إزالة الصورة من الطباعة

حال قتل المسلم بيد مسلم أو كافر وموقعها من الشهادة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وبعد

حال قتل المسلم السني أو المبتدع بيد مسلم أو كافر .. وموقعها من الشهادة

معلوم أن الشهادة لأحد بالشهادة في سبيل الله تحتاج نصاً، إذ هي من التوقيفيات لا من المعقولات، ولا يجرى عليها اجتهاد. وعلى هذا يجب أن يجرى الحكم لأحد بالشهادة إن شاء الله.

فحال قتل المسلم بيد المسلم، قد يكون المسلم القتيل في النار، مثل من تعدى على مال أحدٍ فقتله، أو "إذا التقا المسلمان بسيفهما، فكلاهما في النار" البخاري. كما أن من قُتل في غير حربٍ كما في حديث من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد أما إن كان في حرب، فالمسلم الذي خرج في سبيل الله فقتل دون ذلك فهو شهيد" صحيح الجامع. كذلك المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم، كما في الصحيحين. أمّأ في الحرب ضد الكفار، فإن من خرج في سبيل الله بنية حفظ دينه فهو شهيد كما تقدم، وإن خرج لدنيا أو غرض فقتل لم يكن شهيداً. أما أصحاب البدع فإنه لا يحكم لهم بشهادة في الدنيا، إذ خرج مدافعا عن بدعته. أمّا عن الترحم والصلاة عليه، فهي جائزة لإنه من أهل الإسلام ما لم تخرجه بدعته منها.

أما الخوارج فلا، إذ إن النص الصحيح فيهم أنهم كلاب أهل النار، وأنه ﷺ قال "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" البخاري ومسلم، وحديث "فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" البخاري. فلا يتسنى عند عاقل أن يكون من قتله ﷺ أو حثّ على قتله أو أثبت أجرا في قتله هو شهيد! ثم حديث "الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ" ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني، كيف يجتمع أن قتيلهم كلب أهل النار ثم يكون شهيداً! هذا من عجائب الأقوال، بل يكون مصادماً للحديث بشكل صارخ.

أمّا عن حديث "أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء. يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" مسلم، فهو يحتمل أنهم كفروا، كما قال كثير من علماء الحديث منهم البخاري وأبي بكر ابن العربي والصنعاني وغيرهم وابن باز من المعاصرين، وهو قول عند مالك وأحمد. وفي هذه الحالة لا يكون قتيلهم شهيداً، وأما من لم يكفرهم كجمهور العلماء، فإنه لم يثبت عن واحد منهم أبداً قوله أن قتيلهم شهيد، كيف والأحاديث تكذبه؟ ويشمل ذلك الصلاة والترحم عليهم، 

أمّا عن إضافة قيد "القتل بيد الكفار"، فإن هذا القيد ما أنزل الله به من سلطان، ولم ترِد به سنة، وهو تشريع زائدٌ كما قال الشافعيّ رحمه الله "من خصص فقد شرّع". فإن كونهم كلاب أهل النار لا يستثني قتل من قُتل في حرب مع كفار. واستخدام الآيات العامة في أهل السنة الشهداء، على حالة خصصتها السنة الصحيحة كما رأينا، ليس له مستند ولا دليل، وهو تعدٍ على السنة.

وبناء على ما تقدّم، فإنه لا يصح عزاءّ في مثل هذا القتيل، ولا تصح الصلاة عليه، فقد صح عن النبي أنه لم يصل على صاحب دين، فكيف بمن شهد له بنفسه أنه قاتله إن لقيه!؟ كذلك لا يجب السماح بإقامة بيت عزاء له، إلا إن قدّر وليّ المنطقة أنّ هذا سيثير فتنة، فيسمح بها مع التضييق عليها، ونشر العلم بأنّ هذا الرجل قتيل لا شهيد. وذلك من باب تحقير المبتدع، عند رأي من رأي الخوارج مبتدعة لا كفاراً، وكذلك حماية لعقول الشباب وردعهم عن الانتماء لهؤلاء الضالين.

والله تعالى أعلم

د طارق عبد الحليم      

27 شعبان 1437 – 3 يونيو  2016