إزالة الصورة من الطباعة

نظرة واقعية في أحداث الشام بنهاية 2016

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

لا يستطيع الناظر في أحداث 2016 في الساحة الشامية أن يخرج بنتيجة طيبة أو مشجهة أو آملة. فقد جاء على رأس الأحداث في هذا العام:

وعلى هذا اختتمت الساحة الشامية هذا العام بنكثة لا تقل نكدا عن نكسة 1967! لم يكن فيها إلا خسارة تتبعها خسارة، سواء في الغوكة أو ريف دمشق أو حماة أو حمص أو حلب .. حلب ذات المأساة التي لا تماثلها مأساة.

فترى، ما هو المكتوب قدراً لتلك الساحة، التي كانت محطّ للآمال فصارت محضنة للآلام؟

يعلم الله غيبه، لا يعلمه سواه، لكنّنا نستشف بمنحنى سير الواقع، المنحدر لأسفل 80 درجة، أنّ ما هو آتٍ ليس على ما تهوى أنفس الصابرين المجاهدين. فقد اطمأن الروس إلى اتفاقياتهم مع عملاء الأحرار، ومن تبعهم، فبدؤوا بالفعل تقليص حجم قواتهم. وتابع النظام قصفه وسيطرته على الجبهات التي يريد إخلاءها، حتى لا يبق "للمفاوضين" قصاصة ورق واحدة للتفاوض.

انتهت قيادة الأحرار بأن ألبسها لبيب النحاس ثوب الائتلاف السوري الخائن، وسيقودها إلى الأستانة ثم جنيف، على خطى عرفات ومحمود عباس.

فإما أن يُحدث الله أمراً من عنده، فيبدل المرّ حلواً، والباطل حقاً، وقيادات شجاعة قائدة مُقْدِمة بالقيادات المهترئة المستسلمة العميلة الخائنة، وإما أنّ تسقط الشام في مخالب روسيا والنصيرية أساساً، وطرد الميليشيات الإيرانية منها في آخر الأمر.

أمّا عن داعش، فقد كان العام هو عام دفع ثمن الوهم، وردّ الوديعة التي ظنوا أنها لهم في أراضي العراق، والشام، وسيستمر ضربهم، أرفق من ضرب الفتح بالطبع، كي يموتوا ببطئ، فلعل الأحداث تتغير، فيحتاج العدو اليهم لقتال السنة (المرتدين) مرة أخرى.

وعلى الله كشف الغمة وإنقاذ الأمة.

د طارق عبد الحليم

11 ربيع ثان 1438 – 8 يناير 2017