إزالة الصورة من الطباعة

مفتى مصر .. والصوفية الصفوية!

عجيب أمر المفتى على جمعة، يعلن على الملأ تحليلاً عجيباً يخجل طالب الإعدادية من التناقض بين مقدماته ونتائجه، يقابل فيه السنيّة التي يسميها "السلفية المتشددة" بالعلمانية اللادينية، وهو أمر لولا أنه يأتى في وقت يتعرض فيه الإسلام لكل أشكال الهجمات الشرسة من الخارج الصليبيّ الصهيوني والرافضى الصفوى، أو الداخل العلمانيّ الحاكم والقبطي المثلّث، لما أوليناه طرفة عين من وقت.

 لكنّ هذا الهجوم لا يكفى أصحاب الهوى من أولياء السلطان، فتطلّ علينا الصوفية البدعيّة لتدلى بدلوها في هذا الخِضم، وهي الصوفية التي أوصتْ معاهد الدراسات الغربية كافة، وعلى رأسها معهد راند RAND، بتبنّيها وتقديم العون لها في أرض الإسلام، ليس حبّاً في الإسلام وأهله، ولكن يقيناً بدور التصوف في إبعاد المسلمين عن عراك الحياة وساحة القتال، لتشغلهم بأوراد وأذكار وطرق خلوتية وشاذلية ومباركية، وتعبّد لهم طريق الجنّة ببركة الأولياء وبوساطة الموسيقى والترنح والرقص والغناء! والله أعلم بعباده.

 ونوَدّ، قبل أن ننظر فيما قال الرجل، أن نذكّر بأن الصوفية هم أقربُ الناس إلى الرافضةِ الصفوية، فالصوفية يتخذون من الأولياء وسيلة إلى الله بزعمهم ، والرافضة يتخذون الإئمة وسيلة إلى الله، بزعمهم، وكلاهما يدّعى في أوليائهم وأئمتهم العصمة والكمال ومعرفة الغيب ويقدمهم حتى على الرسل، ويكفيك قول شاعر الصوفية:

 مقامُ النبوةِ في بَرزَخٍ      فُويق الرَسولِ ودون الوَليّ

 كما تتفق الفرقتان في الهَرَج والتصفيق والتطبيل كمظهر من مَظَاهر الدين، مما تُنكِره السنّة وتُشيد به البدعة. فالفرقتان تتفقان على الكثير من الأُسس العَقَديّة، والتفاصيل البدعية، مما يجعل الصوفية خطر ماحق سواء بتعاونهم مع الصهاينة والصليبيين، أومع الرافضة الصفويين.

 يقول على جمعة: "وباختصار شديد يمكن القول إن العلمانية لا تنكر الدين، لكنها تنحي الدين عن سير الحياة، والسلفية المتشددة تريد أن تنعزل بالدين عن سير الحياة".

 وتابع يقول: "العلمانية تؤمن بالخصوصية، ولذلك تدعو إلى اختصاص كل قوم بلغتهم، بثقافتهم، بفلكلورهم، بتاريخهم، بمصالحهم، فهي تؤيد انفصال الأكراد والتركمان والعرب والشيعة من السنة والأقباط من المسلمين، العلمانية تريد هذا. ولذلك تريد خريطة أخرى للعالم. وبدلا من 200 دولة يصبح 400 دولة".

ومضى يقول: "والسلفي المتشدد يريد الخصوصية، يريد أن تتركه في حاله، يلبس كما يشاء ويصلي كما يشاء منعزلاً في مسجده. ولذلك تجد هذه السلفية التدميرية تبني برنامجًا كثير الجزئيات حتى يعيش فيه الإنسان بعيًدا عن ممارسة الحياة، إذن فالسلفية تقبلها العلمانية؛ ولذلك رأينا العلمانية وهي تبارك السلفية إلى أن لُدغت منها في المصالح، ولكن الفكر السلفي هو الوجه الآخر للفكر العلماني وهو لا يدري". انتهى عن موقع رسالة أون لاين.

 والله، عجيب أمر هذا المفتى، الذي حذرنا منه من قبل، بل وعاتبنا فيه بعض الصحافيين الذين رفعوه لدرجة الإجتهاد فيما كتبوا في "المصريون"! ولننظر فيما قال:

 أدينُ بدينِ الحبِ أنىّ توجّهتْ      رَكائبُه، فالحُبُ دينى وإيماني

 فهلّا أظهرت العداء والكراهة:

 ثم أذكّرُك، إن كان للذكرى عند مثلك فائدة، بأنّ:

 • مَنصبك لن يدوم، بل هو زائلٌ عنك بأسرع مما تظن.

 • موقفك من الله سبحانه لن يعينك عليه أحدُ، ولن يكون لك من دونه وليّ ولا نصير.

 • أن موقف صوفيتَك التي تَسمَح بمُسايرة الحياة التي نراها اليوم بما فيها من فسق وعهر وربا وتحاكم إلى القوانين الوضعية ونصرة للصليبيين والصهاينة ضد المسلمين، مكشوف معروف، لا تخفى منه على الله خافية.

 "قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ"

 www.tariqabdelhaleem.com