إزالة الصورة من الطباعة

من الثورة إلى الانتفاضة - في تسعة أشهر

لو أنّ امرأة حملت يوم 25 يناير 2011، لرأى وليدها النور واسمع الدنيا صراخه. لكنّ المصريين إلى اليوم لم يروا نتيجة إسقاطهم للمخلوع، بأي وجه من الوجوه. فهل كان الحمل كاذباً؟ أم كان الإسقاط سقطاً؟

لعلنا نعرف ذلك فيما يأتي من صفحات

د. طارق عبد الحليم

 

هذا الكتاب مدونةٌ، كَتبتُ أسطرها مع الأنفاس الأولى للثورة المصرية التي تحولت إلى مجرد إنتفاضة لشعبٍ مقهور، بعد تسعة أشهر من قيامها، كانتفاضة الشعب الفلسطينيّ تحت القهر الصهيونيّ. وكان ذلك الإحباط بفعل عدة عوامل، تعاونت على إثم هذا الفشل الذي حدث على غير غفلة من المراقبين.

وكما سيرى القارئ، أن على رأس هذه العوامل، المجلس العسكريّ الحاكم، الذي تعمّد قهر الثوار، وتكبيل حركتهم، وإصدار كلّ ما من شأنه قمع هذه الثورة وتحجيمها، والإمتناع عن إصدار ما يعينها ويقوّيها. ثم الإسلاميون، من الإتجاهين الرئيسين، الإخوان والسلفيون. الإخوان تحركوا بمنهجهم لا يغيرونه، منهج الإنتهازية ومنطلق المصلحة الذاتية، والسلفيون، كانوا كمحدث النعمة، لا يعرفون كيف يتحركون وماذا يفعلون، فطروا على الساحة، دون أن يكون لهم أدنى أثرٌ في أيّ تغيير محتملٍ.

هذه السطور التالية تحمل سجلاً للأحداث، وتقييماً لشخصيات وحركات، وتفسيراً لمواقف ولقراراتٍ، صَنعت في مجموعها ما تعارف عليه الناس الآن أنه أحداث "ثورة يناير"، وذلك من منطلق فهم أهل السنة والجماعة، وبناءاً على أصولهم الخالصة، بلا اختلاط أهواءٍ تجر اليها رغبة في مقعد بالبرلمان، أو ترشيحٌ لرئاسة حزب أو جماعة.

وقد وافق تحليل الكاتب وتقديره، بفضل الله ثم بصحة إتباع المنهج، ما أتت به الأحداث في أكثر المناسبات، وإن خالفها في قليل من التوقعات، كما حدث في توقع أن تتبع الثورة اليمنية أو الجزائرية ثورة تونس.

كذلك، سيرى القارئ العزيز، كيف تتغير وتتبدل النظرة الفقهية بناءاً على تغير الواقع يوماً بيوم، وهو ما يجب أن يكون نبراساً لناشئة الشباب الإسلاميّ، بأن يتيقنوا أن الفتوى الشرعية قد تتبدل يوماً بعد يوم، وأن من ثَبت على الفتوى رغم تبدل الظروف والأحوال، ولو استقر الأمر على ما أفتى به، رغم تغير الأحوال، لم يُصب الحق، كما ثبت عن سلفنا الصالح "من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ".

ومما يجب التنبه اليه هو أننا حين ننقد أو نهاجم النصارى القبط، فإنما نقصد منهم من خان العهد وبرأ من الذمة، وهاجم الإسلام، واستعدى الغرب على مصر، وسبّ الإسلام، واعتدى على الأرواح والممتلكات، واتخذ رهائن من المسلمات. أما النصارى الذين سالموا وعاهدوا وعاشوا في سلامٍ مع المسلمين من غالبية الشعب، هؤلاء ليس لدينا تحفُظٍ على ذمتهم والحفاظ على حقوقهم التي كفلها لهم الشرع، لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

كذلك، حين نتحدث عن المجلس العسكريّ، فإننا لا نقصد أبناء الجيش الذين ضحوا بحياتهم، وهم على استعداد أن يصحوا بها مرة أخرى في سبيل الدفاع عن أهليهم وذويهم، ضد أي معتد خارجيّ أو متآمر داخليّ. إنما نحن، في الحالين، النصارى والمجلس العسكريّ، نهاجم وننقد من هاجم ديننا، وأراد لنا وله الدنية، وحارب الله ورسوله، فهؤلاء لا نخشى فيهم لومة لائم.

ولو أن الله سبحانه قدّر لي قدراً غير ما أنا فيه، لم أتردد لحظة في النزول إلى ميدان التحرير، متابعة للأحرار من المسلمين، ونصرة للعلماء الأفاضل من المشايخ العاملين بالحق، ولن الله أراد، ولا معقب على قضائه، وهو كله خيرٌ، أن يحبس ابنى الأكبر في قضية قالوا إنها قضية "إرهاب" عام 2006، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وليس له بعد الله إلا أباه، يهيؤ له ما يلزمه من حوائج ويستمع لحواره وزيارته في معتقله!

"تحميل الكتاب"