الأخبار الحاشدة التي تتناقلها وسائل "الإعلام"، والتى مفادها الإهانة والتحقير للمسلمين، والتعظيم والتبجيل لمُصاب القبط المُثَلّثِين، فمن ناحية، القبطُ المشركون يرفضون استقبال المُسلمين، كيرلس يتهرّب منهم، كنائس المنيا والفيوم وأسيوط ترفض استقبالهم، ومن ناحية المسلمين المداهنين، الجامعات والسجون والنشطاء والأحزاب ينظمون مسيرات بالآلاف للتضَامن والتعزية، تنديدٌ من كافة الجهات بما فيها الجماعات الإسلامية، بهذا الحدث، وكأنهم هم من قاموا به، رجلُ أعمال "مسلم" يرصد مليون جنيه لمعاونة أسَر القتلى! عشرات الآلاف من الجند يَحرسون الكنائس التي يُكْفَر فيها بالله، ومئات الملايين من الجنيهات تُرصَد لهذا الغرضِ غير النبيل!
لا أدرى والله ما دَهى المسلمين من خوفٍ ورعبٍ مردٍ يصل بهم إلى إرتكاب المحرّمات التي تصل إلى حدّ الكفر بشرطها! فَقَدَ هؤلاء كرامتهم، وفقدوا معنى دينهم وتوجيهاته، وفقدوا رجولتهم، ولم يبق لهم من لآدميتهم إلا صورةُ اللحمِ والدمِ!
لم يكن الأمر يحتاج إلى أكثر من أن يبعث الأزهر مندوبا، أو مكتوباً، يأسف على ما حدث، ثم تبدأ التحريّات في هدوء وبدون تلك الضّجة الإعلامية الإجرامية الصّاخبة التي جعلت من بقيت لع عزة بالإسلام يكاد يتقيؤ من مَظاهر التنصير لهذا البلد المسلم.
والله إنّ من يرى ويسمع ما تنشُره وسائلُ الإجرام المسمّى "الإعلام"، وما يتفوّه به مندوبو النِظَام المُتَحَكِّم، وما يَهْرِف به بعضُ "الفنّانين" و"الفنّانات" من كلماتٍ، ويرى الصليب يُعرَض على شاشات التلفازِ ساعاتٍ بطولها، ولو عُرض القرآن مثل هذا لأوقف بث القناة وسُحِبت رُخصتها، يكاد يُجزمُ بأن مِصرَ بلد نَصْرانيّ أصيل، وأنّ غالبَ شعبِه يدينون بالنَصْرانية وعِبادة الصَنم الذي يدعونه إلههم!
أين كان هذا الشجب والندب، والحزن والأسى حين خُطفت سيدات مسلمات ورُمين في أديرة، يُعذبون ويمتحنون في دينهم؟ لم تخرج لنصرتهم إلا مئات، ثلاث مرات، على استحياءٍ! فما بالنا نولول ونهلل لموت عدة قبط، هم أنفسهم قالوا: لسنا بأهل ذِمّة ولا عَهد، فلا ديّة لهم في عنق المسلمين.
ونسأل المُنشدين على وَتَر المُواطنة من أمثال العوّا وعِمارة والقرضاوى وغيرهم: الآن قولوا لنا: أهؤلاء أهلُ ذمّة، يجب أن ندافع عنهم وأن نَحفَظ عهدهم، أم إنهم مُواطنون يَرفُضون الإندِماج في المُجتمع ومدّ يد الصُلح مع المُسلمين المُداهنين؟ أين تقعُ المُواطَنة في هذاالسِيناريو؟
يا قوم، إحترموا دينكم، إحترموا قرآنكم ونبيكم، هؤلاء الذين تتودّدون اليهم لا يحبونكم، بل يبغضوكم بُغض إبليس لبني آدمن فلا تُمرّغوا بدينكم التراب وأنتم تحملون إسم الإسلامن إتركوا أسماء المسلمين، وتخفّوا تحت أسماء بولس وبطرس وتقلا وهذه الأسماء المقيتة، حتى تخرجوا من دار عِبادة الأصنام إن كنتم ولا بدّ فاعلين "وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ" البقرة 120.