إزالة الصورة من الطباعة

الثورة المصرية .. بين الثبات والحركة

أكرر ما سبق أن ذكرت، وذكر غيرى، أن الثورة لابد من أن تبدأ في تنويع حركتها وتغيير استراتيجيتها، وإلا واجهت خيارات ليست مما نحب لها أن تواجه.

من الواضِح أنّ النِظامَ الفاسد قد استوعب هذا القدر من الثورة، وطوّر آليات التصَدى للثورة بالتكتيكات التالية:

  1. العمل على الفصل بين الشعب العامل خارج دائرة التحرير وبين من يسمونهم "المعتصمون"، وهو ما يوحى بأن الأمر لم يعد ثورة، بل هو إعتصام، يطالب بما يطالب به، لكنه أولاً وأخيراً، إعتصام.
  2. تسْريب المَال بالقطّارة إلى المُوظفين من خلال فرعين في طَرفي القاهرة لتشتيت القدرة على العَودة للتجمّع.
  3. الضَغط على المُوظفين لإستمرار توجّههم إلى مواقع العَمل، وهي رسالة إلى الجميع بأنّ الحَياة مُستمرة كالعَادة، وانّ هؤلاء الشباب هم الخارجون عن الشَرعية. كذلك ليقلّل من فُرَصِ انضِمامهم إلى الثوار.
  4.  استدراج الإنتهازيين والمغفلين من الأحزاب الكرتونية والإخوان السَاعين لإيجاد أرضِية شرعِية لهم عند النِظام، إلى حِوار، خلصوا منه إلى ما ردّده العميل عمر سليمان من أن "الإجتماع مع كافة قوى المُعَارضَة قد خلُص إلى الإتفاق على بنود، وقد اصدر الرئيس توجيهات ...إلخ". وقد حققَ النظامُ غَرضَه من الجُلوس إلى هؤلاء الذاهلين، وهو اللعب على النتائج وتصوير الثوار على أنهم مجموعةٌ خارجةٌ عن شرعيةِ المُعارضة.
  5. المراهنة على عامل الوقت ليصبح التظاهر والإعتصام أحد مظاهر الحياة العامة لحين.

من هنا فإن تطوير أشْكال الثورة أمر حَتميّ لابد منه لضمان إستمرارها. الثورة بدأت، واستمرت، سلمية ، لكن...لكن هذا الوضع قد لا ينشأ عنه نتيجة أكثر ما قدّم النظام بالفعل، نظراً لإعتماد النظام على المؤسّسة العَسكرِية في وجوده واسْتمراره. الصِراع الآن واضحٌ بين طرفيه، الشَعب من ناحية، والمؤسّسة العسكرية من جهة أخرى.

إنه من الخَطأ أن نقول أنّ النِظام الآن هو عدوُ الشَعب ، لأن النِظَام الحَالي الحَاكم هو المؤسّسة العسكرية، ليس الحزب الوطنيّ الذي ليس له كيانٌ حقيقيّ. مبارك وعمر سليمان والطَنطاوى هم رؤوس المؤسّسة العَسكرية وهم يَعرفون أنّ تنحِّى مبارك يعنى تنحِّى المؤسّسة العَسكرية، وهو إنهاء فترة الحُكم العَسكريّ منذ عام 1952.

يجب أن تنتبه الثورة إلى أنّ طَبائع الأمور تَستدعى الحَركة والديناميكية، وإلى تطوير الوسَائل وتوسيع دائِرتها ونوعيتها، مع الإستعداد إلى مواجَهة عنفٍ، وأنّ مُحَاصَرة مَجلِسيّ الشَعب والشُورى ومجلس الوزراء ومبنى الإذاعة والتليفزيون، والإستمرار في ذلك، هو الحدّ الأدنى الذي يمكن التحرك به الآن، إلى أن يأتي وقت تصعيد آخر.

"وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" يوسف 21