فضح العرورية العوادية

    وسائل الإعلام

      مقالات وأبحاث متنوعة

      البحث

      أردوعان والعدلان!

      أردوغان .. والعدلان ...!

      قرأت مقالا وضعه الإبن الكتاني على قناته، يروّج له، لكاتب اسمه، د عطية عدلان بعنوان "مشروع أردوغان والمزايدات المتعامسة"، يمدح فيه أردوغان بطريقة وسطية، لا تضعه في موضع الخليفة، كما يفعل الشيخ وجدي غنيم أو د محمد عباس و الشيخ محمد عبد المقصود وغيرهم، ممن يتعلق بقشة، ولو كانت هي قاصمة ظهر أصل الدين، وفروعه! لكنها تضعه في موقف الحائر المكره المقيد، يريد تطبيق الإسلام، ولا يمكنه.

      وأكاد أرى الإبن الكتاني فرحاً فخوراً بهذا التأصيل العظيم الذي جاء به السيد عدلان (لا عدلا واحدا!)، فاعترف فيه ضمنيا، بأن هناك موبقات كفرية، أقرها أردوغان في عصره، ومع ذلك لم يدع أنه المنقذ والمخلص ... لكن لندع الإبن الكتاني لحاله، فلا يزال أمامه دهرا ليكون ممن يقول في مثل هذه الأمور، فينتبه الناس، ولذلك جاء بأقوال الآخرين يستشهد بها، ولم يتمكن من نقدها، فليس بالصيرفي الذي يعرف زيف النقود من صالحها.

      يمكن تلخيص النقاط البارزة في مقال السيد "عدلان" فيما يلي:

      1. أن أردوغان لم يدع أنه خليفة المسلمين أو وليّ أمرهم، أو أنه يطبق الإسلام، وهذا لا يعيبه، بل هذا حديث المنبطحين، يضعونه في فيه، رغماً عنه.
      2. أن أردوغان فعل لبلاده ما لم يفعل حاكم عربي واحد، ولا قريبا منه، بل ما لم تحققه الثورات العربية، التي ضاعت هباء.
      3. أن هناك فريقان في تقييم أردوغان، أحدهما وصف أهلها بأنهم "الذين يبكون الشريعة والخلافة، ويبالغون في بكائهم عليها كنائحة مستأجرة بَذَّت كل الثكالى، ونَعِيقُهم بالنهار ونَقِيقُهم بالأسحار: "أردوغان لا يطبق الشريعة" "أردوغان يحكم بالعلمانية" "أردوغان يسمح للعاهرات بممارسة الدعارة" "أردوغان يتعامل مع الروس والأمريكان".
      4. والفريق الثاني هم من "يجوبون بها البلاد ويطوفون بها المشارق والمغارب، يقولون إنَّ التجربة التركية أثبتت أنَّ النموذج العلماني هو الأنسب للحكم في بلادنا"
      5. أن أردوغان توسع في بناء المساجد ودور حفظ القرآن، وغير ذلك مما يُحمد له.

      والحق أقول، إنني أشعر بالغثيان عند الكتابة مرة عاشرة في أمر أردوغان والإسلام، فقد كنت دائما أعتقد أن التكرار يعلمّ الحمار لكن يظهر أن حمارنا لا يتعلم، لا بتكرار ولا بغيره .. فالله المستعان. أقول:

