الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصلتنى عدة تعليقاتٍ من أبناء وإخوة مدارها أنّ الإخوان ليسوا على عقيدة واحِدة، وأن من الظلم أن نتهمَهم كلهم بالبدعة، إذ بينهم من ليس على بدعة. ولهذا أردت أن أستطرد بهذا الإيضاح، الذي كان من الأوفق أن أضَمّنه في صِلب المقال أصلاً، ولكنى افترضت أنه بديهيٌّ لا يحتاج إلى تذكير.
حين نتحدث عن كيانٍ فإنه ليس بالضرورة أن يشمل الحديث كل فرد في هذا الكيان، بل إننا نقصد به الشخصية المفردة الإعتبارية الني تصدر عنها القرارات وتخرج باسمها التصريحات، فتكون مُلزمة أمام الناس لكلّ من انتسب إلى هذا الكيان، وإن لم تُنسب اليه خَاصّة. وهناك نقطة دقيقة هامة يجب أن يتفهمها القارئ اللبيب، وهي أنّ الحكمَ على كيانٍ إعتباريّ لجماعة أو مجتمع ليس هو من قبيل العَام، الذي يُعرّفه أهل الأصول بأنه شَموليّ يَدخل تحته كلّ أفراده، بل هو حكمٌ على خاصٍ، هو الكيانٍ الإعتباريّ، فلا يَصحُ سحبه على من دخل تحته من الأفراد بإعتباره عاماً. وهو تفصيل في غاية الدقة والأهمية. وقد وقع في خيّته من اتهم الأستاذ سيد قطب بتكفير الناس، وهو لم يفعل، بل وَصَم المجتمع بالجاهلية، لما يظهر فيه من عاداتٍ وما يسيطر عليه من حكمٍ، ولم يتحدث عن أفراده، بل علم أنّ من أفراده من هم على درجات عالية من التدين والإلتزام. وقد أوسعنا هذه النقطة بحثاً في مقالاتنا السابقة عن الأستاذ سيد رحمه الله. وقد ذمّ الله سبحانه آل فرعون، رغم أن منهم من كان على الإيمان كمؤمن آل فرعون.
من هذا النظر، فإننا نعلم أن هناك من ينتسب للإخوان، من العلماء الربانيين الأفاضل، مثل الشيخ وجدى غنيم أو راغب السرجانيّ أو غيرهم. لكن هذا لا يمنع من أن التجمع الذي هو "الإخوان" على بدعة كما وصفناه.
ثم الأمر الآخر، هو أن من التزم بالإخوان، كجماعة ليس كفكرٍ، يجب عليه أن يتبرأ مما تقوله الإخوان، ومن قراراتهم المبنية على هذا الفكر العقديّ البدعيّ الذي بَيّنا. فإن هذا واجب محتّمٌ على العالم، وإن انتسب إلى جماعة، إذ الإنتساب إلى جماعة وسيلة للأمر بالمَعروف والنَهي عن المُنكر الذي هو الأصل، فإن كان هذا الإنتساب ذاته يمنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه غير معتبر إجماعاً، إذ إن الفرع لا يعود على أصله بالإبطال كما هو محققٌ في علم الأصول. فأين منتسبى الإخوان ممن لا يسيرون على سير الجماعة، ولا يؤمنون ببدعها؟ أين أعلنوا تبرأهم من أقوال الكتاتني والعريان ومرسى؟ فإن سكتوا فقد جلبوا على أنفسهم وصمة عارٍ، سواءاً كانوا موافقين أم مخالفين. وإن تكلموا رفعوا عن أنفسهم الإثم.
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد