إزالة الصورة من الطباعة

الإرْهاب المُزَيّف .. القصةُ الكامِلة

أصْدرت أمس محكمة الإستئناف بولاية أونتاريو، كندا، حُكْمَها بتأييد قَرارِ المَحكمة الإبتدائية بالحُكم على زَكريا عمارة، رأس المَجموعة التى نُسِبَت للإرهاب في عام 2006، بالحَبس مدى الحياة، ومدّت في حكم الإبتدائية على إثنين آخرين من المتهمين 6 سنوات لتصبح عشرين وثمانية عشرة عاماً بدلا من اثني عشرة وأربعة عشرة عاماً. وذكرت في حيثيّاتها أنّ الإرْهاب جَريمة ليست كالجرائم، بل يجب أن يُعَاقَبَ مُرتكبوها بأشدّ أنواع الغِلظة والشِدة، وألا تأخُذَ القضاة فيهم شَفقة ولا رَحمة. ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن هذا الإرهاب لم ينشأ عنه إطلاق رَصاصة، ولا خَدش إنسان، أو إصَابة مَبنىً، بل كانت كلها أفكارُ مَجموعة من الشَباب، الذي لم يَتجاوز غَالبهم مُنتصف العشرينات، إلا ثلاثة منهم، عَاونَت جَواسيسُ المُخابرات وإمْكانياتها على إخراجِها إلى حَيز الوجود، تَمثيلاً لا حَقيقةً، ليكونوا كَبش فِداءٍ تقدّمُه الحُكومة اليَمينية المُتطرفة إسترضاءاً لحُكومة بوش الصغير آنذاك، ولتفرِضَ على دافعى الضَرائب ميزانيات أكبَر للإستخبارات ومقاومة "الإرهاب"، ولِتمرّر القَوانين التعَسفية، التي تشبه قوانين الطوارئ في بلادنا، من خلال نَشر الرُعب في قلوبِ المواطنين.

والقصة بدأت خُيوطها في عام 2004، حيث كان زَكريا في التاسِعة عَشرة من العُمر، شَاباً مِثالياً لم يَتلق من العِلم الشَرعيّ إلا القليل، لكنه، كغيره من الشَباب المُسلم، كان مليئاً بالحميّة والغيرة والغَضَب لأهل دينه الذي يَسمَع ويرى ما يجرى عليهم من قتلٍ وتعذيبٍ بإسم القضاءِ على الإرهاب، في كل بقعةٍ من بقاعِ أرضِ الإسلام. وبدأ زكريا في الحَديثِ عن ضَرورةِ العَمل لردّ هذا العُدوان وما شَاكل هذا من حديث. كان زكريا من السَذاجة والبَساطة بحيث لم يُدرِك أنّ العالم الغربيّ قد تبدّل بعد أحداث 11 سبتمبر المُفتَعَلة، وأن كلّ المَساجِد والمَراكِز الإسلامية مُراقبةٌ ليلاً ونهاراً، وأنّ الحكومة تَجمَع ما تهيأ لها من معلومات من خلال الجواسيس العَامِلين لِحسَابها من داخل الجَاليات الإسلامية، والذين جنّدت منهم المِئات من المُتمَسلمين، لِتُكوّنَ قَاعِدةِ مَعلومَاتٍ، تُعينها على وَقفِ أيّ عَمل ضِد أبناء البلاد، وهو حقٌ مشروع، ولتَصنَعَ أحداثَ "حَسَب الطَلب"، إن لم يَكن هناك عَمَلٌ إرهابيّ حَقيقيّ، لتُعين على تَحقيقِ أهدافٍ سِياسيةٍ وتَمريرِ قوانين تعسّفية، تُحْكِم بها قَبضَتها على مواطِنيها، نصارى ومسلمين على حدّ سَواء، وهو ما حَدث في هذه الحالة.

