إزالة الصورة من الطباعة

المصريون .. وأزمة القمنيّ

أزمة القمنيّ التي هتكت عرضها وفضحت سترها جريدة المصريون، وإن لم يكن الرجل جديراً بأن يكون أزمة، ، يجب أن ينظر اليها المصريون على أنها أكبر من مجرد قصة رجل فاسد ساقط، أهان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب على الله سبحانه، واستهتر بدين الأمة علناً وبلا مواربة، فإن ذلك يمكن أن يخرج من أي جاهل مزوّر وَجَدَ قوى تسانده في نشر هذا الغثاء، لكن الأزمة التي يجب أن يقف عندها طويلا كلّ مصريّ مخلص لدينه وربه ووطنه هي ما كشفته هذه الأزمة من تغلغل قوى الفساد في أوصال الدولة المصرية ومدى التنسيق بين مجموعاتها المنتشرة في كوادر الدولة عامة، ووزارة "الثقافة"، أو إن شئت "السخافة"، خاصة، فهي الوزارة التي لها من المصادر والصلاحيات ما يمكّنها أن تبث السموم بين أبناء الأمة على أنه "فكر" أو "أدب" أوفن"،وهو ليس "فكرا" بل "كفرا"، وليس "فنـاً" بل "نفّـاً" ! وليس "أدباً" بل "محض "قلة أدب"! هي الوزارة التي تجعل من شهر رمضان خاصة مرتعاً للشيطان، وقديماً انتقد الناس قول أحمد شوقي:

رمضان ولى هاتها يا ساقي        مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ
ما كان أكثره على عشاقها        وأقـــلّه في عبادة الخـلّاقِ

ولكن شوقي جعل الفساد يبدأ بعد نهاية رمضان، وجعل رمضان شهرا للعبادة، وهذه الوزارة المنكودة قلبت الموازين فجعلت رمضان شهر الفساد والمجون والطبل والرقص تحت إسم الفن، الفنّ الذي أشادت نقابته بجهد فاروق حسني وحكمته وحصافته! فنّ يدعم فنّ القمنيّ ويهيئ له مراتعه.

الأزمة هي أزمة أمة أصبح الفساد والمجون وسبّ الدين أمر تتآمر عليه القوى "الشللـيّة" صاحبة السطوة والسيطرة فيها لتمرره على الناس أملاً في أن يصبح واقعاً مقبولاً على كَرْه أولا ثم بلا مبالاة ثانياً ثم برضوخ ورضاً أخيراً. مؤامرة بدأت على إستحياء منذ صدور كتاب "الأدب الجاهليّ"، و"الإسلام وأصول الحكم"، ثم فرّخت وتفرّعت بعد الخمسينيات، ثم تربعت وتفرعنت بعد الثمانينيات، وها نحن نرى أحد مطاياها يْمنح أعلى وسام في الدولة، وهو محض مزور تالف خارج عن الشرعية والقانون.

الأزمة هي أن هؤلاء يسرقون الأمة، في غفلة من أبنائها الذين شغلهم البحث عن رغيف العيش ليل نهار لتتثنى لهؤلاء السرقة في وضح النهار، بل وفي المجالس "العلمية" و "الأدبية" والجوائز التقديرية، فالأمر يتسق مع مخطط طويل المدى لسرقة هذه الأمة. الأمر ليس أن هذه العصابة سرقت مائتا ألف جنيه منحتها لهذا العابث، بل الأمر هو أنها حلقة في سلسلة السرقة الكبرى التي تتناول كلّ ما هو عزيز وغالٍ في حياة هذه الأمة، سرقة الضمير والأخلاق، سرقة الدين والدنيا، سرقة الأصول والفروع، سرقة الدولة والحكم، سرقة كلّ ما يمكن أن يكون عاملا مقوِّماً من عوامل نهضة هذه الأمة، حتى لا يبقى لها من تراثها ودينها ورصيدها الماديّ والحضاري ما يجعلها قادرة على الصمود في وجه أي معتدِ من الداخل أو من الخارج.

ولا أظن أن أحداً في هذه الدولة ممن يجلس على أي كرسي من "المسؤولين" سوف يتخذ أي خطوة ضد هذا العبث بالدين، والسرقة الفاضحة لمقدسات الأمة، إذ هم جزء من المخطط المتكامل لهذه السرقة. ولو حدث أمر مثل هذا في أي دولة من الدول "المتحضرة" التي تنتخب حكوماتها، وتتخير أنظمتها، لقامت قيامة البرلمانات وتشكلت لجان لبحث هذه الفضيحة خاصة والتزوير قد أصبح أحد أركانها، فإن كان سبّ الله ورسوله ليس مجرّما في قانون هذه الدولة، فإن تزوير الشهادات يقع تحت طائل القانون الوضعيّ العلمانيّ، فما بالهم قد سكتوا سكوت الموتى وتقوقعوا تقوقع الحشرة، وأعرضوا إعراض البعير المعبّد!

فلينتبه المخلصون من أبناء هذ الأمة لما يراد بهم من أبنائها العاقين لفضلها وتراثها، ولينتبه هايبلها من قابيلها قبل فوات الأوان.