إزالة الصورة من الطباعة

وتهون الأرضُ .. إلا مَوضِعاَ

فزِعتُ الليلة من نَومي.. بعد مُنتصفِ الليل، تتسَارَع دقّاتُ قلبي، وتتلاحَق الأفكارُ إلى رأسي، كُلها هَواجسُ خوفٍ وهمساتُ فزعٍ. ماذا لو أننا خُدعنا عن مُرادِنا، وأغتيل هَدفنا أمام أعيننا؟ ماذا لو أن ما سَعى اليه الشَعب، وتاقت إلى تحْقيقه الشَبابُ اعواماً وأعواماَ، صار فجأة سراباً مبثوثاً أمام أعيننا؟ ماذا لو أنّ الجيش يتلاعبُ بمُنجزات الثورة، وبدماء شهدائها، وجُروح أبنائها، وتضْحياتِ أمهاتها؟

خَاطرٌ يثقلُ القلب، وينزِع النوم من عين ولو أثقلها. لكن الأمرَ أنه خاطرٌ لم يأتِ من فراغٍ أو وهمٍ، يُصيب عقل شيخٍ كبيرٍ يهرف بما لا يعرف! بل إذا نظرنا على أرضِ الواقع، نجدُ، واحرّقلباه، أن جدارَ الخوفِ الذي كنا نَحذره قد علا بناؤه وشُيدت أركانه. جدارُ خوفٍ من الجَيش وقيادته. نعم، فلا تَستغرب، نحن اليوم أحرارٌ في ذمّ مبارك وقذفِه ولعنِه وأهلِه وأيامِه، ومثلُه بعض رموزِ النظامِ السَابق، لكن هل يجرؤ أحدٌ اليوم أن ينتقد مجلس القوات المسلحة؟ لا، والف لا! فالمجلس اليوم هو الحَاكم الجديد، الذي يتملقه الناس والإعلام، يفعل ما يريد، ويتدسّس ويتحجّج بنفس الأعذار البالية، ويدير نفس الإسطوانة المشروخة، التي صَدّعت رؤوسَنا، عن ضَمان أمنِ مصر، وعجلةِ الإقتصاد والإنتاج، والأخطار المحيقة. قل لي بالله عليك:

والقائمةُ تطولُ، والمرادُ واضحٌ، والجدار قائمٌ صلبٌ يتحدى شبابنا الواعي الذي عرف اللعبة من أول يومٍ، فلم يكن:

شبابنا الواعي: لا تدع العسكر يختطف ثورتك، ويختصر مكاسبك، ويهدر دم شهدائك، ويتغاضى عن تضحياتك، فهذا هو ما يفعل العسكر اليوم.

إمض، يا شباب الأمة إلى ميدان التحرير، وإصبر وصابر ورابط هناك حتى ترى حكومة شفيق في مزبلة التاريخ، وتسمع برفع قانون الخزي والمهانة قد إنزاح. ميدان التحرير هو نقطة الصفر فلا تُفرّط فيه، فإن الارض كلها قد تهون، إلا موضعاَ.