إزالة الصورة من الطباعة

الواقع المرير .. بين الأعْراض والأمْراض

الحكم بغير ما أنزل الله، بتحليل الحرام والترخيص فيه وتحريم الحلال وتجريمه، إعلان العلمانية والدولة المدنية (اللادينية)، التطبيع مع الكيان الصهيوني، إعتقالات الإسلاميين في كل مكان، مكافحة الدعوة إلى الإسلام الحقً وتحريمه تحت مسمى مكافحة "الإرهاب"، موالاة الصهاينة والصليبيين تحت إدعاءات "المعايشة السلمية"، والمساواة بين المسلم والمشرك بدعوى "المواطنة"، كلّ هذا وأضعافه لا يعنى في شرع الله ودينه إلا الخروج عن الإسلام والكفر به، كلمة واحدة. وهو الأمر الذي قصّرت الصحافة الإسلامية الحالية، التي تُسبغ على نفسها صفة "المعارضة" أن توصله للقارئ المسلم، ممسكة بالعصا من النصف خشية من يد البطش السلطوى.

الأمر ليس أمر فساد أو إستغلال للسلطة أو سرقة المال العام والرشوة والعمالة واستغلال النفوذ والثراء غير المشروع وقتل الرأي الآخر، فهذه كلها أعراض لا أمراض، نتائج لا أسباب، ظواهر تطلب التأويل، لا حقائق ثابتة بالبرهان والدليل. إنما الأمراض والأسباب والحقائق هي ما ذكرنا من خروج هذه الأنظمة عن دين الله سبحانه، والأعراض والظواهر والنتائج هي كلّ ما نراه في مجتمعنا من رزائل وفساد وفحش خلقيّ وسياسيّ وإقتصاديّ.

هذه هي الحقيقة، دون مواربة ولا مجاملة ولا خوف ولا مراعاة لمصلحة ولا درءٍ لمفسدة، وأجرُنا على الله!

الأمر الأليم الذي يجب أن يتكشّف للمواطن المسلم، دون خوف أو تردد، هو أنّ الأنظمة العربية هي أنظمة لادينية معادية للإسلام وأهله، أنظمة تبذل جهداً هائلا لمكافحة الإسلام والتنكيل بأهله وطمس شرائعه بالحكم بغيرها والتشريد بالدعاة لها، وطمس شعائره بإغلاق المساجد في وجه الدعاة، والآذان الإكتروني ونبذ جمع الزكاة كمصدر رسميّ للتمويل، وتسليط الإعلام الفاسد الخسيس تحت مسمى "الفن"، لتدمير الليالي الرمضانية المباركة!

حديث الوسط والتململ، بين التصدى للحقيقة والكشف عن المَرَض وبين الحديث عن الظواهر والهجوم على العَرَض، لن يجدى نفعاً، وهو أقرب لخيانة القضية المصيرية منه لمحاولة الإصلاح والتصدى للباطل. فالباطل معروف مكشوف، والتصدى لغيره فيه صرفٌ لأعين الناس عن المرض الحقيقيّ وتوجيه الجهد في طريق مسدود لا يوصل إلى فتح أو تغيير، كالفارس المحارب لطاحون الهواء!

لقد كانت قوى الشرّ والكفر في عهد الجاهلية وإبّان البعثة النبوية، أقوى وأخطر من قوى الكفر والعداء في أنظمتنا الحالية، أو مثلها، ولكن نرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمسك بالعصا من النصف، بل صدع بكلمة التوحيد في وجه الشرك دون مواربة أو مداهنة، وقد ودّ الكفار لو أنه فعل "ودّوا لو تدهن فيدهنون". لكن طريق النبوة لا مداهنة فيه ولا مواربة، وإعتبار المصالح والمفاسد في هذا الطريق لا علاقة له بالتغطية على كلمة التوحيد ومفهومها وتطبيقها.

والعجب أنّ دعوى التكفير تتمسح بها الأنظمة المارقة عن دين الله لتضرِبَ الإسلاميين، الذين ترفع ضِدهم شعارَ تكفير المسلمين (اي إياهم)!! ويتمسحّ بها الإسلاميون ليهادنوا الأنظمة بأن يرفضوا الصدع بالحق لأنهم "لا يكفّروا المسلمين" اي الحكام ورؤوس الأنظمة!!.

والمهادنة مع قوى الكفر والمروق من الدين ليس لها إلا تفسير من ثلاثة لا رابع لها، أولها المشاركة في الكفر والسير على طريقه، وهو موقف العلمانيين وأصحاب المصالح الدنيوية ممن فضّل الكفر على الإيمان، وثانيها هو الجهل بحقيقة هذا الدين ومعنى التوحيد، وهو موقف الكثير من المسلمين، بل ومن الإسلاميين، مع الأسف، مما يجب معه الرجوع إلى مصادر الفهم الصحيح دون التاثر بمفاهيم البدع التي تربت عليها أجيال وأجيال، وثالثها هو الخوف من عواقب المواجهة والصدع بالحق والتستر وراء مفهوم مراعاة المصالح والمفاسد، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وغير ذلك من القواعد التي يضعونها في غير موضعها ويصرفونها في غير مصارفها، درءاً للتعرض لخطر المواجهة.

موقف عصيب لا يصلح له إلا قوىّ في الحق، مؤمن به، عامل عليه. ولا خير فينا، نحن الذين ندّعى العمل للدعوة، إن لم نصدع بالحقّ، ونكشف عن المَرَض دون العَرَض.