إزالة الصورة من الطباعة

عَيبٌ عَليكُم .. يا قيَادات الإخوان !

موقفُ جماعة الإخوان بعد مهزلة الإنتخابات، وما يصدر عنها من تصريحات بشأن أنها تحترم القانون والنظام ولا تود إحراجه! وأنها تدرس ردود أفعال النِظَام قبل أن تعلن إشتراكها في أي برلمان مواز أو أي جهد للوقوف في وجه النِظَام المُتَحَكِّم، لا يدل إلا على خُلق المُداهنة المُتأصّل في الخَلفية الخلقية والفكرية لهذه الجَماعة.، خاصّة وقد أظَهر قرارهم بالإشتراك في الإنتخابات تَخلّفهم المَعِيب في فهم الواقعِ السِياسيّ والشَرعيّ، وهو قرار لم يستفد منه إلا النِظَام المُتَحَكِّم.

لا ندرى عن حقيقة إنتماءات قِياداتِ الإخوان، فهذا أمرٌ يَعلمْه الله سُبحانه، ولكن ما يظهر من تَصرُّفاتِهم التي لا يُنكرها أحدٌ، أنها تتّسِمُ، من ناحِية، بالعَشوائية وقلةِ التدبّر حين يتعلق الأمر بفرصة متاحة للتسلسل إلى الكيان المُتَحَكِّم ولو كانت فُتَات الفُتات، ومن ناحية أخرى بالخوفِ والرِعدة والتَحَوّط وشدةِ الحَذر المُعِيق حين يتعلق الأمر بعملٍ يمكن أن يكون له تأثير إيجابيّ، إن أدّى إلى أيّ مُواجهةٍ مع النِظَام المُتَحَكِّم. وهي تركيبة في غاية الخطورة والحَسَاسية حين يكون الأمر مُتعلقاً بإصْدار قرارات مَصيرية مبنيّة على ثُلاثيّة فَهمِ الواقع والدِراية بالشَرْع والإستعداد للتضْحية. وللأسف قد أثبت الإخوانُ، على مرّ عُقود، أنهم لا يَسنِدون أمورهم لمن يقدِرُ على تحقيق هذا التوازُن الثلاثيّ. وقد كنّا نتوقع أن تقوم الإخوان بإستبدال قياداتها بعد هذه الهَزيمة المُعيبة، لا بخُسارة المَقَاعد في البَرلَمان الهَزليّ، ولكن بفَشَلهم المُزْرىّ في إتخاذ القرار الصَائب بالإنسحاب من الإنتخابات المزعومة في الوقت المُناسِب. لكن الواضح أنّ القيادة الإخوانية دكتاتورية أحادية لا تفترق كثيراً عن قيادات النِظَام المُتَحَكِّم حين يتعلق الأمر بالتخلي عن الزَعَامة. ولا ندرى والله كيف نُفرّقُ بين موقف الإخوان الذي يُفترض أنه مَبنيّ على مَرجعية إسلامية، وبين موقف الوَفد الي ينبني على مَرجعية عِلمانية!

المشكلة أنّ مَوقف قيادات الإخوان هذا يُحيّد عَدداً لا يُستهان به من الشَباب المُسلم، ويتركهم لُعبة في يد قيادات وثقوا بها وأعتبروا أنها تهديهم للصالحِ في دينهم، وهو ما ينعكس سلباً على دين الأمة كلها، وأملها في التغيير.

مرة أخرى، الأكرم والأشرف لقيادات الإخوان أن تتنحّى لتترك مجالاً لمن عندهم ما يلزم في هذه المرحلة من فهم لمعطيات الواقع، والدراية بأحكام الشرع، والشجاعة لمواجهة الظالم.