بَدأت السُلطَات مُراقبة زَكريا، وتَسجِيل أقواله منذ اللحظة الأولى، ولمّا لم يكن هناك أيّ عَمَل جَاد حقيقيّ ظَهر من ناحيته إلا الكَلام واللغو مع اثنين من أصدقائه، تبيّن بعدُ أنّ أحَدُهما جَاسُوسٌ للحكومة، فقد تَركَت السُلطات الأمر مُعلقاً حتى تأتي اللحظَة المُناسبة التي يمكنها أن تستثمر هذه الأحاديث في تخليق عمل يُمكِن تقديمه للعامة على أنّه عَمَلٌ إرهابيّ كادَ أن يَحيق بالبلاد لولا يقظتهم وحِرْصِهم! وبقيت الحالة على ما هي عليه دون ايّ حِراك حتى جاءت الأوامر بتَحريكها، لعدم وجود عَمَلٍ إرهابيٍّ حقيقيّ نَاضج، وكان ذلك حين انتُخب ستيفن هاربر، اليمينيّ المُتطرف وصديق بوش الصغير، رئيساً لوزراء كندا. ويجدر هنا أن نذكُر أنه رَفَضَ تعيين نائباً له ! وهي سيماء الدِكتاتورية في كلّ مَكان.  انتُخِبَ هاربر في 6 فبراير 2006، وإتُخِذَ القَرارُ لتَقدِيم عَمليةٍ إرهابية للجَماهير في أسْرَعِ وَقتٍ مُمْكن، وفتّشَت المُخَابرات الكَندية في دَفاتِرها لتَجد أسْرَع عَملية جَاهزة للنضج هي عَمَلية زكريا، فإتّخذت خُطوات عَمليّة لتَحْريك زَكريا من خِلالِ الجاسوسين اللذين أحَاطا به.

أوّل هذين الجَاسوسين من أصلٍ هنديّ، واسمه مبين شيخ، وهو مُدمنٌ للمُخدرات حَسْب ما عُرِف عنه، وإعترافه بذلك بنفسه في وسائل الإعلام، وأنه ما عمِل هذه العَمل الجَاسوسيّ إلا ليحصُل على مالٍ يَشترى به المخدّر! وقد دفَعَت له المُخابرات مبلغ $370,000، ليُرتّب وينفّذَ مُعسكراً هزلياً "للتدريب"، لأنه كان عسكرياً بالجيش من قبل، حيث لعب "الإرهابيون" المزعومين لُعبة معروفة في الغرب اسمها "Paint Ball"، أي كُرة الدهان، حيث يُطلق اللاعب طَلقاتٍ من الدِهَان من بنادق أطفال بلاستيكية على الفَريق المُعادى. وقد كان اللاعبون يَطرقون أبوابَ المنازل المُحيطة للحُصول على شَربات من الماء! اي إرهابيين هؤلاء! وأيّ عَملٍ مُتخفٍ هذا!! بل إنّ المُسدس الوَحيد الحقيقيّ الذي كان معهم في هذه الرحلة الرياضية التي يُسمونها مُعسكراً للتدريب، كان في حَوزة الجَاسوس مُبين، ومِلكاً له! بل كانت المُخابرات معهم لحظة بلحظة تُسَجّلُ وقائع التَدريب! ولعلّ أصدق ما قيل في وصفه ما قاله أحد المُعلقين من بعد في الصحف أنه "لو أنّ هؤلاء كانوا إرهابيين حقاً، فَهُم عارٌ على الإرهاب (لما هم فيه من سذاجة)"!

