إزالة الصورة من الطباعة

ردّ على تعليق المدعو الطرطوسي على كلمة حكيم الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد

فقد أبى ذلك المدعو الطرطوسي إلا أن يجر على نفسه المهانة ويأتي عليها بالسخرية والتصغير. فقد أخرج تعليقا أقل ما يقال فيه التفاهة وضعف النظر، لا أقول الشرعي، فالرجل عريّ عنه ابتداءً، إنما الأعور بين العميان مبصر كما يقال، لكن الفهم البياني العام الذي يتمتع به كلّ قادرٍ على القراءة والكتابة، خالٍ من الهوى القتّال والبغض الحاقد والمرارة المتدنية.

وهذا التعليق يدور حول ما قاله الشيخ حكيم الأمة الظواهري عما أسموه فك الارتباط بين النصرة والقاعدة. وقد كان الحكيم فيها من أوضح ما يكون من أنه إذا ثبت، أو إذا جاء الوقت، الذي يكون فيه هذا الارتباط عائقا حقيقيا، أو لم يعد له داع لوجود إمام مسلم حاكم، فسيكون أول من يطلب من النصرة التخلي عن بيعتها، فالقاعدة ليست من طلاب الحكم لا السيطرة، بل نصرة الاسلام ودعم المسلمين ... هذا هي القراءة العادلة لمن له سمع وبصر وقلب، ويعرف من فهم الحديث ما يؤهله لسماع حيث الكبار البراشدين، لا الصبية المتعالمين.

قال الحكيم "ثم هل سيرضى أكابرُ المجرمين عن جبهةِ النصرةِ لو فارقتِ القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوسِ على المائدةِ مع القتلةِ المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعانِ لاتفاقاتِ الذلِ والمهانة، ثم بالرضوخِ لحكوماتِ الفساد والتبعيةِ، ثم بالدخولِ في لعبةِ الديمقراطيةِ العفنةِ، ثم بعد ذلك يُلقون بهم في السجنِ كما فعلوا بالجبهةِ الإسلاميةِ للإنقاذِ في الجزائرِ وبالإخوانِ المسلمين في مصرهـ.

فكان الفهم الأعوج للمدعو الطرطوسي أنّ الحكيم يقول بأن الانتماء للقاعدة هو حاميها من السجن! لا الاعتصام بالله! من أين يأتي عقل هؤلاء الأصاغر؟ كيف يصل الحال أن يصبح من هذا فهمه لنص واضح بسيط، رجل يقال له في بعض أوساط المعابيط: عالم!! ألهذا الحدّ هزلت قيمة العلم في دنيانا ...!

الحكيم، يا طسطوري، يستخدم لفظ "ثم" للتعقيب أي الترتيب، فما يذكره قبلها يترتب عليه ما بعدها .. في سلسلة.. فإن قال "لو فارقت القاعدة ثم زج بها في السجون" لأمكن أن يكون لفهمك السقيم باب ولو التحايل على اللفظ. لكنه رتب أموراً منطقية تترى حوادثها تبعا، فإنه من المعلوم المسلم به أنّ هذا الطلب إملاءٌ غربي على الفصائل التي وافقت على مفاوضات العار في الرياض وجنيف، والتي لم تنتج إلا دمار حلب، أن عمي بصر المدعو الطرسوسي .. فإن خلعت بيعتها، جاء الطلب المنطقي وهو الانضمام لمفاوضات العار، فإن حدث، فالموافقة على حكومة علمانية منصوص عليها في الرياض وجنيف، رضي بها أشباه المسلمين من المتفاوضين، فإن جاءت الديموقراطية، بزيها العربي لا الغربي، فالسجن مصير كل معارض سابق، نصرة وغيرها .. فما الداعي إذن لحل البيعة اليوم، إلا الهبوط على هذا الدرج الهاوي؟

هذا ملخص ما خرجت به قريحة الطرسوسي "العلامة" نقداً لكلمة الحكيم..

الرجل مقهور من حيث إن القاعدة أو النصرة وضعته جانبا فلم تعتد بقول له ابتداءً، حتى ولا داعش، فحاربهما معا انتصاراً للنفس وأخذا بحظها.

ولو كان هناك دسم فيما قال لأطلنا لكن هذا ملخص سمّه الذي نفثه في تعليقه.

والله المستعان على أمثال هؤلاء ...

د طارق عبد الحليم   2 شعبان 1437 – 9 مايو 2016