إزالة الصورة من الطباعة

معارضة قصيدة عودوا إلى مصر

معارضة قصيدة

عودوا إلى مصر

 فاروق جويدة

 عودوا إلي مصر ماء النـيل يكفينـا       منذ ارتحلتم وحزن النهر يدمينـــــا

أين النخيل التي كانت تظللـنـــــــا            ويرتمي غصنـها شوقـا ويسقينـــــا ؟

أين الطيور التي كانت تعانقـنــــــا        وينتشي صوتـها عشقـا ويشجينــــا؟

أين الربوع التي ضمت مواجعنــا             وأرقت عينها سهدا لتحمينـــــــــــا ؟

أين المياه التي كانت تسامرنــــــا              كالخمر تسري فتـشجينا أغانيتـــا ؟

أين المواويل ؟.. كم كانت تشاطرنـا      حزن الليالـي وفي دفء تواسينـــــا

أين الزمـــــــــان الذي عشناه أغنية       فعانــق الدهــــــر في ود أمانينــــــا

 *****

هل هانت الأرض أم هانت عزائمنـا      أم أصبـح الحلم أكفانـــا تغطـينـــــــا

جئنا لليلـــــــــي.. وقلنا إن في يدها       سر الحياة فدست سمهــــــــا فينـــــا

في حضن ليلي رأينا الموت يسكنـنـا      ما أتعس العمر.. كيف الموت يحيينا

كل الجراح التي أدمت جوانحنـــــــا      ومزقت شمـلنـــا كانت بأيدينــــــــــا

***** 

عودوا إلي مصر فالطوفان يتبعكـــم      وصرخة الغدر نار في مآقينــــــــــا

منذ اتجهنا إلي الدولار نعبـــــــــــده      ضاقت بنا الأرض واسودت ليالينـــا

لن ينبت النفط أشجارا تظللنـــــــــا        ولن تصير حقول القار.. ياسمينـــــا

 *****

عودوا إلي مصر فالدولار ضيعنــــا      إن شاء يضحكـنا.. إن شاء يبكينــــــا

 

قلت

 

فلنعِد مصر إلينـــا!

د.طارق عبد الحليم

يَا سَاكِنِي مِصْرَ إِنَّا فِي تَغَرُّبِنَـا *** لِعَهْدِكُــــــــمُ، عَهْدَ الوَفَاءِ رَاعِينَا

إِنْ غِبْنَا عَنْ نِيلِكُمْ يَوْمًا فَمُجْبـ *** َــرَةٌ أَجْسَادُنَا، وَنُفُوسٌ ما تسلينا

اللهُ يَعْلَمُ كَمْ أَرْوَاحُنَا اتَّجَــهَتْ *** تِلْقَاءَ نِيلِكُمُ، نُدْنِيهَـــــــــــا فَتُدْنِينَا

قَدْ كَانَ شُؤْمًا يَوْمَ أَنْ فَارَقْتُكُمْ *** لَكِنَّــــــــــــهُ قَدَرٌ يجري فيجرينا

*******

مَا كَانَ دُولَارًا، يَوْمًا، وَلَا سِنْتًا *** مَا كَانَتِ الأَمْوَالُ يَوْمًا مِنْ أَمَانِينَـا

وَلَا النِّفْطُ يَوْمًا كَانَ مَطْلَبَنَـــــــا *** وَالقَارُ مِنْ زِفْتٍ وَقَطْرَانٍ وَغِسْلِينَا

لَمْ يُنْبِتِ النِّفْطُ إِلَّا حَاكِمًا جَشِعًا *** وَمُلُوكَ قَارٍ بَاعُــــــــوا اللهَ وَالدِّينَا

********

لَكِنَّهُ ظُلْمٌ وَتَضْلِيلٌ وَمَفْسَــــــدَةٌ *** شَاعَتْ فِي عَهْدِ حُكَّامِ الفَرَاعِينَــا

جَارُوا عَلَى الدِّينِ جَوْرَةَ مُلْحِدٍ *** وَاسْتَمْرَؤُوا الكُفْرَ تَطْبِيقًا وَتَحْسِينَا

شَرَّعُوا قَوَانِينَ وَضْعٍ وَعَلْمَنَةً *** وَتَنَكَّرُوا لِشَرِيعَةِ الإِسْلَامِ قَالِينَـــا

سَجَنُوا دُعَاةَ الحَقِّ فِي أَوْطَانِهِمْ *** وَاسْتَرْهَبُوا النَّاسَ طَاغِينًا وَعَادِينَا

وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي أَمْصَارِهِمْ غُرَبًا *** وَغُرْبَةُ الدِّينِ أَقْسَى مَا يُعَانِينَا

ضَاقَتْ بِنَا الأَرْضُ حَيْثُمَــا رَحُبَتْ *** فَلَمْ نَجِدْ بُدًّا إِلَّا فِي تَخَلِّينَــــــــا

*******

لَا تَسْأَلَنِّي عَنْ رَبْعٍ تَسَاقَيْنَـــا *** يَوْمًا بِخُضْرَتِهِ مَا يُسْقَى المُحِبِّينَا

لَا تَسْأَلَنِّي عَنْ نَخْلٍ تَجَالَسْنَا *** تُرَنِّمُ الطَّيْرُ حَوْلَ السَّعْفِ تَلْحِينَا

قَدْ كُنَّا فِي أَمَلٍ مِنْ ثَوْرَةٍ وَقَعَتْ *** قَدْ قَادَهَا لِلشَّعْبِ شُبَّانٌ مُجِدُّونَا

فَاسْتَوْلَدَتْ أَمَلًا قَدْ مَاتَ مِنْ زَمَنٍ *** وَاسْتَنْفَرَتْ هِمَمًا تَعْلُو فَتُعْلِينَا

ثُمَّ اسْتَفَقْنَا، وَحُلْمٌ ضَائِعٌ ظَهَرَتْ  *** بَوَادِرُهُ بِعَسْكَرٍ قَدْ أَوْضَعُوا فِينَا

طَنْطَاوِيُّ ظُلْمٍ، وَالعَصَّارُ تَابِعُهُ *** وَعَنَانُ مَكْرٍ ثُمَّ الخُبْثُ شَاهِينَــــا

حَرَسُوا حُدُودَ الدَّارِ مِنْ أَبْنَائِهَا *** وَتَقَاعَسُوا عَنْ حِمَايَةِ دَارِنَا سِينَا

*********

يَا لَائِمَ القَوْمِ أَرْبِعْ، لَا تُهَيِّجْنَا *** فَإِنَّا عَلَى البُعْدِ "أَشْبَاهٌ عَوَادِينَا"