إزالة الصورة من الطباعة

فائدة: الإباضية والعوادية .. في الميزان

شغب الأخ حسين محمود على ما ذكرنا من حدٍ لتوصيف الخوارج، مما بيناه في بعض مقالاتنا من أنّ "كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير وهو الحدّ الأدنى الذي اشتركت فيه فرق الخوارج، إلا من أدخل فيها بخطأ"، بموضوع الاباضية. وهذا حدّ جامع شامل فيمن قام فيه الأمران كما ذكرنا فيما كتبنا "أمر الخروج أمر اعتقاد وعمل، ولكلٍ حكم حال انفرادهما".

ويلاحظ الناظر أنّ الحدّ قد ميّز بالإيجاب من اعتقد وقاتل، ولكنه ترك السلب هنا فتَحرّز ممن اعتقد ولم يقاتل أو قاتل ولم يعتقد "وأنه قد يكون هناك من أُدخل في الخوارج بالخطأ". وقد اعتبر علماء الفرق الاباضية من الخوارج، وذلك لاتفاقهم معهم في بعض أصولهم، إلا إنهم لم يحاربوا السنة قط. والأصل إننا بصدد الحديث عن العوادية، وهؤلاء خارج دائرة الخلاف، إذ اعتقدوا واستحلوا وقاتلوا وقَتَلوا، فما بالنا هنا نشغب بالسؤال عن أمرٍ يأخذ بنظر القارئ بعيداً عن أصل المسألة. وسواء كان الاباضية من الخوارج، كما ذكرهم أهل السنة، فهم كمرجئة الخوارج إن صح التعبير، أو إنهم ليسوا من الخوارج أصلاً إلا من باب التغليظ كما جاء في حديث عائشة "أحرورية أنت؟" في مسألة الحيض، فهذا أمرٌ خارج عن مسألة العوادية وأنهم حرورية بلا خلاف. وحتى إن قلنا بأن الاباضية خوارج محض، فإن الحد هنا يكون "كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير، أو لم يخرج لقتالهم" وواضح أنّ الحدّ الأخير أشدّ على العوادية، إذ يجعلهم على رأس الحرورية المتشددة كالأزارقة. ويبقى موضوع الاباضية مسألة خلافية اجتهادية لا تشغب على الأصل.        

د طارق عبد الحليم            

21 شوال 1435 – 17 شوال 2014