والجاسوس الثاني، الأكثر خطورة والأعمق خبثاً ودهاءاً والأشدّ كفراً وطغياناً، هو شاهر حسام الدين أحمد السحيميّ، في منتصف الثلاثينات من العمر، و الذي ينتمى لعائلة السحيميّ التي تقطن بأحد ضواحي الإسكندرية، التي هاجر عددٌ من ابنائها إلى كندا منذ عُقود، ومنهُم والد المأفون شاهر. وقد عُرف عن والد المأفون سوء الخلق والسرقة حتى أنه قد سَرَق رأس مال إخوانه الذين إئتَمَنوه على مَصنع أنشَأوه في أونتاريو، وهَرب بالمال إلى مِصر، فقاطعته عائلته، والتي بعضها أساتذة جامعة ورجال أعمال محترمين في كندا. وعاش والدُ المَأفون شَاهر عِدة سَنوات في الإسكندرية ثم إضطُرّ إلى الرُجوع إلى كَندا بعد أن بَدأ أولاده الثلاثة في تعاطى المُخدّرات والإشتباك مع البوليس في عَمليات قذرة. وفي كَندا، فَشَل الأبنَاء في أن يهيؤا لأنفسهم عَيشاً كَريماً، فعمِل اثنين مِنهُما في أعمَال دِعارة في أحد عِمارات سْكوير ونّ "Square One"، حسب ما ذكر من يعرفهم من سَماسِرة المَباني في هذه المِنطقة، والتحق ثَالثهما المَأفون بالمُخابرات الكنَدية، على أن يَشى لهم بمَا يقال في المَساجد التي يرتَادها على أنه مُسلِم تقيّ، ويُدفَع له بالقطعة. وغَالب هذه المَعلومات إما مُفَبركة لا أصْل لها، أو مُقتَطَعةٌ من سِياقها، ليُمكن لَه وأمثاله أن يتقاضوا مَبالغ من هذا المَال الحَرَام. وكان أن بَدأ هذا المَأفون في حُضور دُروسٍ في العقيدة والأصُول كنت أعقِدها في تورونتو، مرتدياً ميكروفونا للتسجِيل تحت قَميصه، زاعِماً أنه من أتقياءِ الشَباب! ولمّا كانت دُروسي تهتمّ بالنَاحية الأكاديمية، لم أُعرْ بالاً لمثل هذه الإحتمالات، بل قد تعرّفت عَددا آخر ممن جَاء للحُضور بإيعاز من المُخابرات، فرحّبت بهم وأعلمتهم أنني أعرِف غَرضهم، وأنه لا مانع لديّ من حُضورهم، بل أذكُر أن أحدهم كان إمرأة غير متزوّجة، فعَرَضتُ عليها أن أعينها على أن تجِد زَوجاً يكفُلها بدَلا من العَمل في التجسّس البَغيض!

تَعرّفَ المأفون شَاهر السُحيمي على شريف عبد الحليم في أثناء هذه الدروس، وكتب تقاريراً تفيد أنّ دروسي ليس بها ما يوجّه إلى عَمَلٍ إرهابيّ أو قتل أبرياء أو تدمير منشآت (1)، ثم ذهب المأفون في رحلةٍ إلى المغرب مُصطحبا أحد إخوانه الأشقياء وشريف ، حيث سرق أخاه مال شريف من حافِظَته، لكنّ شريف تمكّن من الّلحَاق به في مَطارِ المَغرب وإستَعاد المال بعد أن أبلغَ عنه الشُرطة المَغربية.

هذه هي النَوعِيّة من البَشر التي تُجنّدها المُخَابرات في الدول الغَربية لجَمعِ المَعلومات، سَاقطين داعِرين فاشِلين، أصحَابَ سَوابق من أوسَاط مُنحطّة وأنسَابٍ مَشبوهَة، وهم لا يَعلمون أنّ هذه المَعلومات، في الغالب الأعمّ، مُفبركة للحصول على مَقطوعِيات من المَال دون فائدة تعود على مواطنى الدولة "فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ"الأنفال 36. ولو أنهم لجئوا إلى أعمِدَة التَجمّعات الإسلامية السّنية طالبين العون في وقف أي محاولة لقتل أبرياء أو هدم منشآت، لوجدوا العَون من خِلال التوجِيه والتبْصير لا من خِلال الوِشَاية والخَديعة والتَجسّس، لكنّ العَقل الإجراميّ لا يلجؤ إلا إلى عَقل إجْراميّ مثله، فالطيور على أشكالِها تقع. ولو أنهم أرادوا الإصلاح ومنع الأخطار، لتحرّزوا على زكريا من أول الطريق، وقاموا بتوجيهه من خلال مشايخ السّنة، بل وعقابه على قدر ما ذهب اليه بفكره، بدلا من نصب الشِباك للإيقاع به وبهؤلاء الشباب، ثم إلقائهم في السُجون مدى الحياة. هؤلاء الذين يزعُمون أنهم ذهبوا آخر الدنيا في أفغانستان والعِراق لكَسْبِ العُقول والقُلوب، فإذا هم خَسِروا بهذا المُخطّط الدَنئ عُقول وقلوب أبناء الجَالية المُسلمة في عُقر بلادهم!

