلا أن خرج بعذر أقبحُ من ذنب!

      هذا ما فعل الرجل، رده الله إلى الصواب من القول:

      أكّد على خيانته العلمية، بكل كِبر وتبجح واستخفاف، وكأنه طفل يُخرج لسانه للكبار من حوله! وما أرى إلا أن ذلك يُشفى أمراً في صدره لا محالة!

      حصر الموضوع كلّه في أنّ الرويبضة الذي صنعه وأطلقه يعقر الخلق من حوله، يذب عن عرضه (!)، ولا أدرى من هاجم عِرضه! وهو تعبير صار استعماله كمضغة القات في أفواه مستعمليه! إنما نقده من نقده لمواقف بدّل فيها وغيّر وأساء وأخطأ، بحسب كافة من يُعتبر قولهم في أيامنا هذه، ثم توارى منزوياً، بعد أن اتسع عليه الخرق الذي ثقبه بإصبعه، لمّا ثبت ضعف استدلالاته، وغريب توجيهاته.

      ثم وصف موقفاً درامياً عن "تلميذ" أمين يصرّ إلا أن ينافح عن عرضٍ مجروح، وبرئ مقدوح! والأمر حقيقة ليس بذاك على الإطلاق.

      ثم مدح الشبر على تمسكه بنصرة المظلوم، وإعانته على إظهار الحق، فدعا له بالخير على حسن صنيعه!

      ثم، بعد أن مدح مذموماً، ألقى العيب على من سماهم "المشايخ الكبار الذين آذنوا بالرحيل" ووجههم إلى أن يصرفوا وقتهم فيما يُفيد الناس، بدلا من إضاعته في غير ذي طائل! كما يفعل هو بالطبع!! بعد فراغه من صنع الدمية المارقة.

      أليس من خيانة الله ورسوله ﷺ، أن يترك هؤلاء "المشايخ الكبار الذين آذنوا بالرحيل"، مثل هذه التركة المثقلة بالجهل والتعدي دون كشف لحقيقتها، والتي هو، شخصيا، مسؤول عنها، مهما ادعى غير ذلك، فما هو إلا بخادعٍ لربه بتلك الدعوى، دون أن تطرف له عين أو يتحرك فيه نازع خير يزيل الضباب المغشي على عينيه، كلتاهما!

      وأقول، واسمحوا لي في هذا السؤال، فقد نالني العجب من هذا التبجح المستتر والتكبر المُبطن، مَنْ هذا الرجل، ليوجه هؤلاء الذين سبقوه علماً ودعوة وثباتا على الحق دون تلون ولا تبدل؟! وهو من صنع دميته وألقاها في الساحة، قاصدا عامدا، تشيع من الفوضى ما تضج من رائحته الموتى؟

      ألم يكن أفضل له، أقصد شيخ الأمور المهمة، عاليَ الهمة، أن يضع الدمية على الرفّ، وأن ينزع عنها "البطاريات" لتكف أذاها عن الناس كما أمر النبي بإماطة الأذى عن الطريق، بدلا من الدعاء للمذموم، والقول بأن ما يُسوّد ذاك العربيد هو من قدح عقله، الخاوى إلا من البلاوى؟ بل وتوبيخ "المشايخ الكبار الذين آذنوا بالرحيل" على سوء صنعهم، وتصنع الورع بنصحهم، وتوبيخهم على أنه آن أوان أن يتركوا للناس علماً، لا سبّاً؟

      ويشهد الله أن ما يكتب هؤلاء "المشايخ الكبار الذين آذنوا بالرحيل" إلا احتراما لهيبة العلم التي مرّغها ذاك الشيخ في الوحل، حين ضم اليها من حذّر منه نبينا ﷺ "من رؤوس الجهال"، ولبس لباس الناصح في أن يردوا على بعضهم البعض، وفيهم وِلد شيخه شبر الزمان، بالحكمة والحب والعلم؟!

      هؤلاء "المشايخ الكبار الذين آذنوا بالرحيل" لا ينطلى عليهم مكر شيخ الأمور المهمة، عاليَ الهمة، منتكس الذمة! فليته ما ذكر ما ذكر، فقد حمّل نفسه ما لا تطيق، أمام الله وأمام أصحاب العقول من الناس، هو وزميله الشيخ الشبر المذموم. فهنيئا له بالحكمة، لا أتانا الله منها خردلة!

      ويا خسارة عقلٍ كان يوما منتجاً لما يُفرح، وموجّها لما ينفع ... لكن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.

      د طارق عبد الحليم

      23 يناير 2019 – 17 جماد أول 1440