إزالة الصورة من الطباعة

دعوى قضائية ضد الطنطاوى من حفيد الشيخ سليم البشري

مشيخة الأزهر بَرَاءُ من الطنطاوى

كانت فتوى الطنطاوى المحسوب على الأزهر، والمنتسب للشريعة زوراً، بجَلْد الصحفيين الذين تعدّت الحكومة على حقّهم وحقّ كل مواطن في التعبير الحرّ، بعدما خرج من جعبته من قبل بشأن تحليل ربا الفوائد البنكية وغيرها من الفتاوى السلطانية، طامّة جديدة على مشيخة الأزهر وهيبته التي بناها أعلام الإئمة بدءاً بالخرشي المالكيّ حتى تاريخ إسناد هذا المنصب الخطير لهذا الرجل غير الخطير.

والرجل لا يبالى بما يخرج من فيه إن كان يستند إلى صحيح منقول أو صريح معقول، بل معيار القول عنده أن يوافق هوى السلطة ويقوى باطلها ويُعْلى سافلها وأسافلها. ولا يدرى الرجل أن مكانته قد انهارت في عين كلّ مسلم، بل قد أصبح نكتة يتندر بها الناس ويتخذونها هذر المجالس.

وقد أتى إنقلاب يوليو 52 على شرف منصب شيخ الأزهر ومكانته، وقصد قواد الإنقلاب أن يحطـّون من قدره بإسناده لمن لا يستحق، وهو ما تحقق لهم على أكمل صورة حين أسندوه إلى الطنطاوى الذي يحتلـّه منذ إحدى عشر عاماً، لم يتولى الإئمة ذوى المكانة نصف زمنها إذ لم يتعدى أحدهم سنوات خمس، عدا سلفه جاد الحقّ، ولكن أين لهم مثل الطنطاوى يحلّ لهم الحرام ويحرّم عليهم الحلال، ويعبث بشرع الله غير عابئ بشيئ إلا برضى الأسياد .

وإنى، كحفيد شيخ الإسلام وشيخ الأزهر الإمام سليم البشري إمام المالكية في عصره[1]، والذي عُرفت عنه مواقفه البطولية في مواجهة السلطان عبد الحميد، واستقالته من مشيخة الأزهر ثم عودته لها، أو إعادتها له معزّزا، أطالب بإقالة سيد الطنطاوى من منصبه لإعادة شرف هذا المنصب ومقامه لدى المسلمين في العالم العربي والإسلامي. وقد عزمت على أن أرفع دعوى قضائية أطالب فيها هيئة الأزهر، إن بقي الطنطاوى في منصبه، أن ترفع إسم جدى الشيخ سليم البشريّ من لائحة مشايخ الأزهر إذ إننى أرفض إقتران اسم الشيخ البشريّ باسم الطنطاوى في لائحة.

الدكتور طارق عبد الحليم

[1] سليم بن أبي فرّاج البشريّ 1867-1917، وقد وردت ترجمته في كتاب الأعلام للزركليّ ج3ص119، وهو الإمام العلامة المحدث سليم بن أبي فراج البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر وعالم السادة المالكية وأحد من افتخر به القطر المصري كله، رجل بلغ التسعين من عمره وهو يحفظ الصحيحين والموطأ عن ظهر قلب، أملى مجالس الحديث في مصر بالأزهر الشريف ومسجد السيدة زينب والسلطان الحنفي ومحمد بك أبي الذهب وغيرها، تلقى عن أئمة كبار كالإمام برهان الدين الباجوري، والإمام البرهان إبراهيم السقا، والعلامة المحدث الأمير الصغير، والعلامة محمد الخناني، وغيرهم من فطاحل الأزهر الشريف، وترقى في العلوم العقلية والنقلية، وبرز في الحديث الشريف وحفظ السنة ولم يختل حفظه حتى بلغ التسعين !! وتخرج على يديه الأئمة منهم الإمام العلامة محمود خطاب السبكي المجدد والمؤسس للجمعيات الشرعية بمصر، والعلامة يوسف الدجوي، والعلامة محمد بن إبراهيم السمالوطي، والعلامة منصور ناصف مؤلف (التاج الجامع للأصول)، والعلامة المحدث البحر المسند عبدالحي بن عبدالكبير الكتاني وغيرهم ..

صنف الكثير من التصانيف وانتشر علمه وفضله وله مواقف مع السلطان مشكورة، وفي كتب التاريخ مذكورة، وقد ترجمه الزركلي في الأعلام فأخطأ في سنة وفاته، وزكي مجاهد في الأعلام الشرقية، وأحمد الغماري في البحر العميق، وله ترجمة في أعلام الأزهر وتاريخه، وترجمة في المحدثون في مصر والأزهر وغيرها .. وقد توفي وهو يقرئ الحديث الشريف للطلاب ، وكانت وفاته سنة 1335ه-1917م ـ ..

وقد رثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدة أنشدها عند دفنه فقال ـ والقصيدة في ديوانه ـ :

أيدري المسلمون بمن أصيبوا ::::: وقد واروا ( سليما ) في التراب ؟
هوى ركن الحديث فأي قطب ::::: لطلاب الحقيقة والصواب
( موطأ مالك ) عز ( البخاري ) ::::: ودع لله تعزية ( الكتاب )
فما في الناطقين فم يوفي ::::::: عزاء الدين في هذا المصاب
قضى الشيخ المحدث وهو يملي :::::: على طلابه فصل الخطاب
ولم تنقص له التسعون عزما :::::: ولا صدته عن درك الطلاب
وما غالت قريحته الليالي :::::: ولا خانته ذاكرة الشباب
أشيخ المسلمين نأيت عنا :::::: عظيم الأجر موفور الثواب
لقد سبقت لك الحسنى فطوبى :::::: لموقف شيخنا يوم الحساب
إذا ألقى السؤال عليك ملق :::::: تصدى عنك برك للجواب
ونادى العدل والإحسان إنا :::::: نزكي ما يقول ولا نحابي
قفوا يأيها العلماء وابكوا :::::: ورووا لحده قبل السحاب
فهذا يومنا ولنحن أولى :::::: ببذل الدمع من ذات الخضاب
عليك تحية الإسلام وقفا :::::: وأهليه إلى يوم المآب

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=17025