ثم كان أن تولىّ هاربر الحُكومة، ووجّه إلى ضَرورة تجهيز كَبشِ فِداء سَريع يقدمه على مائدة مقاومة الإرهاب التي ترأّسها بوش الصغير آنذاك، فطلبت المخابرات تفعيل مَلف زَكريا، وقد كان زَكريا على عِلاقةِ صَداقة مع شَريف حيث تعوّدا الصلاة معا في الفجر بأحد مَسَاجد الضَاحية التي يقطنوها. وكان أنْ أرادت المُخابرات أن تُحرّكَ سَاكن زَكريا، فتَعاقَدت مع المَأفون شَاهر السُحيميّ في فبراير 2006 أن تقوم بتعيينه في البوليس الفيدراليّ كعميل سريّ، وأن تدفع له مبلغ 4.1  مليون دولار، وأن تقوم بتغيير هويته، ونقله وعائلته الساقِطة إلى مكانٍ مجهولٍ لا يعرفه فيه أحد، لأنه خَشي من ردّ فعل المسلمين على مثل هذا الفِعل، مقابل أن يُقنع شَريف بتَقديمه لزَكريا وأقنَاعِه أنه سيُسَهّل له الحُصَول على مَادة مُتفجرة بكميّات كَبيرة، ويُدبّر نقلها إلى مَخزنٍ في الضَواحي، وبالطبع كانت هذه المَادة مُجرد بودرة بيضاء أعُطاها له البوليس الفِيدراليّ ، ونقلها لورى من البوليسِ الفيدراليّ ، وبسَائق من البوليسِ الفِيدراليّ ، إلى مخُزَنٍ مؤجَرٍ بمَعرِفة البوليسِ الفِيدراليّ!!! الموضوعُ كله مًسرحية ساهم فيها هؤلاء الشَباب السُذَج، المليئ بالإنفعال غير المُنْضَبِط، بالكلام، وصَنّعت المخابرات والبوليس الفِيدراليّ الباقي.

ثم إنّ السَارِق، أخو المأفون شَاهر، أراد أن يَكيدَ لشريف لما فَعَله به في المَغرب، فذهب إلى بيته، وحَطّمَ زُجاج سَيارَته، وتوعّده بالإعتداء، فما كان مني إلا أن طَردتُ المَأفون شَاهر من الدروس، وذكرتُ له أن العَيبَ يقعُ على أبيه الذي لم يَستطع تربية أبنائه فكانوا بهذا الإنحِطَاط، فما هم إلا صُورة الأبِ السَاقِط، وحَذّرْتُه أن يَتعرّضَ لشَريف. وهنا أضْمَرَ المأفون شَاهر الأذى لى ولشريف، فبدّل أقواله في أنني أدعو للقتل والتَدمير في دُروسي، وهو ما لم يُمْكِنه تأييده بأيّ دَليل كان فيما بَعد (1). ثم كان أن قامَ المأفون شَاهر بتسجيل بعض المُحادثات التي زَعَم، دون تَرجمة مُحايدة لكَامل الشَرائط، أنها تدلّ على تَوجِيهات من زَكريا وشَريف بتنفيذ عَملية الشِراء والنَقل.

غَيّرَ المَأفون شَاهر السُحيميّ اسمه وهَرَب كالكلبِ الأجْرب، بجسده السمين ووجه الأشبه بالخنازير، ليختفى عن أعينَ الناس، لعِلمِه أنّه سَيظلّ يعاني من شَبَح عَمَلته التي عَملها بقية عُمره، وأنه لن ينجو من عقاب الله في الدنيا قبل الآخرة، إذ سَيخلُف الله فيه المَرَضَ والنكبات له ولولَده، وسَتكون تلك المَلايين حَسْرَة عليه ينفقها في الدِعارة والعهر، ثم يعود مُجدداً ليمدّ يدَ الأذى والوِشاية والوَضْع والكَذِبَ على غير هؤلاء من شَباب.  

وكان ما كان، وأطبقَ البوليس الفِيدراليّ على مَنازل الشباب عَشية 2 يونيو 2006، في مَسرَحية دِرامية، أُخرِجَت كفيلمٍ من الأفلام، حيث أرسَلوا مئات الجُنود المُدجّجين بالسِلاح إلى مَنازل هؤلاء الشَبَاب، وهم يَعلمون تَمام العِلم أنّهم لا يَحمِلون أيّ سِلاح، إذ قد بثّوا الكاميرات في البيوت وأماَكِن العَمل لشُهور عِدّة. مَسْرحية كان مَقصُودها الإيحَاء والخِداع للمُواطنين الكنديين، وبثُ الرُعبِ من المُسلمين في قُلوبِهم، وإحياء فِتنة يراد بها الكَيد للمسلمين، وتَمكين الحُكومَة اليَمينيّة المُتطرِفة من دَعْم مَشروعِها في إرسال قُواتها للعدوان في أفغانستان، حيث أنّ هذه المهمة كانت، ولا تزال، تلقى معارضة تربو على 70% من الشعب الكنديّ.

