إزالة الصورة من الطباعة

عارٌ على الصرح عظيم!

حين جرت الأنباء بما كان من شأن سيد وشأن الفتاة العفيفة المنتقبة، لم أتمالك إلا أن رجّعت قول أبي العلاء:

إذا عاير الطائــىُّ بالبخل مادرٌ   وعايَــر قَـسّ بالفهامة وائــلُ وقال السهى للشمس أنت خفية   وقال الدجى للصبح: لونك حائلُ فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة   ويا نفسُ جدى إن غيرَك هازلُ

الأمر ليس أن سيداّ قد خرق إجماع المسلمين، سلفهم وخلفهم، على أن مسألة حجاب المرأة أو إنتقابها هو من مسائل الإجتهاد التي تفترق فيها آراء المجتهدين، وتتباين فيه آنظار المحققين ممن هم أهل للإجتهاد والنظر، منهم من يصحح أنه فرضٌ مؤكد على المؤمنات كابن تيمية وغيره، ويستدل على ذلك بما ورد في السيرة من روايات تؤكد هذا الرأي وتدعمه، ومنهم من رأي أن الحجاب هو الفرض على المرأة لما ورد كذلك من روايات تقوى هذا الرأي وتسانده، وأن فوق ذلك إنما هو من قبيل النفل والتعفف والتطوع، كما أنّ الصلاة فرضُها خمس، ونوافلها ما شاء للعبد أن يزيد، وليس لأحد أن ينهى رجلاً أو إمرأة يراه متنفلا في الصلاة، أن يتوقف عن الصلاة، لأن فرضها قد أداه!

الأمر ليس أنّ سيداً قد تعدى على حرية شخصية، بصفته الرسمية، إذ إنه لو لم يكن "يحتلّ" هذا المنصب نائبا عن السلطة، لعرفت الفتاة، وغير الفتاة من المسلمين، كيف يردون هذا العدوان، وليس حادث منتظر الزيدي ببعيد!، وهذا التعدى على الحرية الشخصية لا يصح في الدولة المدنية العلمانية التي يروّج لها كلّ ناعق في هذه الأيام، بل إنه عملٌ مُجرّم في مثل هذه الدول يؤاخذ صاحبه ويعاقب عليه. الأمر ليس أنّ سيداً قد ترك مظاهر الخلاعة والإستهتار وملابس العرى والتهتك التي باتت مما يراه المسلم في مصر عياناً أو على شاشات التلفاز ليل نهار، فلم يحرك لهذا الفجور ساكناً، الا ما تتحرك له النفس الخبيثة حين ترى الفاحشة تشيع بين المؤمنين، فلم يتوجه إلى متكشفة متبرجة بقول أن: ألا تستحين وأنت في الحرم الجامعيّ الإسلامي أن تسيرى بين الناس متكشفة متبرجة، وأن تكون غضبته لله لا للشيطان. الأمر ليس أن سيداً قد احتل مساحة في الصحافة والإذاعات الغربية، أمس واليوم، تشيد به وبما فعل، وتدعو أن يكون هذا "الشجاع" مثلا لغيره في بلادنا المتخلفة التي لا تزال فيها عفة المرأة وعزريتها مما تتمسك به النساء وتتفاخر به الرجال!

الأمر ليس هذا ولا ذاك، الأمر أمر فريق كامل ممن يعادون الإسلام، ويكرهونه، ويحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فريق تقلد مقاليد الأمور وانتخب من النخب أراذلها لتكون له اليد العابثة التي تدمر ما أراد الله له أن يقوم، وأن تبدل ما شاء الله أن لا يحول، فكانت له أيدى تعبث في العلن بعدما كانت لا تجرؤ إلا على العبث في الخفاء، والأزهر، كصرح مهيب، كان ولابد أن يُدسّ فيه سيداً ليقوم بهذا الدور على أفضل ما يقدر عليه من ترك الفاحشة عابثة لاهية، وتوجه إلى الفضيلة والعفة ينتقدها ويأمر بخلافها!

عار على الأزهر، عار على الصرح عظيم.

نقلاً عن صحيفة المصريون الالكترونية