القبط النصارى مُشركون، كافرون بالله العظيم. هذا أمر قد عُلم من الدين الإسلاميّ بالضرورة، وهو من بديهيات العقيدة الإسلامية، ومن كلّياتها. وهو ما يجعل من يَشُك أو يُشكّك أو يتردّد في كفرهم من المسلمين، أو من يسوّيهم بالمسلمين، من المسلمين، مرتدٌ عن الإسلام.
قال تعالى: "لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ"ۭ المائدة 110
وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ" المائدة 72
وقال تعالى: "لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍۢ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" المائدة 73
وقال تعالى: "وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًۭا ﴿88﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّۭا ﴿89﴾ تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا ﴿90﴾ أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًۭا" مريم 88-91
وقال تعالى: " يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌۭ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًۭا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًۭا" النساء 171
وقال تعالى: "ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿34﴾ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍۢ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ" مريم 34-35
وقال تعالى: "وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ" المائدة 127
تعالى الله عما يقولون علوا كبيراً. وغير ذلك كثير في آيات الله سبحانه.
والمصريون المسلمون لم يُجبروا كفار القبط على هذه العقيدة التثليثية الشركية، بل هم كتبوها على أنفسهم حين ارتأت آباؤهم، وهم يومئذ قلة من المصريين الذين لم يقبلوا دين الحق الذى غمر قلوب الغالبية العظمى من المصريين على يد الفاتح عمرو، قلة أرتأوا أن يحتفظوا بذلك الخلط الأشوه الذي تراكم على مرّ قرون من التشويه والتزوير والتحريف، وفضّلت تلك القلّة الضّالة أن تتّبع رهبانهم الذين رفضوا أن ينزلوا على دين الحق حتى لا يفقدوا مكانتهم ومصدر رزقهم الحرام، فضلوا وأضلوا.
يروى بن القيم تلك الحادثة التي تدل على خُبْث نيات أحبارهم ورُهبانهم وأنهم يُريدون الدنيا بكفرهم، قال: "فلما وجَّهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن نجران، جلس أبو حارثة على بغلة له مُوجِّهاً إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه أخٌ له يقال له: كُرز بن علقمة يسايره، إذ عثرت بغلةُ أبى حارثة. فقال له كُرز: تعس الأبعدُ يريدُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة: بل أنت تَعِسْتَ. فقال: ولِمَ يا أخى؟ فقال: واللهِ إنه النبىُّ الأُمىُّ الذى كنا ننتظرُه. فقال له كُرز: فما يمنعُك من اتِّباعه وأنت تعلمُ هذا؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القومُ: شرَّفونا، وموَّلونا، وأكرمونا، وقد أبَوْا إلا خِلافَه، ولو فعلتُ نزعوا منا كُلَّ ما ترى، فأضمر عليها مِنه أخوه كُرز ابن علقمة حتى أسلم بعد ذلك" زاد المعاد ج3- 38
عامل المصريون المسلمون الكفارَ المثلّثين من المصريين بكل قِسط كما أمرهم الله سبحانه، ووكلوا آخرتهم إلى الله، يَصْلَوْن جهنم وساءت مصيراً. ثم إذا بخَسيسهم ونائبه يؤلبون الغرب على مواليهم وأسيادهم، ويطعنون في عقيدة التوحيد جهاراً نهاراً. وإذا بالمثلثة الذين يعبدون صورة وتمثالا يصنعونه في مصانعهم ويبيعونه في حوانيتهم، لا أدرى على صورة من هذا الذي يدعون أنه عيسى، وأنه، من ثمّ، الرب وأنه هما معاً! إذا بهم يخزنون الأسلحة ويبيتون السوء لمصر وأهلها.
ووالله لولا ضعف هذه الدولة وقلة حيلتها وعمالة نظامها وردة مسؤليها لكان لنا ولهم شأنٌ آخر. ولكان حَبرهم الأنجس، أخزاه الله، معلقا من عرقوبه في ميدان العباسية، أمام كنيسته التي يشرك فيها بالله هو والضالين من فئته. ولكن، هذا الضعف لن يستمر، وهذا التخاذل والتنازل لن يستقر، بل لهم يوم آتٍ في الدنيا، يرونه بعيداً ونراه قريبا. يوم يُجبروا على دفع الجزية وهم صاغرون، يوم لا ينفع ساويرسهم ملياراته ولا شنودتهم قبعاته وصولجاناته التي هو فيها على هيئة "الأراجوز"، قبحه الله.
www.tariqabdelhaleem.com