      1. أن النقطتين الأولى والثانية لا جدال فيهما ولا مراء، بل هذا ما وصلت اليه في نتيجة بحثي المطوّل عن أردوغان، فلا داع للخوض فيهما.
      2. ما وصف به ذلك الفريق الذي يبكي على الخلافة، ويحزن لعدم تطبيق الشريعة، من أنهم " كنائحة مستأجرة بَذَّت كل الثكالى، ونَعِيقُهم بالنهار ونَقِيقُهم بالأسحار"، والحظ وصفه لهم بالنعيق، من هنا وصفته بالحمار .. فهو من جحلب على نفسه ما وُصف به، حقا. فهل يليق بمسلم له لحية تبلغ قدم ونصف، أن يصف من يطالب بتطبيق الشريعة ويحزن لعدم قيام الدولة المسلمة، بهذا الوصف البذئ البارد، الذي يجعلني أطالبه بالشهادة والاغتسال لعل الله أن يتقبل منه سوء ما فعل! ولو أنه قال إنهم مخطئون وعليهم النظر في كذا وكذا .. لكان هينا، لكن البذئ البارد المتعالم، أبى إلا أن يقول ما أملاه عليه شيطانه، فتبا له من باحث.
      3. أنه كان أجبن من أن يصف الفريق الثاني بمثل ذلك الوصف، جبنا منه وارتعادا من أن يعودوا عليه بضرب القفا، فهم أسياده، في نظره، مهما قال عنهم.
      4. أنه رمى ببضع قواعد كلية وفروعها ليوهم القارئ المسكين العامي أن "تحت الجبة شيخ"، ويعلم الله ما تحتها إلا من وصفنا! ثم أتى بكلمات لشيخ الإسلام والجويني، يبرر بها حال المضطر المُكره. ثم استدل بما جفت فيه المحابر من الاحتجاج بحجج المرجئة منذ كتاب "دعاة لا قضاة" من حكم يوسف عليه والسلام، ووضع النجاشي (وهو لا يعلم أن النجاشي الأول كان مسلما مطبقا لشرع الله الذي وصله، وهو غير الثاني الذي أرسل له رسول الله في عام البعوث! لكن أني له أن يُفرّق!)، وكل تلك الحجج الباردة التي رددن عليها، منذ أمثر من أربعين عاما في كتاب "حقيقة الإيمان، وردّ عليها غيرنا من أهل العلم ما يكفي لنهيق هذا المتعالم أن ينقطع.
      5. ثم نقول "ثبّت العرش ثم انقش"، فيا هذا الناهق، ما أدلتك "الشرعية" على أن أردوغان حكمه هو حكم المُكره في الإسلام، إلا ما تفتق عقلك الأصيغر عنه مما ترى على الساحة العالمية، دون الرجوع للشرع!؟ وأحيلك إلى كلامي في موضوع الإكراه مفصلا، والفرق بين إكراه الفرد وإكراه الحاكم المتمكن، إلى بحثي "أردوغان بين العلمانية والإسلام"
      6. ثم أقول مرة أخرى: يا هذا ""ثبّت العرش ثم انقش"، إنك لم تشعر بأنك من طائفة المنبطحين الذين يلبسون أردوغان ثوباً يأبى هو إلا أن يخلعه في كلّ مناسبة، وهو أنه يقول، على الدوام، وبلا استثناء، أن العلمانية هي الحلّ في نظره، وأنّ الدول العربية يجب أن تتبعه في ذلك، وأنه لا محل لقوانين شُرعت من ألف ويزيد سنة أن تطبق اليوم، قالها في خطب، وفي فيديوهات، وفي برلمان مصر .. ثم تأتي أنت وأمثالك من المرقعين السخفاء، تقولون "مكره أخاك لا بطل!" وهل أكرهه أحدٌ أن يتقدم للإتحاد الأوروبي يوالي من يوالونه ويعادي من يعادونه، مفضلا أن يشرّع زواج المثليين والعاهرات ويمنع قانون النفس بالنفس، ليكمل أوراق اعتماده عند أسياده، ثم ألقوها في وجهه بعد أن فعل فعلته الذي فعل وهو مذموما مدحورا!
      7. ثم يا هذا المتعيلم، ألم تقرأ فيما وقعت عليه عيناك من صفحات، دون أن يصل إلى قلبك منها حرفاً واحداً، أن هناك فارق هائل بين توحيد الشعائر الذي يؤمن به أردوغان إيمانا ثابتا خاشعا، وبين توحيد الشرائع الذي بنكره ويرفضه ويدعو لغيره عياناً بيناً دون أن يكرهه أحد.

      والله لو تركنا هؤلاء الرويبضات المتعالمة لكان حالنا، وحال أردوغان أفضل من ذلك بكثير.

      د طارق عبد الحليم

      8 أبريل 2019 – 4 شعبان 1440         

      مراجع موجودة على المكتبة https://t.me/THaleem100research

      بحث "هل يُقبل العمل المكفر بدعوى الإكراه"    

      بحث "أردوغان بين العلمانية والإسلام"