إزالة الصورة من الطباعة

المؤسّسة العَسْكرية ... عَدو الشَعب الأول

أعلن عمر سليمان أن "النظام لن يتغير وأن مبارك لن يرحل".

هكذا وصل الموقف الحاليّ إلى طريق مسدود.

الشعب يريد إسقاط النظام ورحيل مبارك. والمؤسّسة العسكرية تريد الإحتفاظ بالنظام، كما هو، بكل سيئاته وآثامه، بكل غروره وعنجهيته وقمعه وإرهابه، النظام برمته، وبأمنه المركزيّ، وأمن الدولة والمباحث العامة وإرهاب الشرطة، تحت ظل قانون الطوارئ، والحزب الوطنيّ، دون تعدد الأحزاب، أو تغيير الدستور، أو حرية الصحافة، أو إستقلالية القضاء... دون اي تغييرن إلا بالتحرك إلى الأسوأ، وهو رئاسة عمر سليمان، عدو الشعب الأكبر وعميل إسرائيل المفضّل.

لابدّ أن يعرف الثائرون أن عدوهم الأول الذي يقفُ في وجهِ حُريتهم وكَرامتِهم ومستقبلهم كله هو تلك المؤسّسة العَسْكرية التى يُسمونها "الجيش". الجيش لا يريد لمبارك أن يرحل، لا لمَحبّة وجهه، لكن لأن ذلك يُسقط مكاسب الجيش التي راكمها على مدى ثمانية وخمسين عاماً منذ إنقلاب 1952. وقد سَيطر الجَيش على مُقدرات الشَعبِ المِصريّ كلّ هذه المدة من خلال رؤسائه الثلاثة عبد الناصر والسادات ومبارك. والجيش، كما أفصح اللواء عمر سليمان، ليس على إستعدادٍ للتنازلِ عن سيطرته على الشعب المسكين، والذي ظلّ يحلُبَه طوال هذه المُدّة، من خلال امتيازات خيالية، يعرِفها القاصِى والدّاني، لقياداته على كافّة المستويات.

المعادلة المستحيلة الآن هي: إذن، أين تتوجه إرادة الشعب وطلباته الآن، بعد هذا التصريح الصَريح الذي لا مُوارَبة فيه ولا مُداوَرة؟ الرجل يقول: نحن، الجيش، لدينا الإرادة والعزم على عدم التغيير، كما انّ لكم، الشعب، الإرادة والعزم على التغيير، لكننا نحسب أننا أصحاب الكلمة الأخيرة في هذا الأمر، لأننا اصحاب القوة الفعلية، والأنياب الحادة، التي تلزم لكلّ إرادة، سُواءاً للتغيير أو عَدَمِه.

والشعب يقول: لن نغادر حتى يرحل النظام، ويتنحى مبارك، ونحن، رجالاً ونساءاً وأطفالاً، شُيوخاً وشَباباً، سَنظلّ مُعتصِمين في أماكننا حتى تتحقق مَطالبنا، أو نموت على ما نَحن عَليه.

السيناريو الوحيد المُتوقع من النظام  حَالياً هو أن الجَيش سَيُحَاول، إبتداءا من الغَد على الغَالب، أن يحتلّ ميدان التحرير ويغلق مداخله، ويمنع الوصول اليه، ويحصر من هم فيه بالداخل، حتى يتم تفريخهم وتفريغهم.

والسيناريو المُضاد، هو أن الشعب لا يقبل بإحباط ثورته بهذا الشكل المهين، فيتصدى للجيش، وتكون المجزرة التي يسعى لها عمر سليمان. حينها سيسقط الآلاف من الضحايا، ويقتل الجيشُ أهلَه وأقاربه، حِفاظاً على مُكتسَباتِ رؤسائه من الخونة وعلى رأسهم النائب الصهيوني لواء عمر سليمان، ووزير الدفاع المشير الطنطاوى، ورئيس الحكومة لواء أحمد شفيق. وكما نرى، فالجيش قد أحاط بأركان الحكم الثلاثة، الرئاسية، العسكرية، والحكومية.

حينها تتحول الثورة، إجباراً لا إختياراً، إلى ثورة دموية، وتتخلى عن أنها "سلمية سلمية"، ثم يحكم الله بعدها ما يريد.

أو ينسحب الناس إلى بيوتهم، ويا ويلهم حينئذ من إنتقام النظام!

إذن علينا بالصبر، والثبات وعدم اليأس مهما كانت النتائج، ثم تقوى الله وإحتساب النفس في سبيله، فهو وحده أعلى وأبقى من مصر، ولا ننسى أن الشهداءَ أحياءٌ عند ربهم يُرزقون.

"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" آل عمران 200