إزالة الصورة من الطباعة

الإخوان – خطوة أراها في طريق الحق

تهنئة من القلب للإخوان على ما قررته الجماعة مؤخراً من نبذ العمل السياسي العام والرجوع إلى الدعوة ورحابها الواسع وطرقها الواضحة الهادفة، بديلا عن سراديب السياسة وحاراتها الضيقة المؤججة بالفساد والعطن، وإن جاءت هذه الخطوة من الإخوان متأخرة ما يقرب من ثلاثين عاماً ضاعت دون أدنى نتيجة، مع أحلام الإصلاحيين من الداخل، فهي بلا شك لا تزال خطوة في طريق الحق الذي لا يحده زمن ولا يوقف مساره تأخير.

ولا أشك أن هناك من لا يشاطرني هذا الرأي، ولكن أقول لهؤلاء المخالفين، ألم نر بالفعل نتيجة خداع النفس بالأمانيّ أنّ الإصلاح سيأتي من الداخل، وأنّ الكتلة البرلمانية الإخوانية سيكون لها تأثير في تسيير الأمور للتي هي أحسن؟ ماذا رأينا من تقدمٍ بعد ثلاثين عاماً من هذه التجربة الإخوانية البرلمانية؟ ألم يكن في تجربة الكويت أو الجزائر موعظة للآخرين؟ ألم ينصح الناصحون في العقود الثلاثة السابقة، أن أفيقوا رحمكم الله، فالديموقراطية التي يعيشها الإنسان العربيّ ديموقراطية زائفة بكل معايير الزيف والضلال؟ أرضيتم كلّ هذه الفترة من الزمان أن تكونوا عوناً على إظهار الباطل وكأنه يريد الحق ويتعامل معه ويترك له الحرية للعمل والإختيار؟

السياسة، كما تمارسها النظم القائمة، لا تصلح أن يكون للمسلمين ضلع فيها، لا عقيدة ولا عملاً، بل الأولى أن تُترك لأصحابها الذين يعرفون الملاحة في سراديبها وحاراتها الضيقة العفنة المؤججة بالفساد والعطن، والذين يقبلون العلمانية طريقاً وعقيدة ومنهجاً في السرّ والعلن. لكن المسلمين لهم طريق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة هؤلاء السياسيين بالتي هي أحسن. طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الدعوة لإحياء هذه الأمة إحياءاً صحيحاً كاملاً وفق تصور أهل السنة والجماعة وعلى نهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكون ما يكون حين يريد الله تعالى له أن يكون، لا إستعجال بالخير قبل أوانه ولا خداع للنفس بأحلام تحقيقها في أيدى الغير.

الإسلام يبنى ويؤسّس على أرضية سليمة صحيحة خصبة، ولا يقبل أنصاف الحلول والمناورات وخلط الأوراق، ومن ثمّ يجب توجيه الطاقات العاملة على تقديمه للناس بمبادئه الأولى دون أن يخدم السياسة أو أن يتودد للعلمانية.

العمل السياسيّ العام اليوم لا يمثل أي من طبقات هذا الشعب حقيقة، بل يمثل من روّضتهم السياسة لخدمة أصحاب المصالح الحقيقية من أسياد النظام وخلصائه. فما للإسلاميين وهذا الخط الخطير من العمل؟ الشارع المصريّ أولى بالإنتباه والعمل والتوجيه، فهناك الكثير ممن يتشوق إلى معرفة الإسلام عقيدة وعملاً، والإخوان قادرون، إن خلصت النية وصحّ الطريق ووضحت الرؤيا واستوت العقيدة، على أن يخدموا في هذا المجال أفضل وأقوم من السياسة ولا شك.

نقلاً عن صحيفة "المصريون" الالكترونية