والجديرُ بالذكر هنا أنه في 6 يوليو 2010، قامت منظمة كندية (2) تدعى International Resistance Initiative منظمة المبادرة العالمية للمقاومة، بتفجير قنبلة في موقع تجنيد للجيش لحرب أفغانستان، وهي منظمة بيضاء مسيحية لا علاقة لها بالإسلام، إلا إنه بعد يومين من الحَادث تمّ التَعتيم عليه إعلامياً، ولم يتمّ تقديم أيّ شَخصٍ للمحاكمة رَغم إعتراف أعضائها بالتفجير، بل وطلبهم المثول أمام المحكمة لشَرحِ دَوافِعِهم! إلا أنّ البوليس ذَكَر أن هذا العَمل ليس عَملاً إرهابياً! سُبحان الله، تفجيرُ القنابل في مَراكز تَجنيد الجَيش ليس عَملاً إرهَابياً طَالما أنه لم يتمّ على أيدي مُسلمين! لكنْ استثمارُ فِكرةٍ غير ناضجة وبلا إمكانات للتحقيق، ثم تمويل إخراجها التمثيليّ إلى حَيز الوجود، هو عملٌ إرهابيّ يَقضى فيه المرءُ عُمره كله خَلفَ القضبان. ونِعْمَ العَدالة! ولا يزال أمر تلك المجموعة الكندية مُعتّمٌ غير مَعروف المَصير.

أربعة شهور فقط مرّت بين تعيين هاربر وبين استِكمال المَسرحية، وتوقيع عَقدٍ مع المَأفون السُحيميّ بقيمة4.1  مليون دولار عن ثلاثة أشهُر عَملٍ، "طُبِّخَت" العَملية، واستُكملت أركانها. ولا أزعم أن هؤلاء الشباب لم يخطئوا في تحركاتهم وخططهم، أو أنهم لا يستحقون عقاباً وتوجيهاً، لكن القاعِدة العَامة أن الجَزاء من جنسِ العمل، وأن الإفراطَ في العقاب ليس من قواعِد العَدل، وأن العَين بالعين إذ ليس هناك ضررٌ وقع بالمرة، وأنه حتى لو كان العقاب تعزيرياً للرّدع فهناك حدّ للقسوة، وكثيراً ما تُنشؤ القَسوة المُفرطة ردود فعلٍ مضادةٍ.

  صَدَرت أحكامٌ تتراوحْ بين المؤبد والعشرة أعوام على من أدين من الشَباب، ولم يَبقَ إلا واحداً يَنتظرُ، مُنذ حَوالي خَمسة أعوام في السجن، صُدور الحُكم عليه في مُنتصف يناير القادم، والذي يُتوقَع بين العِشرين عَاماً والحُكم المُؤبد، وهو شريف عبد الحليم، ... ابني الأكبر...

 "وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" يوسف 21

وللحديث بقية إن شاء الله

  www.tariqabdelhaleem.com

للدخول على الوصلات القادمة، يرجى استخدام copy/paste في حقل URL

1.        وهذا في الحق هو ما أدين به، وليرجع القارئ إلى مَقالي المُطوّل "عن الجهاد والمقاومة .. نظرة فقهية تطبيقية" عن هذا الموضوع في هذا الرابط http://www.tariqabdelhaleem.com/new/Artical-384 فقد رجِعت فيه إلى السُنّة والسِيرة والفقه لتحديد حدود المقاومة وخطّ المواجَهة والقدْر المَسموح به شَرعاً في هذا الأمر حُكماً ومَصلحَة وواقعاً.

2.        إقرأ التفاصيل في هذا الرابط http://cnews.canoe.ca/CNEWS/Canada/2010/07/02/14585166.html and http://www.ctvbc.ctv.ca/servlet/an/local/CTVNews/20100702/quebec-explosion-100702/20100702?hub=BritishColumbiaHome